لقاء خاص مع الأستاذ عمر جعفر عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

(ولاتي مه – خاص)  الأستاذ عمر جعفر يعتبر من القيادات الكردية العاملة على الساحة السياسية في مدينة ديرك وهو من مواليد قرية كلهى عام (1950) وحاصل على الإجازة في الجغرافيا من جامعة دمشق.

أنتسب إلى صفوف الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا منذ بدايات شبابه وتدرج في الهيئات الحزبية إلى أن نال شرف العضوية في المكتب السياسي للحزب.

حيث تفرغ منذ التسعينات للعمل السياسي والحزبي, الآن عضو في المجلس الوطني الكردي.
ونظراً لحضوره المتميز وتواجده الدائم في الفعاليات السياسية و الاجتماعية والثقافية و الحراك الثوري الميداني في مدينة ديرك ومشاركته الفعالة في أتراح وأفراح أبناء شعبه.

كان لنا هذا اللقاء معه, ليحدثنا عن مسار الثورة السورية ودور الكرد فيها وعن المجلس الوطني الكردي والمعارضة السورية ومستقبل سوريا بعد سقوط النظام .
 بداية باسم موقع (ولاتى مه) نرحب بكم.

من الواضح أصبح التعامل داخلياً وإقليمياً ودولياً مع المجلس الوطني الكردي على أنه قوة سياسية ممثلة للشعب الكردي في سوريا .
هل المجلس الوطني الكردي بآلياته الحالية قادر على لعب هذا الدور ؟

المجلس الوطني الكردي في سوريا ليس الممثل الشرعي الوحيد وإنما يمثل شريحة واسعة وكبيرة منه .

حيث يضم في صفوفه العديد من الأحزاب السياسية والتنسيقيات الشبابية والمنظمات المهنية والشخصيات الوطنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المستقلة .

يؤهله لأن يقوم بدور رئيسي وريادي في حشد جهود وطاقات المجتمع  الكردي وتوحيد خطابه السياسي تجاه الأحداث والمستجدات الراهنة وتحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي بناء على قرارات المؤتمر الوطني الكردي .وفي هذا الإطار استطاعت لجنة العلاقات الخارجية المنبثقة عن الهيئة  التنفيذية للمجلس أن تنزع اعترافاً من الجامعة العربية والمجتمع الدولي بالشعب الكردي كمكون أساسي من الشعب السوري وضرورة الاعتراف بحقوقه القومية المشروعة.

يقال بأن هناك خلافات جذرية عميقة بين أطراف المجلس الوطني الكردي.
 ما مدى صحة هذه الأقوال ؟

لا توجد خلافات جذرية في المجلس وأنما هناك اختلاف في وجهات النظر من بعض الأمور ونظراً للآلية الديمقراطية السائدة في المجلس يمكن لهذه الأختلافات أن تحل أو يوضع حد لها وفق المعايير الديمقراطية.

والالتزام برأي الأغلبية .ولا خوف من مستقبل المجلس بل يتم تعزيزه يوماً بعد الآخر .

في الفترة الأخيرة تم التوقيع على (وثيقة التفاهم) بين المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان .
 لماذا لم يتم ترجمة بنود هذه الوثيقة على أرض الواقع ؟

لقد تم تفعيل بعض بنود هذه الوثيقة ومنها تشكيل اللجان المشتركة بين المجلسين في أغلب المدن والمناطق الكردية لتوحيد جهود المجلسين لمواجهة كل المشاكل الممكن وقوعها  وإيجاد الحلول السريعة لها .أي الاتفاق ميدانياً ريثما يتم الاتفاق على خطاب سياسي موحد والقيام معاً بالنشاطات على كافة الصعد الداخلية والخارجية .

هل هناك بيئة ملائمة لنشوب الاقتتال الكردي – الكردي في المرحلة المقبلة ؟

لا أظن ذلك.

نحن نعمل جمعياً على خلق مناخات جيدة ومناسبة للتعاون وسد الطريق أمام المتربصين والمتآمرين على قضية شعبنا ونحن نؤكد بأن الدم الكردي خط أحمر لا يمكن لأحد أن يتجاوزه أولاً.

كما أن شعبنا الكردي على درجة عالية من الوعي والإدراك لإفرازات هذه المرحلة وما يمكن أن يقوم به بعض الجهات المعادية لشعبنا وأنا متفائل بأن القيادات السياسية والثقافية والشبابية ستعمل جمعياً لإفشاله .

يتردد في الشارع الكردي بأن هناك تراجع واضح في حدة المظاهرات التي يدعو إليها المجلس الوطني الكردي في المناطق الكردية ؟

كلا أنا لا أوافق على ذلك بل إن المظاهرات في أتساع مستمر يوماً بعد يوم وأرى إن هذه المظاهرات هي رد على بشاعة الممارسات التي يقوم بها النظام بحق أبناء الشعب السوري في كافة المدن والبلدات وبحق المسالمين والعزل من أطفال وشيوخ ونساء وهناك إرادة قوية لدى أطراف المجلس لإعطاء زخم أكبر للحراك الثوري الميداني .

هل الكورد في هذه المرحلة يحتاجون إلى وثيقة تفاهم للتعامل مع بعضهم.

أم هناك ضرورة ملحة لترتيب البيت الكردي في إطار شامل لتوحيد الكلمة الكردية وحشد الطاقات ورص الصفوف ؟

وثيقة التفاهم مجموعة من الإجراءات العملية يجب تطبيق بنودها من قبل اللجان المشتركة لتوطيد الثقة بينهما والوصول إلى تفاهمات أشمل وأوسع وخاصة في الإطار السياسي .

ما هي أبرز النجاحات الدبلوماسية التي حققه المجلس الوطني على الصعيدين الإقليمي والدولي ؟

النجاح الأول هو اعتراف الجامعة العربية بالمجلس الوطني الكردي كمكون رئسي للمعارضة السورية وككتلة مستقلة في إطار سياسي كردي يمثل الشعب الكردي في سوريا وأيضاً تواصل القوى الإقليمية والدولية معه والدعوات الرسمية إلى لجنة العلاقات الخارجية دليل آخر على نجاح دبلوماسية لجنة العلاقات الدولية والإقليمية المنبثقة عن الهيئة التنفيذية للمجلس ويعتبر هذه نجاحات  وانجازات كبيرة للكرد في هذه المرحلة.

هل تراجع المجلس الوطني الكردي عن حق  تقرير المصير واللامركزية السياسية جاءت لإرضاء واطمئنان لأطراف من المعارضة السورية ولقوى إقليمية أم هناك أسباب أخرى ؟

القول بأن المجلس الوطني الكردي قد تراجع عن شعار حق تقرير المصير واللامركزية السياسية قول غير صحيح و بعيد عن الصحة لأن حق تقرير المصير واللامركزية السياسية من مقررات المؤتمر الوطني الكردي ولا يمكن التراجع عنهما إلا بقرار من المؤتمر.

وإنما الذي حدث في الاجتماع الاعتيادي للمجلس الوطني الكردي المنعقد في مدينة  قامشلو بتاريخ 21 / 4 / 2012 م هو وضع برنامج سياسي مرحلي مؤلف من مجموعة النقاط .

وبالتالي أصبح الوثيقة السياسية المرحلية التي بموجبها تقوم لجنة العلاقات الخارجية للتواصل مع المعارضة من جهة والأطراف الدولية والإقليمية من جهة أخرى .

ما الدور الذي يمكن إن يلعبه الكرد في سوريا المستقبل ؟

الكرد كمكون أصيل وأساسي من الشعب السوري تميز عبر مراحل التاريخ بعلاقاته الودية والقوية مع كافة مكونات الشعب السوري على الرغم مما عاناه من سياسات  وإجراءات شوفينية وعنصرية على يد الأنظمة المتعاقبة على الحكم في سوريا وظل على الدوام ينادي بالأخوة العربية الكردية وتمتين الوحدة الوطنية وبناء دولة تعددية ديمقراطية برلمانية وحل القضية الكردية في سوريا حلاً ديمقراطياً عادلاً وبناءً على ذلك أعتقد بأنه سيكون للكرد دوراً بارزاً في ملامح الدولة السورية المستقبلية القائمة على التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان .

إلى أين يتوجه مسار الثورة السورية في المرحلة المقبلة ؟

الثورة السورية ماضية إلى الأمام بقواها الأساسية الفاعلة وبدماء أبناءها الأبطال والتضحيات الجسام التي يقدمها الشعب السوري على طريق تحقيق طموحاته في الحرية والكرامة ولن يركع هذا الشعب أمام المظالم والويلات التي يقوم بها النظام ضده والنصر سيكون حليفها وإرادة الشعوب لا تقهر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…