المجلس الكوردي من العمل السياسي إلى جباية الأموال

دومام أشتي

منذ أشهر عدة خلت, كان حدثٌ بمثابة مفاجئة سارة تدخل إلى بيوت الشعب الكوردي في سوريا, ولو على الأقل نظرياً, ونقول نظرياً لما آلت إليه أوضاع ذاك الحدث منذ يوم انعقاده وحتى يومنا هذا…أن انعقاد المؤتمر الكوردي, وتشكيل المجلس الكوردي كان خطة في الاتجاه الصحيح, وكان الحدث الأبرز كوردياً في عام 2011, غلا أن ما تلي ذلك وما حدث من مشاتدات ومحطات يُمكن وصف بعضها ب(يندى لها الجبين), ولعلنا نقف عند هذه البعض لما لها من تأثير كبير على الشارع الكوردي ولما حصل وما بدر من البعض من تصرفات وأفعال نأسف لها….

وللعلم فقط فإن أغلب المعلومات التي سأوردها حصلت عليها من أحد الأطراف داخل المجلس الكوردي الموقر..فدعونا نُلقي الضوء على ما شغل المجلس وأعاقه عن عمله طيلة ستة أشهر متتالية:
تعود جذور لقصة والحكاية إلى زيارة وفد المجلس إلى إقليم كوردستان العراق واللقاء مع السيد الرئيس مسعود البارزاني, والذي بدوره قام فخامته بالتبرع بمبلغ (10) آلاف دولار لكل عضو من أعضاء المؤتمر, وما أن حط الرحال بهؤلاء الأعضاء إلى ارض الوطن في قامشلو, حتى بدأت التهم والتجاذبات تنهال من الجميع ضد الجميع, صحيح أن المبلغ كان عبارة عن هدية من السيد الرئيس مسعود البارزاني, لمن اعتبروا قيادة للمجلس الكوردي السوري, وقيل بأنها كانت باسمه الشخصي وهذا أمر دارج في العرف السياسي لا بل في زيارات الوفود الحكومية والاقتصادية ليس على الصعيد الكردي بل في العالم اجمع حيث يعطى هدايا للوفود الزائرة
لكن تستر أعضاء الوفد على الهدية وعدم البوح بها حتى أمام المقربين منهم في أطرهم الحزبية وأمانة المجلس خلق ردة فعل قوية
كان من اثر ذلك أن اضطروا للكشف بأنهم استلموا الهدية, واتخذ قرار من الأمانة بان يدفع كل عضو مبلغ من الهدية كتبرع للمجلس فدفع البعض فورا وتأخر البعض لأسبابهم الخاصة, هنا كانت النقطة المفصلية, لماذا تأخر البعض, ولماذا لم يُسارع البعض الى التسديد حتى الآن وخاصة إذا رأينا البيانين المتضاربين والمتعاكسين للمجلس, فبتاريخ, 14/4/2012, نشرت بعض المواقع بياناً للمجلس الكوردي مفاده السيد الأستاذ طاهر صفوك سكرتير الحزب الوطني الديمقراطي, قد سدد المبلغ المترتب عليه وبرأ ذمته شاكرين تعاونه واستجابته .
 هل هذا يعني إن الباقيين لم يسددون حتى تاريخه, أم أن من نشر البيان لايمتلك الحنكة الكافية لصياغة بيان بحجم الموضوع, ثم وبتاريخ17/4/2012, نُشر بيان أخر باسم المجلس الكوردي يُفند ما جاء بالبيان الأول ووضوحا ما يلي فإننا نؤكد على إن الوضع المالي تم تصفيته و الانتهاء منه أصولا.

أي أنه فعلاً لم يكن قد تم تصفية الوضع المالي قبل هذا التاريخ….لله دُركم…نُعتقل, نُغتال, نُنفى, والآخرون على الدولارات ينامون, كم عائلة كوردية تضور جوعاً, نتيجة هذه الأحداث ونتيجة ملاحقة راعيها وشبابها, ولا نُخفيكم أن ثلاث أشخاص حتى الآن قد رفضوا دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم, بل تجاوز الأمر الى هرب أحدهم الى كوردستان العراق دون أن يتنازل حتى عن حضور ولو جلسة واحدة فقط من جلسات المجلس الكوردي, هذا المجلس الذي صرف جُل وقته في تحصيل الأموال, القضية تأجلت والحقوق تأجلت والوطن تأجل, كل هذه الأشهر والمجلس منهمك في تحصيل الأموال المترتبة على ذمم البعض, ولعلمكم إن السيد الرئيس مسعود البارزاني قد (عراكم) وكشف النفسيات على حقيقتها, وأدركَ أي الاكراد أنتم.
 سؤالي اليتيم الى هؤلاء الذين أثر بضعة دولارات على مصالحنا….هل صارحتم أبنائكم, وكيف ستواجهون ضمير الوطن غداً….
Domam2012@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…