المزاج الكردي السوري ومعاداة إسرائيل

عمر كوجري

أثارت تصريحات السيد شيركو عباس رئيس ما يسمى المجلس الوطني الكردستاني لصحيفة إسرائيلية حالة من الالتباس واللغط والتنديد الشديد من قبل أطراف كثيرة سياسية وثقافية، خصوصاً أن الوضع السوري يمر بحالة شديدة الخصوصية، وهي حالة الثورة العارمة التي مازالت مستمرة والمطالبة بالحرية والعدل، وخصوصية الحالة الكردية في سوريا، ومشاركتها في الحراك العام، وفي وقت تحتاج الثورة إلى جهود كل الإثنيات والمكونات الاجتماعية والسياسية حتى تصل إلى شاطئ الأمان.
وقد آثر العديد من الزملاء تجاوز هذه التصريحات باعتبارها خلبية ولا أساس لها على أرض الواقع، وليس لما يحمل اسم المجلس الوطني الكردستاني أي أثر فعلي على الأرض الكردية في سوريا، وربما كان معهم الحق في عدم الخوض في موضوع لا فائدة من الخوض حياله.
ولكن، ما أثار حفيظتي هو استغلال بعض من يدّعون الوطنية، ومصابون عملياً بمرض الانفصام القومي باعتبارهم وفي لا شعورهم الجمعي يكرهون القومية الكردية، ومحاولة هؤلاء وكان مواقف عباس المريبة واللامسؤولة بخصوص العلاقة مع إسرائيل، والدعوة إلى دعم تقسيم سوريا إلى كيانات إثنية ومذهبية بإدارة فيدرالية من “أجل كسر حلف المقاومة في المنطقة” وقد اعتبر هؤلاء ان ذلك المزاج هو مزاج الشعب الكردي في سوريا، وسرى هذا الاعتقاد لدى أوساط إعلامية في النظام السوري، وهذا حقه من أجل ضرب مكونات الثورة بعضها ببعض، خصوصاً في أي موقع لديهم حساسية كبيرة تجاه إسرائيل، وعموم الشعب السوري وبمختلف أوساطه يعتبر أن إسرائيل دولة عدوة، وأنها تحتل أراض سورية، ومعظم السوريين من الصعب عليه تذوق حتى حالة سلام من دولة كهذه يعدها عدوة كما أسلفنا.


فصحيفة محلية شبه رسمية اعتبرت تصريحات عباس خروجاً عن« كل المسلمات الوطنية» وكان ما يجري الآن في المدن والقرى الكردية مسلمة وطنية، بل قومية!! ووصفت مجلس شيركو بالمعارض ليظهر لجمهوره بان المعارضة السورية عربية كانت أم كردية هي ربيبة إسرائيلية، وطبخت رؤاها في مطابخ تل ابيب وواشنطن!!
بصورة عامة المزاج الكردي سواء في سوريا أو غيرها لا يقبل بإسرائيل « صديقة» أو « حليفة» لدواع وأسباب عديدة لعل من أهمها النزوع الديني الكردي الذي يصف آلياً مع إخوانه العرب والمسلمين، باعتبار أن إسرائيل عدوة العرب والمسلمين، وتحتل أرضاً سورية.
مفاضلة الحس الوطني، واقترانه بالحس القومي الكردي الخاص، وعد الخلط بينهما، ووصل الأمر بالكرد بأن دافعوا عن قضية العرب التي تاجر ويتاجر بها عديدون إلى الآن وهي القضية الفلسطينية، وسقط الكثير منهم شهداء في بيروت وغيرها من بطاح المقاومة الفلسطينية.
كل هذه الحساسيات تجعل الكردي في الشارع أو المدرسة أو الجمعية والحزب، يقف بالضد من قبول إسرائيل كدولة «مارقة» يمكن لها أن تحل مشاكل الكرد، وتحقق لهم أحلامهم.
ولا يعلم أحد كم كلف هذا التصريح، وهذه المقابلة على الكرد بوجه عام، وعلى الثورة السورية بوجه خاص؟؟
هذا إذا كان لصاحب التصريح وزن على الأرض والتخوم الكردية، أما والحالة هذه فلا ضير ولا ضرار، ولا أثر يذكر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…