ليلى قاسم… ماسّة الحرية

عمر كوجري

 ليلى قاسم..

 العاشقة الجميلة، كانت تعرف أنّ عشقَ وطنٍ وحرية ليس طريقاً مطرزاً بعبق الورد وأن الحياة دون حرية لا طائل منها.

وهبتْ ليلى قاسم أغلى ما تملك، وهو روحها من أجل وطن اسمه: كردستان، نساء في مثل سنها ربما كنّ يفكرن لحظتها بفارسِ أحلام يأخذُها إلى مرابع الأنس، وقصائد يشتهي كتابتها العُشّاق.
وكان لـ ليلى هذه الفتاة الكردية الزاخمة والمفعمة بعشق كردستان أن تعشق فارساً آخر..

فارساً من طينة أحلى، وكانت على دراية ويقين أنها تلعب بالنار،
 وتتجاوز كلّ الخطوط الحمر عندما فكرت بأن تكون في بلد ترتفع فيها راية الخلاص والحرية، هذه الحرية التي لا تعرف طريقاً تعبده قصائد الشعراء ، الحرية تعرفُ من لوحة البوح  لوناً واحداً ووحيداً، وهو لون الدماء التي تتعطّر أرض كردستان  بها.
الطريقُ الذي رسمته ليلى قاسم في دفتر عشقها الوحيد كان: الحرية، رسمت خطاً، ودعت جمهور العشاق ليكونوا على قدر الوفاء لهذه الشمس التي تسطع اليوم على أرض بلادها..

بلادنا، وكان اللاحقون من أجمل ما كان في تصوّر ليلى..

لم يتركْ أولئك العظام دماء وآلام التعذيب التي عانته ليلى تذهب هدراً وهباء.
لقد سقط الكثير من هؤلاء النبلاء، وكان كلُّ واحد منهم يمني عيونَه ليرى بها ” آلا رنكين ” ترفرف على ربا وجبال كردستان، كانت تلك أمنية، لم تتحقق، لم يكحل هؤلاء عيونهم بهذا المنظر البديع.
تحققَّ لهم ما أرادوا، وما تمنّوا، وكان لعيون ليلى قاسم اليوم أن تنتشي، أن ترقص عيناها كرمى لعيون عشيقتها: الحرية.
ليلى قاسم، نحن اليوم..

نساء الكرد..

رجال الكرد، مازلنا نحمل حلمك، مازلنا في طور تحقق أمانيك البديعة.
هنيئاً لـ  ليلى قاسم وهي خالدة في ذواتنا، هنيئاً لها وهي تتربع على مجد الوطن العظيم كردستان.
يااه!! كم فتاة كردية الآن في أربع بقاع كردستان تحمل اسم ليلى!
لقد حافظنا بكلّ أمانة على بريق اسم ليلى، وحملناه على ظهورنا صليباً للانعتاق، والتوق للحرية، رغم رياح سوداء، وغبار، لازمَ – ومازال عيونُ كلِّ كردي، وكل كردية!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حوران حم لم يكن حضور الكرد في الحياة السياسية السورية أمراً طارئاً أو عابراً، بل هو نتاج مسيرة طويلة من الوعي القومي والنضال السياسي والثقافي امتدت لنحو قرن من الزمن. ومع ذلك، فإن الواقع الراهن للحركة السياسية الكردية في سوريا يبدو اليوم أكثر تعقيداً وإرباكاً من أي وقت مضى، حيث تتقاطع فيه الانقسامات الداخلية مع التدخلات الإقليمية، وتختلط فيه الإنجازات…

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…