إبراهيم محمودالمفارقة الكبرى ليست فيما أثاره الكاتب، وإنما في صمت الأحزاب الكردية بالجملة حول الوارد عنها في كتابه، وأظن أن معظمهم قد اطَّلع على الكتاب كما أعلم شخصياً، حيث لم يصدر عنها أي توضيح لموقفها مما يخصها على الأقل.
لقد نشِرتْ ردود صاخبة، عنيفة، وما حاولتُ القيام به هو مناقشة منهجية الكتاب في مقال منشور لي، أي في المجال الذي اعتبرته عائداً إلي، بينما ثمة آخرون حاولوا أن يتحركوا في الظلال الحزبية، كما لو أن الذين تحدثوا بأسمائهم من الحزبيين الكرد كانوا بدون لسان وعين وذاكرة مكانية، والذين “تصدَّوا ” للكتاب، عبَّروا عن نشوتهم بالوكالة لما قاموا به.
ماذا وراء صمت الأحزاب الكردية عما جرى؟ هل استهانت بالكتاب، وفيه الكثير مما يخصها؟ هل لأنها تتميز بنوع من ضبط النفس، وتعاليها على مسائل من هذا النوع؟ وهي في مجموعها، ودون استثناء معنية بها!
إذاً لماذا كان ذلك الاندفاع القومجي والشعبوي والهجوم الشخصي علي، بصدد شخص واحد، لم يبخل رموز في هذه الأحزاب في التنكيل وإلحاق الأذى به حتى مماته “1989”، ليجري استغلاله بعد رحيله حتى اللحظة!؟
هل الموقف من شخص واحد، كان ضحية سياسات تصفوية وتكتلية مرعبة، يتعدى الموقف مما هو حزبي بالجملة؟ أم أن في الموقف شيئاً آخر أبعد مما أثير حتى الآن؟ ألا يتعلق الموقف بالآخر ومن يكون في الانتماء الاثني والمذهبي والاجتماعي والثقافي، واعتماد نوع من التقية السياسية المزيفة والفاضحة؟ ولماذا يعمد كتاب معينون إلى تمثيل هذه الأحزاب، وهي لا ترضى مطلقاً أن يكون هناك من يدّعي تمثيلها ولو في زاوية ميتة، لأن ذلك يمس البعد الزعاماتي لها؟ إنها العلامة الفارقة الخاصة بـ”ماكينة” الأحزاب الكردية والتي تكون عاطلة، أو ليست فاعلة عندما يتعلق الموقف بطرف آخر ليس من دائرتها الاثنية، رغم أن الموقف سياسي واجتماعي وتاريخي وحتى وطني، ولأن قائمة الأحزاب هذه معنية بكل نقطة واردة في الكتاب، حيث يمكن القول بأن الكتاب موجَّه إليها، وهي في خانة المسائلة، وعليها أن ترد..






