لقاء خاص مع السيد أحمد سليمان «رئيس مكتب الأمانة في المجلس الوطني الكردي في سوريا» حول ما حدث أمام جامع قاسمو في قامشلو

   (ولاتي مه): من يتحمل مسؤولية الاصطدام الذي حصل يوم الجمعة 4/5/2012 امام جامع قاسمو وما السبيل لمنع تكرار ذلك ؟


أحمد سليمان:
إن ما حصل يوم الجمعة في4/5/2012 , أمام جامع قاسمو كان أمرا سيئا في كل الأحوال, و أثار استياءا شعبيا عاما , ولكنه أثار مجددا المخاوف من خلافات وصراعات داخلية, التي خفت حدتها كثيرا في الأسابيع قبل الأخيرة, و كانت مثار ارتياح المتظاهرين, وهنا ليس المهم الإشارة إلى من يتحمل مسؤولية ما حصل, بل إلى مناقشة أسباب هذا الحدث , والذي يعود باعتقادي إلى تراجع الإرادة والسعي الجدي نحو التفاهم والاتفاق عند الإطراف الكردية.

وهذا الحدث لن يكون الأخير, وبفعل هذا الطرف أو ذاك, طالما استمر هذا المناخ المتوتر والبعيد عن صيغ التفاهم.
(ولاتي مه): كيف تنظرون الى حرق علم الاستقلال و اللافتات ومنع المتظاهرين من ترديد شعارات إسقاط النظام ؟

أحمد سليمان: إن ظاهرة حرق الإعلام أي كانت هي ليست حضارية وإجبار  الناس على ترديد شعارات محددة أو منع آخرين من ترديد هذا الشعار أو ذاك, مخالف لأصول و مبادئ التعبير عن الرأي (إلا تلك الشعارات التي تسيء إلى وحدة الشارع وكذلك البعيدة عن سلوكيات و أخلاقيات المجتمع) فمن الواجب الدعوة إلى  تجنبها, وعدا ذلك فان رفع الشعار حق من حقوق التعبير عن الرأي, و من أهم أهداف الثورة السورية القائمة.

(ولاتي مه): ما هو مصير وثيقة التفاهم التي وقعت بين المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب في غرب كردستان,والتي كانت من أهدافها الحفاظ على سلمية العمل الميداني ونبذ العنف بكافة أشكاله وتحريم الاقتتال الداخلي الكردي الكردي
 ؟ وهل تم تشكيل اللجنة العليا واللجان المتفرعة منها في كل المناطق والتي مهمتها حسب الوثيقة تلك تنظيم العلاقات وتوحيد الجهود ومعالجة كل المشكلات الطارئة والمحتملة ميدانياً ؟

أحمد سليمان: إنني أوافقك تماما على موجبات هذا السؤال الهام.

وكان الالتزام بوثيقة التفاهم التي أشرت إليها, من أهم العوامل التي ساعدت على توفر الهدوء, الذي حصل في الفترة الأخيرة قبل الجمعتين الماضيتين, ولكن تردد الطرفين في العمل على تنفيذ مضمون وثيقة التفاهم, وبتقديري التراجع عن الالتزام به, ساهم بالتأكيد في تأجيج الوضع وتوتير الأجواء, لهذا فأن الواجب يحتم على الطرفين التمسك بإرادة العمل على تنفيذ بنود وثيقة التفاهم والالتزام بها على الأرض, سيساهم في إزالة التوتر وتوفير أجواء مناسبة لتطوير العلاقة إلى صيغة أكثر استجابة مع متطلبات المرحلة , نحو توحيد طاقات شعبنا الكردي لتامين مصالحة وتحقيق أهدافه.

(ولاتي مه): ألا ترى بأن عدم وجود مركز قرار وخطاب كردي موحد في هذه الظروف يجعل من التزام الشارع الكردي بما هو مطلوب منه لتجاوز الخلافات الآنية في الشارع بين الشباب وسوف يولد مستقبلا أعمالا مماثلة ما لم يتدخل العقلاء والحكماء من ذوي الخبرة والمسؤولية لتلافي مثل هكذا أخطاء ؟


أحمد سليمان:
أصبح الأمر أكثر يسرا مما كان عليه الأمر سابقا, في ظل تشكل المجلس الوطني الكردي وكذلك مجلس غربي كردستان , وباعتقادي إن التفاهم بين الطرفين, وكذلك القوى الأخرى خارج المجلسين من الممكن تحقيقه , ولكن الأمر يتطلب الإرادة المشتركة , والقناعة في ضرورة التفاهم , حيث لازالت بعض الأطراف من هنا وهناك تعاني من التردد في هذا الموضوع.

(ولاتي مه): هل لديكم مشروع لجمع الشارع الكردي من خلال المجلس الكردي أو إجراء عملي مع الأطراف الأخرى كاتحاد القوى الديمقراطية ومجلس غربي كردستان لإنشاء لجنة أو هيئة متابعة وتنسيق لمثل هكذا أمور كي لا يتكرر ما حدث يوم الجمعة الماضي باعتباركم طرف يرى نفسه مسؤولا عن حماية الكرد من الانجرار إلى انزلاقات خطيرة.

أحمد سليمان: هناك إجراءات ميدانية باشرنا بها لتلافي تكرار ما حصل, ولكن المشروع الأساسي لا يزال بتقدير مجلسنا هو في تنفيذ بنود وثيقة التفاهم, وتطوير آليات العمل في جميع المستويات القيادية العليا وكذلك الميدانية في الشارع, و شعور الخطر الذي يهدد الشارع الكردي قائم لدى جميع الأطراف, ومن لا يتحسب لهذا الخطر فانه يساهم بشكل أو أخر في تمرير مخططات أعداء الشعب الكردي , ونحن في المجلس الوطني مستعدون لتحمل مسؤولياتنا, نحو انجاز وثيقة التفاهم مع مجلس غربي كردستان, وكذلك البحث عن آليات مشتركة مع بقية الأطراف من خارج المجلس الوطني الكردي, لحماية شعبنا من الصراع الداخلي الكردي الكردي, لان في حصوله لا سمح الله يعني تفويت فرصة تاريخية أمام شعبنا الكردي , في تامين حقوقه الوطنية والقومية العادلة, في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلدنا سوريا.

8/5/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…