الطريق إلى حمص أصعب من الطريق إلى كابول، الصحفيان جاك و ستيفان يرويان قصة اغتيال الصحفي جيل جاكيية

  “النظام السوري هو المسؤول عن اغتيال جيل جاكيي بشكل مباشر أو غير مباشر، و ترهيب الصحافيين كانت رغبة من الأجهزة الأمنية”
 

                بعد اتصالات مطولة و مكثفة، استطعت الالتقاء بالصحفيين جاك دوبلوسي و ستيفان واسنار، في إحدى ضواحي باريس ليتحدثوا عن آلام و مآسي تلك المدينة و عذابات أهل حمص، تلك المدينة التي تحولت إلى كومة من ركام فقد هدم حماة الديار، الديار فوق رؤوس ساكنيها، لنتحدث بهدوء عن اغتيال الصحفي جيل جاكيية، و رحلة الموت
     لم نحصل على رخصة الدخول إلى الأراضي السورية، و لكن إحدى الأخوات الراهبات دعتنا و في مطار دمشق حصلنا على الفيزا بعد إجراءات دامت أكثر من ساعتين و نصف، رافقتنا للفندق الذي مكثنا فيه، كان قبل خطاب بشار الاسد الذي القاه في مدرج جامعة دمشق في العاشر من شهر كانون الأول، عندما صرح بأن هناك هجوم على المدارس.

    في سوريا حاولنا الخروج في اليوم الأول، لنرى الناس في سوق الحميدية الأثري مركز أول  مظاهرة
لنسألهم عن الوضع، منهم من كان يقول ـ إن الرئيس جيد لأنهم كانوا يشاهدون رجال المخابرات
من حولنا بشكل سري، و هناك من كان يتحدث بالإنكليزية سرا ” لعن الله الرئيس” عرفنا و قتها عن الوضع يحمل الكثير من المأسي في طياته و كنا نتوخى الحذر  “
 
    في اليوم التالي ذهبنا إلى حمص مع مترجمتنا دون مرافقة أمنية لكننا كنا نشعر بوجود سيارات تراقبنا من الخلف و استقبلنا رئيس البلدية بحفاوة و أخبرنا إننا أحرار التجوال في تلك المدينة التي دب الموت في أحشائها، و أراد في البداية أن نزور حارة المنحبكجية، و اطلعنا على مظاهرة مجهزة ليقول لنا الناس إننا نحب بشار
    ولكن كنا نعلم أنها لعبة مفبركة لأننا كنا نرى المدنين المسلحين، و بعد تلك المسرحية الهزلية أراد رئيس البلدية اصطحابنا لمدرسة التلاميذ و هناك اُطلق علينا قذائف الهاون، خمس طلاقات، أربعة منها موجهة إلينا و الخامسة كانت بعيدة بضع عشرا الامتار و يقول المصور ستيفان واسنار أحد المصورين الذين نجى من تلك الهجمات بعد إصابات عدة في أماكن متفرقة من جسده .

(إنه من سخرية القدر إن يتم الهجوم علينا في تلك الحارة الموالية للنظام السوري و بعدها بعدة دقائق يكون التلفزيون السوري في المنطقة و يسألنا عن الإرهابيين ، إنني أُجزم عن النظام السوري كان وراء تلك اللعبة القذرة ليرهب العاملين في بلاط صاحبة الجلالة بوجود عصابات مسلحة، و لإرهاب السكان الأمنين أيضاً).


      ربما هذا الأمر الذي تمكن النظام السوري من فعله ليصبح الصحفي جيل جاكييه ضحية إرهاب ممنهج لدولة ضد مواطنيها، و ليسنج مسرحية هزلية غير محبكة فلا ترابط بين تفاصيل القصة من بدايتها إلى نهايتها
   هكذا كان شعور الصحفيان اللذان لازالا يحملان أثار الجروح في وجههما و يحزنان على حمص و شبابها الذين هم عرضة للموت المحتم  في كل دقيقة، و بين الحين و الحين كانوا يتساءلون ما هي اخبار حمص؟..
ملاحظة: الصحفيان هما: جاك دوبلسي ، و ستيفان واسنار
 حاورهما:  مسعود حامد
Massoud.hamid@hotmail.fr    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…