بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا

  عقدت اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا اجتماعها الاعتيادي في أواسط أيار الحالي، واستعرضت خلاله أوضاع الحزب على الصعد التنظيمية والإعلامية والفكرية والسياسية، وكذلك أوضاع الثورة السورية والمعارضة والحراك الشبابي الكردي، واتخذت جملة من القرارات، وحددت التوجهات التي تؤدي إلى تعزيز دور الحزب ونشاطه في كافة المجالات.
ففي المجال التنظيمي: وبعد مناقشات مستفيضة، اتسمت بروح المسؤولية العالية، أكد الاجتماع على أن الأزمة الأخيرة التي افتعلتها مجموعة صالح كدو قد أصبحت من الماضي، وتم تجاوزها وتجاوز آثارها، وأن ذلك لم ينل من قوة الحزب، وأن جسمه السياسي والتنظيمي سليم بالكامل،
بل أن الحزب قد أصبح أقوى مما كان، وأن وضعه التنظيمي في تعزز مضطرد، وأقر الاجتماع تأسيس عدد من المنظمات الجديدة التي تضيف زخماً جديداً إلى قوة الحزب والالتفاف الجماهيري حوله، كما قرر الاجتماع الإسراع بعقد الكونفرانسات المحلية والمنطقية تنفيذاً لأحكام النظام الداخلي للحزب.
وفي المجال الإعلامي: ثمن الاجتماع التطور الحاصل في المجال الإعلامي، والتحسن النوعي والكمي في جريدته المركزية، وكذلك البيانات والتصريحات الرسمية التي غطت الأحداث والمناسبات القومية والوطنية والطبقية، وأكد الاجتماع على ضرورة إيلاء الإعلام أهمية أكبر بالنظر لأهميته المتزايدة.
وفي المجال الفكري: أكد الاجتماع على ضرورة التجديد المستمر في الخط الفكري للحزب القائم على الاهتداء بالماركسية اللينينية، وعلى أن التقارير الفكرية للحزب، وبخاصة التقرير الفكري المقدم للمؤتمر الثاني عشر قد أضافت كثيراً إلى فكر الحزب، وبخاصة مسألة الديمقراطية التي أصبحت قيمةً بذاتها وترتدي أهمية كبيرة، كما أصبح المحوران القومي الكردي والديمقراطي المسألة المفتاحية في نضال الحزب الجماهيري الثوري، وأكد الاجتماع أيضاً على إضافة كل ما هو تقدمي وإيجابي وقيم في تراث الشعب الكردي وتاريخه إلى فكر الحزب، والعمل بجدية من أجل توسيع قاعدة اليسار.
وفي المجال السياسي: أكد الاجتماع على أن المجلس الوطني الكردي في سوريا هو انجاز تاريخي هام طالما انتظره أبناء الشعب الكردي، وأن حزبنا سيواصل بحزم وثبات مع كل الوطنيين والديمقراطيين دعم المجلس وحمايته وتطويره، وأعربت اللجنة المركزية عن قناعتها الكاملة بأن أي طرفٍ أو حزبٍ لا يمكنه المزاودة على حزبنا بخصوص الموقف من المجلس، فالحزب اليساري الكردي في سوريا هو أول من دعا إلى بناء المجلس الوطني الكردي، ومشروعه (الهيئة التمثيلية للشعب الكردي في سوريا) لعام 1993 خير دليلٍ على ذلك، بل أن صيغة الهيئة التمثيلية لا تزال أرقى من صيغة المجلس الحالية، كما أعربت اللجنة المركزية عن قناعتها بأن أسباباً ودوافع ذاتية لبعض القوى والجهات تقف وراء القرار الأخير للهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي في سوريا، هدفها الإساءة إلى حزبنا، وأكد الاجتماع بأن الحزب اليساري الكردي في سوريا من الأحزاب الرئيسية التي لا يمكن تجاوزها، وأن المواقف الانتقامية وتصفية الحسابات السياسية معه ستفشل بسبب إصرار مناضلي الحزب على إسقاطها، خاصة وأن هذه المواقف لا تخدم المجلس الوطني الكردي، وإنما تساهم عن قصد أو عن غير قصد في إضعافه، ذلك لأن قوة المجلس تكمن في العلاقات الصحية بين مكوناته، وأكد الاجتماع أيضاً بأن الحزب لن ينجر إلى ردود الأفعال والمهاترات، وسيتعامل بكل مرونة مع القرار، ولكنه في الوقت نفسه يعرف كيف يدافع عن نفسه، ولن يهدأ لحظة واحدة من أجل رفع الغبن الذي لحق به.
   ورأى الاجتماع بأن المعارضة السورية مأزومة كما النظام، وأن رؤاها لا تزال غير ناضجة، وأن نشاطاتها ومواقفها متخلفة بالقياس إلى الفعل الجماهيري الثوري الجاري على الأرض، وأنها لا تزال غير قادرة على التقارب وتوحيد رؤاها ومواقفها، وما يجري اليوم داخل المجلس الوطني السوري، وتأجيل اجتماع المعارضة الذي كان من المقرر عقده في القاهرة أواسط أيار الحالي خير دليلٍ على ذلك، كما أكد الاجتماع على صحة موقف الحزب القاضي ببقاء المجلس الوطني الكردي في سوريا كتلة معارضة مستقلة، وأن يتحاور مع الأطراف الأخرى ويتعاون وينسق معها، وأن يقوم معها بنشاطات مشتركة، ويحاول ما أمكن التقريب بين أطرافها وتوحيد مواقفها، ورأى الاجتماع أيضاً بأن القطيعة مع أي من أطراف المعارضة الحقيقية خطأ يجب تجنبه لأنه يؤدي إلى إضعاف الثورة من جهة، ولأن هذه المعارضة ستكون في المستقبل إحدى القوى التي ستقرر مستقبل سوريا من جهة أخرى.
   ورأى الاجتماع بأن الشعب الكردي وحراكه السياسي الثوري جزء من الثورة الشعبية الديمقراطية السلمية السورية، وأنه مساهم فيها منذ اليوم الأول لانطلاقتها، وأكد الاجتماع على الطابع السلمي للثورة السورية، كما أكد على ضرورة إبعاد العنف عن المناطق الكردية، وعلى ضرورة وحدة الصف الكردي وحل الإشكالات التي تقع بالحوار وروح المسؤولية القومية والوطنية، وأعربت اللجنة المركزية عن قناعتها بأن المواقف الدولية الحالية غير حازمة وتهدف إلى حماية مصالحها قبل أن تهدف إلى حرية الشعب السوري، ومع دخول الثورة شهرها الخامس عشر، فإن النظام لا يزال يمارس حله الوحيد، وهو الحل العسكري الأمني، ولا يزال عدد الشهداء والمعتقلين في تزايد مستمر بشكل يومي، ورأى الاجتماع بأن سياسة القتل والقمع لن تخمد الثورة، بل أن قاعدتها الشعبية ومساحة الاحتجاجات في اتساع مستمر، الأمر الذي يؤكد انتصار الثورة ولكن بتضحيات كبيرة.
   ووقف الاجتماع أمام ظاهرة الحراك الشبابي الثوري الذي فجر الربيع العربي بدءاً من الثورة التونسية ووصولاً إلى الثورة السورية، وأبدى الاجتماع احترامه لهذه الظاهرة التي تستحق كل تقدير، وأن هذه الظاهرة تستحق الدراسة المعمقة لأنها تضيف كثيراً إلى مفهوم الثورة وقواها المحركة، وطالب الاجتماع الحراك الشبابي الكردي باليقظة لأن هناك من يتربص بإنجازه، ويحاول سرقته كما حدث في مصر، وأكد الاجتماع على ضرورة دعم الحراك الشبابي الكردي ومساندته بكل قوة.
أواسط أيار 2012
اللجنة المركزية

   للحزب اليساري الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو ​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ. ​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب…

عبدالجابرحبيب الشبهة بين النص والتراث في بعض زوايا التراث، حيث تختلط الرواية بالتاريخ وتتشابك اللغة بظلال الأزمنة القديمة، تظهر بين حينٍ وآخر نصوصٌ تُقتطع من سياقها لتتحول إلى مادةٍ لإثارة الشبهات. ومن تلك النصوص ما يُتداول من روايات تزعم أن «الأكراد حيٌّ من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء»، أو ما ورد في بعض الكتب من كراهية مخالطتهم أو الزواج…

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…