بيان رابطة الصحفيين السوريين في اليوم العالمي لحرية الصحافة

  تحت شعار: (حُرية المعلومات: الحق في المعرفة) يحتفل العالم في مثل هذا اليوم 3 أيار/مايو من كل عام باليوم الدولي لحرية الصحافة، بعد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة تكريس هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، حيث نص ميثاقها في مادته التاسعة عشرة على حق الجميع في الرأي والتعبير الذي يضمن لهم حق السعي والحصول على المعلومات والأفكار ونقلها من خلال أية وسيلة إعلامية بغض النظر عن الحدود.

إلا أن هذا الشعار يُنظر إليه في سوريا اليوم كنوعٍ من الترف، ويكاد يتحول منذُ أن بدأت الثورة السورية منذ ما يزيد على الثلاثة عشرة شهراً إلى: (حُرية التنفس: الحق في الحياة)، بعد أن سلب النظام السوري عبر القمع الوحشي و القتل العشوائي السوريين جميع حقوقهم، ومنها الحق في حياة حرة كريمة وصولاً إلى الحقوق الأخرى ومنها الحق في التعبير.
وإذا كان توافر المعلومة والحرية في الوصول إليها محل ازدراء و يتعرض لحربٍ شرسة في سوريا المحكومة بقبضة من حديد، فإن ما هو محل فخر حقاً هو وجود ظاهرة (المواطن الصحفي) الذي جعل وصول الآخرين إلى المعلومة سهلاً رغم أن ثمنها قد يكون قتلاً أو سجناً أو تشريداً.

وهكذا وجد المواطنون السوريون أنفسهم و بسببٍ من امتلاك النظام لكل وسائل الإعلام المحلية و منع دخول وسائل الإعلام العربية و العالمية المحايدة منها، وجدوا أنفسهم وقد تحولوا إلى مراسلين لا يمتلكون من وسائل الاتصال سوى أصواتهم و هواتفهم النقالة، ينقلون بها حقيقة ما يجري للعالم، ليعرف حقيقة النظام من جهة وطبيعة الثورة السلمية من جهةٍ أخرى.

لكن ثمن ذلك كان باهظاً كما ذكرنا، فلقد سقط الآلاف من هؤلاء ولا زال النظام يلاحق الآخرين، وهنا لا بد من التذكير بما قاله رأس النظام من أن الذي يزعجه هو (من يصور الحدث وينقله أكثر ممن يقوم بها)، وبذلك يكون قد وضع إشارةً واضحة للانقضاض على كل من يسعى لنقل حقيقة ما يجري في سوريا.

وتمر ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة وقد أسس الصحفيون السوريون الأحرار رابطة تجمعهم هي (رابطة الصحفيين السوريين) التي لم يمض على تأسيسها سوى أسابيع قليلة.

وبهذه المناسبة تتقدم رابطة الصحفيين السوريين بالتحية إلى أرواح شهداء الثورة الذين هم شهداء الكلمة في سوريا، وتحيّي الأبطال الذين يتابعون جهودهم في سبيلها بإصرارٍ يصل حد الأسطورة، وتطالب العالم بالتدخل لإطلاق سراح المعتقلين والناشطين السوريين، وتعاهد الجميع على أن تكون سنداً لهم من أجل سوريا حُرة تعلي شأن الكلمة، وتجعل الوصول إليها حقاً للجميع.

رابطة الصحفيين السوريين

دمشق 3أيار/مايو 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….