رسالة إلى معلمي الأول إبراهيم محمود

  فدوى كيلاني
Shyar68@gmail.com

أعتبر الكاتب الكبير ابراهيم محمود معلمي الأول ، تربوياً وثقافياً، لأنه  كان بالفعل أحد المدرسين الأفاضل الذين تلقيت التعليم على أيديهم في المرحلة الثانوية، وكانوا من الأوائل الذين تابعت كتاباتهم الأولى بالنسبة إلي ، وما زلت أقرؤه ، وكلما أقرأ كتاباً جديداً، أو مبحثاً جديداً او مقالاً جديداً له ، أشعر إني استفدت جانبا ً معرفياً منه، شأن غيره من الكتاب الكبار المهمين.

وعندما أجد اسم استاذي الأديب والباحث الكبير إبراهيم محمود موقعاً إلى جانب مقال ما في إحدى الصفحات الإنترنيتية، فإنني أسارع لقراءته لأنه يطرح هماً كبيراً ، فإبراهيم محمود لا ينطلق من فراغ،
 ولقد كبر الأستاذ إبراهيم محمود في عيني ، كما أسماء قليلة مثله في التجربة الآذارية عام 2004، عندما استبسلوا في الدفاع عن قضيتهم وبدا الكثيرون من المعنيين وكأنهم غيرمعنيين، رغم سنوات نضالهم السياسي، وعندما كان هناك تقصير من قبل السياسي في تلك المحطة، والتسمية للأستاذإبراهيم محمود،، فإن بعض المثقفين لم يقصربالفعل في أداء مهمته،  لمواجهة  مخطط أعدائنا من الشوفينيين، وأذكر منهم الراحلين فقط : مشعل التمو على وجه الخصوص وأذكر الشيخ الشهيد الذي تحل اليوم ذكرى استشهاده بصمت، وإن كان هؤلاء المثقفون جلبوا لأنفسهم حقد بعض الذين لم يستطيعوا لأسباب معروفة القيام بواجبهم ، ونشأت لديهم عقدة نحوهم ، وراح كل طرف منهم يعالجها بطريقته  إلى الدرجة التي حاول البعض النيل من تلك البطولة بطرق لا تنتمي للأخلاق والثقافة ، وراح البعض الآخر يتصرف بطريقة أخرى هي تطوير نفسه والاستفادة من تلك التجربة والتعويض في فترة الثورة عملا ًلا زعماً.

الأمر الذي جعلني أتألم كثيراً وأنا أقرأ مقال استاذي إبراهيم محمود الأخير والمعنون ب” منشور غير سياسي معمم”والذي ظن البعض على صفحات التواصل الاجتماعي أنه وصية الكاتب المنشورة بعد وفاته، أطال الله بعمره، يصف فيه معاناته من هؤلاء الذين يرمونه بحجارتهم وهم يرمون أنفسهم وفراغهم ، وكنت أرى ألا يرد عليهم، وألا ينشغل بهم، لأن من يؤلف الخمسين كتاباً يستحق التقدير والحرص عليه لأنه كنز قومي ووطني، بالعكس من الذين لديهم فائض من الوقت الرخيص حتى ولو تجلببوا بلباس المثقفين ، لأن أستاذي إبراهيم محمود الذي تأثر بالدكتور نور الدين ظاظا وأنصفه في كتاب خاص، كان عليه أن يقلد موقفه  أمام خصومه الذين يتبركون الآن بذكر اسمه ، وادعاء قربهم منه كشخص أو كمفكر أو كرؤية ، وظل د.

ظاظا بين عظماء أمتنا وشعبنا بينما مصير أكثر هؤلاء يناسب مواقفهم منه هذا المثقف العبقري الشجاع 
إن الحقد على المثقف من قبل الجهلة الرسميين ، وأنصاف الجهال ، وأشباه المناضلين يظل مستمراً ونحن لو عدنا إلى تاريخ علاقتنا بمثقفينا لوجدنا أن البعض منا يرميهم بسهامه أكثر ما يوجه سهامه إلى أعدائه الحقيقيين ، وهو بهذا  فإن هذا الصنف من البشر يخدم تلك الجهات الحاقدة على قضيتنا الكردية وشعبنا 
وأخيرا ً لم أرد أن يتنازل أخي وأستاذي أبو مالين بالكتابة ، نتيجة رد فعل على هؤلاء وإن مواجهتهم بالصمت هو الطريقة الوحيدة لهم ، كائناً من كان الحاقد عليه والكاذب عليه وهو أكبر من الجميع ، لأن هؤلاء ينتقمون  من أنفسهم ، وإنهم أصغر من اللحاق بغباره ، سياسيين أو أطفال سياسة ، وأنا أنتظر من استاذي كتابة مقال جديد يصحح الموقف خلاله ، بما يناسب قامته الفكرية والثقافية كأحد أكبر المفكرين الكرد المعاصرين .
1-6-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن كلو هندسة الفوضى: تركيا والقنبلة الموقوتة يشكّل الاتفاق الأخير المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحكومة دمشق، تحت المظلة الدولية (الأمريكية–الفرنسية) وبالدعم الإقليمي من إقليم كوردستان، منعطفًا استراتيجيًا حادًا في مسار الأزمة السورية بشكل عام والحالة الكوردية بشكل خاص. فهذا التقارب، الذي قد يبدو خطوةً باتجاه “حلٍّ وطني سوري” واستعادة سيادة سورية موحّدة، لا يمكن قراءته بمعزل عن البيئة…

صلاح بدرالدين استحقاقات المرسوم – ١٣ – ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) سبق وذكرنا ان احد ابرز – خصائص – المرسوم المتعلق أساسا بالكرد السوريين هو صدوره من طرف واحد وهو الدولة السورية وادارتها الانتقالية ، بغياب الطرف المعني ، وفي تجارب حل القضايا القومية في العالم من الغالب ان يتم الحل كعقد اجتماعي سياسي بين طرفين ،…

نظام مير محمدي *   لم تكن برلين يوم السبت 7 شباط/فبرتير مجرد عاصمة أوروبية تحتضن تجمعاً للمغتربين، بل تحولت إلى ساحة لإعلان ميلاد فجر جديد لإيران. تحت بوابة “براندنبورغ” التاريخية، احتشد نحو مائة ألف إيراني، متحدين البرد القارس والعقبات الجوية، ليوجهوا رسالة مدوية إلى العالم: إن ثورة يناير ٢٠٢٦ في الداخل لم تعد مجرد انتفاضة عابرة، بل هي حراك…

عدنان بدرالدين تُفهم محادثات مسقط، كما تُفهم الضغوط والتهديدات التي سبقتها، ضمن سياق أوسع من مجرد السعي إلى اتفاق أو التحضير لمواجهة. فهي أقرب إلى محاولة دائمة لضبط التوتر، وتنظيم الصراع، ومنع خروجه عن حدود يمكن التحكم بها. في هذا النوع من المسارات، لا تكون الدبلوماسية بديلًا عن التصعيد، بل إحدى أدواته، تُستخدم لتخفيف حدّته حينًا، ولإبقائه تحت السيطرة حينًا…