كلكم … تمثلون الشعب الكوردي !!

محمود مراد 

لا أحد يستطيع فرداً كان، أو مجلس أو حزب أو تجمع أو اتحاد أو تنسيقية بأنه يمثل الشعب الكوردي دون غيره، أو دون التعاون مع الآخر، مهما كانت الاختلافات والتباينات على أشدها، ونسبة التمثيل هو الذي يحدد معيار المنافسة على كسب الرأي العام، وأخذ هذه الحصة الكبيرة من رغيف الشعب،هل هو كبير أم صغير أو متوسط؟، وحتى يكون الحكم الذي هو الشعب ذو بصيرة عالية ورؤية سليمة، يجب أن تكون الطرق جميعاً إليه سالكة، أي لكل القوى والتجمعات والأحزاب والمنظمات، حتى النخب التي هي الأخرى تلهث وراء ذلك،

وهذا من حق الجميع، فالسباحة في هذه المساحة من الرأي العام، لا يقتصر على حزب كوردي، أو تجمع أو اتحاد دون غيره، وإلا ستكون حياة المجتمع الكورد في  جمود فكري وسياسي وثقافي عام، ستكون معافاتها صعب للغاية ، وشبه مستحيلة حين استفحال المرض، وأخذه زمناً طويلاً دون وقفات للمراجعة وجلد الذات .
استشهد صفوان نواف أحمد، من مواليد ديريك شاب في أول عمره ، جاء إلى ذويه من حدب وصوب أحزاب، ومنظمات ومجالس كوردية ، واتحادات ليمثلوا الشهيد لوحدهم دون غيرهم ، ويقوموا بمراسم تشيعه ، ولكن أهله رفضوا كل الدعوات الوحيدة والمنفردة في تشييعه، إلا مفردة الكل ، أي كل الأحزاب والقوى والمنظمات التي فرض عليهم أمر وقرار أهل الفقيد للمشاركة بالتشييع، حينها تأكد لهم أمر التمثيل، بأنهم ممثلون من قبل كل الشعب الكورد، وكل القوى والمجالس والمنظمات والتنسيقيات ،هي الممثلة الوحيدة للشهيد، وكل له حصة من هذه الشهادة بنسبة تواجده، ومشاركته الوفاء لهذا التجمع المهيب ، والأمثلة كثيرة في هكذا مواضيع، يزخر بها الشارع الكوردي .
في هذا المقال أريد التركيز على المثقف الذي ينحصر رؤيته بزاوية مفهوم التمثيل ، نعرف جميعاً المجالس، والاتحادات والمنظمات والأحزاب الكوردية بأنها لا تستطيع التحرر من هذا المرض ، و من المستحيل إيجاد هذا الوعل القيادي الذي بمقدوره التفوه ، وإعلان موقف، بأن الحزب والمجلس والاتحاد الفلاني ضروري وجوده في المجتمع الكوردي، ، وأين هو النمر الآخر؟ الذي يستطيع إعلان موقف بأنه يمثل الأقلية، وتمثيله ضرورة اجتماعية وقومية ، ويثق بوجود الأخر، أكثر من تشدقه بمفهوم الأكثرية .


هنا أريد إحالة المثقف والنخب إلى التفكير بهذه الحالة من التأسيس والنمو لهكذا طرح ..

فالتحليل الموضوعي لكل ذلك، يأتي من زاوية رأي وموقف فلان يمثل غالبية الكورد، حتى بين النخب المثقفة، التي تخترق بهذه الظاهرة المرضية ، وبالتالي لا يبحث كل عن نسبة من يمثل، أكثرية أم أقلية، وضرورة تواجده والاصطفاف الذي يرغب، ومدى تقاطع رؤيته، والأهداف التي وضعها أمام عينه ،وبالتالي ينجر المثقف إلى شحن انتقاداته أحياناً، في هذه الزاوية لتخرج مشوهة غير موضوعية، ناهيك عن نتائجها السلبية ،نحن نعرف ثقافة الاستحواذ والغرور بين أحزابنا ومجالسنا …على رغيف الشعب، والتحدث والنطق باسم كل الكورد، على مدى مرحلة طويلة،تم  زرع أجواء عدم الثقة وعدم الاطمئنان على وجود الأخر، إلى درجة أخذ عنوان بعدم جدوى وجوده، مما يؤدي إلى نفيه والقضاء عليه حزبياً ،إلى درجة الشك ،وانتزاع الهوية الكردية منه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…