متأخراً، البعض، يدق ناقوس الخطر

فرحان مرعي

كانت سوريا في ازمة شاملة ،شملت حتى المجتمع الكردي، ونتيجة هذه الازمة اندلعت الثورة السورية التي كشفت المستور والغث والثمين وغربلت المجتمع وما زالت تغربل وتطهر نفسها بنفسها، هذه الثورة بدون شك ستنبثق منها مجتمع جديد بعقلية جديدة وتفكير جديد، والثورة الان في طور القطيعة مع الماضي وتحطيمه، والبناء الجديد  ينبثق شيئاً فشيئاً وان كانت عملية المخاض طويلة ومؤلمة ولكن الولادة ستأتي بكل تأكيد .على الصعيد الكردي كشفت الثورة مدى هشاشة المجتمع الكردي وتخبطه السياسي والثقافي والاجتماعي، لم يفلت من هذه الازمة فئة معينة لذلك لا يمكن في هذه الحالة ان نبحث عن جزئية سليمة في بحر من الخراب والانهيار.
 نحن الكرد بحاجة الى ثورة- كما كل المجتع السوري- ولن يجدي نفعاً كل من يحاول القفز فوق هذه الحقيقة ويتكابر.

رغم كل الفشل والانهيار ما زال البعض يتمترس في مواقعه وخطوطه ، لقد سمعت احدهم يقول في الاجتماع الاخير للمجلس الوطني الكردي في 21 نيسان: نحن ناضلنا خمسون سنة وهناك من برز على الساحة خمسين يوماً ويريد ان يلغينا ؟ لا اريد التعليق على هذا الكلام .

   لقد مارسنا التنظير والتشخيص والتحليل حتى غرقنا في التحليل والتشخيص والتنظير دون اجراء التغيير اللازم والعلاج، بحثنا في الاسباب وهي كثيرة واكررها مختصراً :العقلية الشرقية البطرياركية ، الموروث الديني (الفكر الديني الاسلامي) ، الفكر الشمولي بكل الوانه ، الاسلامي ، الشيوعي ، البعث القومي الفاشي ،سذاجة الوعي القومي الكردي ،الانتهازية القومية ،الواقع الكردي المشتت ….الخ الخ، ولكن ماذا بعد ؟   
لا توجد عندنا وصفة جاهزة ،ان عملية التغيير تحتاج الى وقت طويل اكثر مما نتصور،لان المجتمع الكردي الذي لاقى التهميش والاقصاء والانكار والتخريب الفكري والتمزيق الجغرافي لمئات السنين لن يتعافى في خمس سنوات والمجتمع السوري عموماً الذي انتهك واغتصب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً لن يعود الى حيويته ومساره الطبيعي بجرة قلم او بكتابة دستور جديد او عن طريق صندوق الاقتراع لان عملية بناء العقول والقيم  والفكر اكثر تعقيداً وصعوبة ويأخذ من الوقت اكثر مما يأخذه اعادة بناء المصانع والمنشآت والمدن .
ان اداة التغيير(الثورة) تفرض نفسها اليوم في سوريا وعلى الجميع قوميات وطوائف ومواطنين المشاركة الفعالة في انجاح هذه الثورة والوصول بها الى برالامان لان العقبة الاساسية امام انطلاقة الشعب السوري وتحرره هو وجود هذا النظام الفاشي الذي عطل الحياة في هذا الوطن وكل تفكير واجراء لا يطال اجتثاث هذا النظام الشمولي هو تفكير قاصر واجراء ترقيعي لن يدوم، واي تسويف او تحجج هو مبرر للهروب من استحقاقات الثورة ،لان نجاح الثورة سيفتح باباً واسعاً امام التغيير وبناء مجتمع جديد يعيد للانسان السوري قيمته وكرامته وحريته المهدورة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…