الكردي المغبون سابقا وراهنا

  ب .

كاميران

يعرف الكرد من بين سائر مكونات الشعب السوري القومية والدينية والفكرية كونهم شعب معطاء يوفي بالتزاماته ويؤدي واجباته على الدوام ورغم ذلك ظل مغبونا”محروما” من سائر حقوقه القومية المشروعة فقد تعرض الكرد للقمع والاضطهاد والتنكيل والإقصاء والتجني والحرمان وإنكار لهويته القومية منذ الاستقلال السوري رغم تغيير الحكومات باختلاف توجهاتها حيث ظلت التوجهات الشوفينية والممارسات العنصرية سارية المفعول بحقه دون انقطاع من تجريده للجنسية والتي لم تستكمل معالجتها بعد فقد بقي الآلاف من مكتومي القيد على ما هم عليه محرومين من جميع حقوق المواطنة والاستمرار بتطبيق الحزام العربي
 بعد انتزاع ما يربو من 1500000 دونم من أراضيهم الزراعية الخصبة في منطقة الاستقرار الأولى بموجب قرار مجحف صادر من القيادة القطرية لحزب البعث  في العقد السادس من القرن الماضي وجعلها أملاكا للدولة والتصرف بها فيما بعد وتوزيعها على المغمورين (الذين تم استقدامهم من محافظتي الرقة وريف حلب)  وتسليم البقية على مزارع الدولة  والبحوث وإكثار البذار وشركات مساهمة وهمية تابعة لمجموعات متنفذة من الضباط والمسؤولين المتنفذين (غدق –  بركة –  قلمون –  نماء) ناهيك عن الموافقات الخاصة لبعض الضباط والمسؤولين والفصل المستمر للطلبة والموظفين منهم تحت ذريعة /خطر على أمن الدولة / وحظر اللغة والثقافة الكردية ولم تخلو يوما السجون والمعتقلات السورية في مراكز المحافظات حيث التواجد الكردي والعاصمة من كواكبه النضالية باستمرار على مر العقود .
في الوقت الذي كان معظم المكونات السورية الأخرى –مجبرين أو مكرهين – يتظاهرون بالموالاة خلال النصف الثاني من القرن المنصرم وقد تحول حزب البعث الحاكم من حزب عقائدي إلى نادي للتوظيف .
ولا يمكن لأي باحث منصف أن يتنكر للدور الكردي الوطني وبقائهم على الدوام مع أمن وازدهار الوطن والمواطنين والدفاع عن قضاياهم العادلة ويعارضون توجهات السلطة الشوفينية وسياساتها من التعصب الحزبي والقومي والمذهبي
وقد دفع الكرد ثمن مواقفهم الوطنية غاليا وقد عملت السلطة على تشويه تهمة (محاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمها إلى دولة أجنبية) لكل مناضل كردي معتقل تم تقديمه إلى محكمة أمن الدولة العلية – السيئة الصيت – وخاصة بعد انتفاضة الكرد في أحداث آذار عام 2004 وقد انطلقت المظاهرات الاحتجاجية  و الاعتصامات الكردية في قلب العاصمة منذ 1986 عندما منعت السلطات احتفالات نوروز  فتوجهت على إثرها أول مظاهرة سلمية عفوية إلى القصر الجمهوري للاحتجاج على ذلك وجوبهت بالرصاص الحي من قبل قوات الأمن والحرس الجمهوري واستشهد وقتها  الشاب سليمان آدي وجرح مجموعة أخرى وقتها وقد صدر نتيجة ذلك مرسوما جمهوريا جعل يوم 21 /3 من كل عام عطلة رسمية تحت يافطة عيد ألام .

وأستمر الغبن يلاحقنا كشعب وقضية منذ عقود باختلاف أشكاله وأنواعه ومنها .

1-  بقيت الإجراءات الشوفينية تمارس بحق شعبنا مع إنكار تام لحقوقنا القومية بالرغم من الارتخاء الأمني نسبيا في المناطق الكردية بناء على توجيهات عليا لعدة عوامل  .
وقطعت آخر الآمال الواهية أصلا التي حاول البعض ترويجها ومفادها وجود توجه بانفتاح سلطوي نسبيا نحو القضية الكردية بالتوازي مع أعادة الجنسية السورية لشريحة المجردين من الجنسية  دون المكتومين وذلك بإصدار الدستور الذي تم تفصيله على مقاس السلطة ولم يرد فيه أسم للكرد أو أي مكون قومي آخر ناهيك عن عدم الإقرار بحقوقهم القومية وكان ملخصه (الشعب العربي السوري جزء من الأمة العربية والجمهورية العربية السورية جزء من الوطن العربي ) وبقية المواد تدور في هذا الفلك الشوفيني المقيت والرافض لوجود الآخر المختلف قوميا”
2-  الغبن الإعلامي الذي ظل وما يزال يلاحقهم فالتغطية الإعلامية من قبل الإعلام العربي ظلت في أدنى مستوياتها لتغطية القسم الكردي من الثورة السورية والذي حسم خياره بتبني الثورة السورية واعتبار الكرد جزء منها ورغم خروج المظاهرات السلمية التي تعم المناطق الكردية في المدن والنواحي والبلدات باستمرار والتي تنظم من قبل التنسيقيات الكردية والأحزاب المنضوية تحت لواء المجلس الوطني الكردي واتحاد القوى الديمقراطية والمنضوين تحت لواء (المجلس الشعبي لغرب كردستان) فالتغطية الإعلامية ليست بالمستوى المطلوب مع الإشارة إن بعض وسائل الإعلام قد يشير إلى خروج مظاهرات كردية بين الحين والآخر وقد تتصاعد التغطية الإعلامية عند حدوث حالة خاصة كاستشهاد مشعل التمو نموذجا وما تلاه من أحداث وضحايا في اليوم التالي ولا يتم تغطية المظاهرات التي تخرج بالآلاف المؤلفة بل تتعداها إلى عشرات الآلاف أحيانا والسؤال الذي يعلو على الشفاه متى سيرفع الغبن عن ثورتنا (الجانب الكردي) إعلاميا
3-  ضعف الاتصال مع قادة الكرد داخل سوريا وممثليهم خارج البلاد باستثناء الخطوات الايجابية مؤخرا على طريق الانفتاح على القضية الكردية بدعوة المجلس الوطني الكردي لزيارة اربيل وتونس وواشنطن وموسكو وفرنسا ولندن  والقاهرة من قبل وزارات الخارجية والجامعة العربية .
4-  كان للمجلس الوطني السوري دور سلبي في هذا الصدد حيث ساهم ببقاء واستمرار هذا الغبن على الكرد حيث ظل موقفه بين التردد والإحجام والاعتراف الخجول وقبوله على مضض للاعتراف الدستوري بالوجود الكردي وحقوقه القومية وإزالة المشاريع التمييزية وإلغاء أثارها بحقهم والتي لم ترقى إلى قبول برنامج الحد الأدنى للمجلس الوطني الكردي باللامركزية السياسية للمناطق الكردية وتخبط السيد برهان غليون بين الفينة والأخرى بقبول حقوقهم وإنكار ذلك أحيانا وضبابية مواقفه اتجاه ذلك (أو رضوخه للضغوطات التي مورست عليه من هنا وهناك) وغض الطرف عنهم بوثيقة اسطنبول التي قدمت لمؤتمر أصدقاء سوريا وأما  هيئة التنسيق فلم يكن أحسن حالا من موقف (م و س ) على الرغم من عضوية العديد من الأحزاب الكردية فيها عند التأسيس وبقاء السيد مسلم صالح مسلم سكرتير (p y d  ) نائبا لرئيسها فما زال السيد حسن عبد العظيم يصرح بان الكرد ليسو سوى أقلية في سوريا ولا يتجاوز نسبتهم 33% من سائر المكونات الأخرى بمحافظة الحسكة ويتنكر على الكرد حقهم بإقامة صيغة متقدمة لإدارة مناطقهم ذات الأغلبية الكردية .
5-  ومن الجانب الذاتي ظل الإعلام الكردي مقصرا ولم يرتق إلى مستوى الحدث بسبب مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية فبقي من جهة ضمن إطاره المنشور الكلاسيكي الممل والمتخلف والجناح الثاني يعيش ضمن القوقعة الحزبية الضيقة وعدم انفتاحه على الآخر المختلف في الفكر والرؤية والأسلوب والتوجه السياسي
6-  يضاف إلى العامل الذاتي بقاء الصف الكردي مشتتا رغم الخطوات الايجابية التي أنجزها المجلس الوطني الكردي في هذا الصدد فلم يتم ومع الأسف تفعيل الاتفاق المبرم بين المجلسين (المجلس الوطني الكردي والمجلس الشعبي لغرب كردستان ) كما بقي اتحاد القوى الديمقراطية الكردي والتنسيقيات المتشظيّة خارج الأطر المذكورة آنفا كما لم يتم التوصل إلى اتفاق كردي على التصور النهائي وتحديد المطالب الكردية بالشكل المطلوب والمتأرجح بين الإدارة الذاتية واللامركزية السياسية والفيدرالية التي تثار من البعض بصوت خافت وخجول وتردد.

لقد تغيرت الكثير من الأحداث والمواقف والتوجهات والقرارات والتصورات على الساحة السورية ولكن الموقف السلبي من الكرد وحده لم يتغير وظلوا يعانون من الغبن المتعدد الأوجه الذي يلف قضيتهم كحقيقة ثابتة وهي بحاجة لجهود جماعية من الكرد للتعريف بقضيتهم في الداخل والخارج وإجراء مراجعات نقدية جريئة من قبل القوى الوطنية لرفع هذا الغبن عن كاهل الكرد وإزالة الحيف عنهم ليشعروا للمرة الأولى بانهم مواطنون من الدرجة  الأولى 

ديركا حمكو –سوريا   1/5/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…