المؤتمر الخامس لحزب الإتحاد الديموقراطي(PYD)، قرارات مصيرية ووحدة كردية ووطنية.

خالص مسور:

كم كان رائعاً ذاك الكرنفال الفسيفسائي الأثير الذي التأم في نادي برج الأحلام في القامشلي في يوم/16/ حزيران/2012م لحضور المؤتمر الخامس لحزب الإتحاد الديموقراطي، أقولها رائعاً كان، لأن الكرنفال ضم حشد متنوع من الفعاليات ورؤوساء الأحزاب الكردية، ومن الأحزاب والشخصيات العربية، والإيزدية، والآثورية، والسريانية، والشيوعية…الخ.

ومن الفعاليات الشعبية بجميع اتجاهاتها وطوائفها وكان الحضور النسائي لافتاً، وقد دل على فعالية المرأة الكردية وتطورها ودورها البارز في جميع ميادين الحياة السياسة والاجتماعية.

فكان يوم الكرنفال يوماً تاريخياً بالفعل، وكان بمثابة يوم من أيام الوحدة الكردية أولاً والوحدة الوطنية السورية ثانياً وبكل ما لكلمة الوحدة من معنى.
وقد تناوب على إلقاء الكلمات معظم إن لم نقل كل سكرتيري الأحزاب الكردية وغير الكردية والشخصيات السورية الإعتبارية أو من ناب منابهم في جو من الحرية والديموقراطية الكاملة، وقد وجه كلهم وبدون استثناء التحية والتهنئة إلى حزب الإتحاد الديموقراطي(PYD)  كما انتقدوا بعض أخطاء وتصرفات الحزب بكل حرية وشفافية وعلنية، والأجمل من هذا كله هو تعقيب رئيس حزب الإتحاد الديموقراطي محمد صالح مسلم على الكلمات التي ألقيت، وقبوله التاريخي الجميل للانتقادات التي وجهت إلى الحزب بروح رياضية وبأريحية ورحابة صدر، مما يدحض وينفي ما يشاع من أن  الحزب الديموقراطي لا تقبل الانتقادات وأنها لاترى سوى نفسها.

ولكن هذا القبول الأثير يدل على أن الحزب يرى نفسه كما يرى الآخرين أيضاً ويتقبل انتقاداتهم البناءة ويتخذها بعين الاعتبار ولا يهمل أياً منها.

وكان الجمهور يصفق لكل الذين تناوبوا على إلقاء كلماتهم بعضهم أطال كلمته وبعضهم اختصرها ومعظمها أجمعت على توحيد الخطاب الكردي المشترك، وقد صفق الحضور مطولاً للشيخ سر العواصي الذي مجد الشخصيات الكردية التاريخية كالملا مصطفى البارزاني وجلال الطالباني وعبد الله أوجلان وأحد شيوخ شمر الذي كان أحد الشخصيات الكاريزمية في الوفاق بين الكرد والعرب.
نعم لقد استدعى حزب الوحدة الديموقراطي جميع أطياف الشعب الكردي والسوري والتنظيمات الكردية والسورية إلى مؤتمره، الذي لا أقول أزيلت فيه الفوارق القومية العرقية والطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب السوري المجيد، بل أقول إن المؤتمر كان بمثابة الاعتراف المتبادل والقبول من الجميع بالمكون السوري الجميل والمتنوع.

وأتمنى أن يصبح المؤتمر مثلاً يحتذى لجميع الأحزاب الكردية والعربية والآثورية حتى نزيل الأحقاد والضغائن التي زرعتها الظروف والأنظمة السورية المتعاقبة في العقول والنفوس.

نعم لقد كان المؤتمر رائعاً…!
………………………………………………………….

    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الحميد زيباري   ما إن تفتّحت أعيننا على هذه الدنيا، ونحن في العراق نتنفس غبار الحروب؛ معركة تولد من رحم أخرى، في دوامة عبثية لا ناقة لنا فيها ولا جمل. كأنّ قدرنا، نحن أبناء هذه الرقعة الجغرافية المثقلة بالتاريخ، أن نكون حطبًا لصراعات لا تنتهي، وتدفع شعوبنا ضريبة فادحة من أرواحها وأمنها، واهنةً تحت وطأة الأقدار التي جعلت…

روني علي وقفة .. أعتقد .. فيما لو حاولنا أن نعيد النظر في تجربتنا السياسية / الحزبية، فإن الخطوة الأولى تكمن في أن على الجيل الذي يتربع على عرش القرار الحزبي وكذلك المشيخات -جيل الستينات فما فوق – إدراك حقيقة أن أدوات وآليات العمل السياسي قد تخطت المرحلة الزمنية التي تشكلت في أحشائها الآليات التي لم تزل تعتمدها أحزابنا بل…

د. فريد سعدون قسد والإدارة الذاتية، بعد استكمال انضمامها للحكومة، ستكون قد أغلقت صفحة من التاريخ أسست فيها دويلة مساحتها ٩٠ ألف كيلومتر مربع لمدة عشر سنوات بكل ثرواتها ومواردها الاقتصادية والمالية … أسدلت الستار على صفحة مدججة بالطلاسم والشعارات والأحلام ، صفحة كتبت اسرارها الاقتصادية والمالية بحبر سري … وسيبقى المواطن العادي يتساءل عن البنية التحتية والخدمية من الكهرباء…

حسن قاسم ليست المشكلة في كثرة الأحزاب بحد ذاتها، فالتعددية السياسية قد تكون علامة صحة في المجتمعات الديمقراطية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين سياسية، لا همّ لها سوى اقتناص حصتها من المال السياسي، والاتجار بمعاناة الناس، واستثمار القضية الكوردية لتحقيق مكاسب ضيقة لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة. في روجافاي كوردستان، تجاوز عدد الأحزاب المئة، لكن…