لماذا تشكل المجلس الوطني بعيدا عن التفعيل الثقافي ؟!

حواس محمود
 
بعد اشهر من تشكيل المجلس الوطني الكردي في سوريا يمكن لنا ان نسأل عن دوره وفعاليته وقدرته على استقطاب الطاقات الفكرية الكردية وكذلك الطاقات الاجتماعية عموما

وأنا هنا مدين بالفضل للدكتور كسرى حرسان الذي نشر مؤخرا مقالا بعنوان (لماذا لم تر النخبة المثقفة الكردية مكانها في المجلس الوطني الكردي) نشر بموقع (ولاتي مه) قبل ايام ، هذا المقال أثار شجونا دفينة في قلوبنا التواقة الى رؤية كيان سياسي كردي فاعل وديناميكي وشامل لكن للاسف ورغم تثميننا لتوحيد الصف الكردي الذي لم يأت بشكل هادئ وتدريجي كالثمرة التي تأتي بعد ان يشبع النبات او الشجرة ماء واهتماما وسمادا،
  اقول لم تأت ثمار التوحد كما كنا نتمناها بل جاءت على عجل وهي ثمار غير ناضجة تنقصها الماء والعناية الفائقة ، والمقصود لم تتخذ مقدمات التوحد في فتراتها الطبيعية على مسار زمني طبيعي قبل الازمة السورية ، يمكنني القول بأن المجلس الوطني الكردي نتاج الازمة السورية ، في النتيجة لا يخلو من البنية الازموية العميقة ، لأن القطع غير المتجانسة لا تشكل لوحة متجانسة

أعود الى مناقشة الثقافي والسياسي وعدم تواجد المثقف الحقيقي في جسم المجلس الوطني الكردي ، ان المقدمة السالفة هي الجواب الحقيقي لعدم تمثل المثقفين في المجلس كما اشار الى ذلك مشكورا الاخ دكتور كسرى ، فضم المثقفين الحقيقيين الى المجلس معناه وجود فعالية وتفعيل واضحين وهذا ما لا تريده اقطاب المجلس الوطني الكردي لذلك جاء المجلس خاليا من الفعالية الشعبية والثقافية رغم تشكيل بعض اللجان، حتى الآن لم نسمع تصريحا واحدا للناطق الاعلامي للمجلس ان وجد ناطق اعلامي ،
والحقيقة المؤلمة أن عملية عدم التمثيل للفعاليات لم تأت اعتباطا، وانما بقصد قاصد ، ولم يتم الاكتفاء بذلك فهم يهربون من النقد الموضوعي البناء وإلا لدعوا لاجتماع المجلس مع النخب لتقييم أداء المجلس ، ولكن لا وألف لا الاستمرار في المسار الاحتكاري السياسي والتخبط ولا من يحاسب ولا من يراقب ، انهم يتحملون المسؤولية التاريخية الكبيرة أمام الجيل الحالي والاجيال القادمة ، سيدخلون محاكم التاريخ غير مرفوعي الرؤوس من عبثهم وفوضاهم الغير مسؤولة ، الموضوع ليس غياب الطاقات الموضوع من بيده ان يجمع الطاقات يشتتها؟!

والخلاصة لم يتمل تمثيل المثقف الحقيقي بالمجلس عن قصد من ساستنا الأفاضل خوفا من آرائهم الموضوعية البناءة وكذلك لم يقبل المثقف الحقيقي ان يمثل بمجلس غير مكتمل الأبعاد والجوانب فكانت النتيجة استبعاد المثقف شكلا وابتعاد المثقف مضمونا وذلك لعدم رغبة المثقفين الحقيقيين الانخراط في كيان أزموي غير فاعل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…