الإخوان المسلمين في مصر على المحك

  سيامند إبراهيم

ترنو عيون الشعب المصري العالم إلى الحدث الأكبر في تاريخ مصر ألا وهو استلام سدة الرئاسة رئيس من الإخوان المسلمين, وليس بخاف على أحد التاريخ السياسي المثير للجدل للإخوان في مصر المحروسة, فمن القائد المؤسس الشيخ (حسن البنا) الذي شجع على تأسيس الحزب  ضد حزب الوفد, والعالم الشهيد سيد قطب الذي أعدم من قبل مخابرات عبد الناصر؟! وكانت أيام سعادتهم في الارتقاء والتمدد السياسي في عهد السادات الذي فتح لهم كل شيء, ومن ثم جاء من بعدها حسني مبارك الذي زج الآلاف في السجون, وأخيراً فرجت عليهم بثورة شباب مصر الذين سرقوها, وركبوا الموجة واستحوذا على كل شيء؟!
واليوم بعد هذا التاريخ الحافل بالتهم, والتشهير, والنضالات والسجون والشهداء فالإخوان المسلمين على المحك, حيث لم يفوزا بالأغلبية الساحقة من الأصوات حيث لم يتجاور ال 51 بالمائة, والمزاج الإسلامي وصت الغلابة من الفقراء هم الذين أعطوا صوتهم لهم, وفي مصر سيتبين الخيط الأسود من الأبيض, ولكن ثمة سؤال للقوى الاخوانية التي شاهدناها وهي تتبجح علانية وعلى المكشوف بأنه إذا لم ينجح محمد مرسي فنؤكد أن التزوير طال كل شيء في هذه الانتخابات, وهل كانوا سيتقبلون بشكل ديمقراطي وسلس رأي الشعب , والحقيقة الأخرى التي يؤكد عليها كل مراقب لهذه الانتخابات أن الشعب الذين انتخبوا محمد مرسي كان بين نارين, نار مرشح الفلول, ومرشح العمامة الدينية واللحى؟ وانتخب هذا الوافد الذي يرى هو الذي سيحقق طموحات الشعب؟
وفي أول بادرة حسن نية قرر الرئيس الجديد ترشيح نائبة امرأة, ونائب قبطي للرئاسة, ومنع وضع صوره في الدوائر الرسمية, وعدم أخذ راتبه, والتبرع به للدولة, وهذه إشارات جيدة, والسؤال الأهم هو هل سيتقبل مرسي مفهوم قبول الآخر المخالف والمعارض في العديد من المسائل والتشريعات في المجتمع المصري, الحجاب, الحريات الديمقراطية, عدم قمع الفن والثقافة العريقة في مصر, ومن العجب بل المؤسف هو الحكم الصادر بحق الفنان عادل إمام وملاحقته قضائياً بتهم الإساءة إلى القيم الإسلامية؟! وكذلك حرية الصحافة والإعلام, وهل سيمنح المزيد من حقوق الأقباط في الوظائف وبناء الكنائس, وأخيراً هل سيتمسك الإخوان بالكرسي الفرعوني الجميل  وتتغير عقولهم نحو مصر الدولة المدينة, ويرتفع مستوى المعيشة للشعب, وعشرات المسائل التي ستكون امتحانا حقيقياً لهم, وراقبوا وسنرى؟
Siyamend1955@gmail.com

27    /  6 / 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…