كلمة بمناسبة ذكرى استقلال سوريا

  الاخوات و الاخوة السوريون
يصادف يوم غد السابع عشر من نيسان يوم الاستقلال ,والذي يعد في الذاكرة الوطنية السورية من اهم الذكريات حيث جسدت نضال السوريين ومن مختلف الطيف الوطني السوري ضد الاحتلال وضد الظلم فسالت دماء السوريين التي طهرت ارض الوطن من حكم الاستعمار  وجوره وحررت الارادة الوطنية .

وكانت الأسماء اللامعة في تلك المسيرة التحررية من الثوار يوسف العظمة و سلطان باشا الاطرش وحسن الخراط وصالح العلي و إبراهيم هنانو واحمد بارافي وغيرهم ممن تفتخر بهم سوريا واحتضنتهم هذه الارض الكريمة وذاكرة السوريين .
ومن السياسيين اللذين حققوا الاستقلال و كانوا بحق رموز تلك المرحلة فارس الخوري وخالد العظم وشكري القوتلي وسعدالله الجابري و اخرون لا يسعهم مجلدات في تسطير اسمائهم الكبيرة و كانوا مثالا للقادة الوطنيين والديمقراطيين، ونحن بعودتنا إليهم نستلهم القيم التي  ناضلوا من اجلها، ونتعلم منهم معاني الوفاء والتضحية، ولاشك بأننا اليوم وفي ظل هذه الثورة السلمية الداعية الى الحرية والكرامة اكثر حاجة إلى استحضار أولئك الثوار والقادة المناضلين بقيمهم و تجاربهم الغنية لبناء غدنا الذي نتطلع اليه جميعنا كسوريين .
ان المرحلة التي تلت الاستقلال وفي ظل سياساتها وبرامجها القائمة على مفاهيم اجتماعية وطبقية ،اتسمت حينها بطابع ثوري وقوموي نالت ثقة الكثيرين من الفئات الاجتماعية الفقيرة ولو الى حين ولكنها ما ان استولت على مقاليد السلطة حتى عملت على بناء انظمتها على اسس من التمييز و الاقصاء وشملت مختلف المناحي ونال جميع الطيف السوري نصيبه من تلك السياسات،  و منها ما بني على اساس قومي ومنه على اساس ديني ومنه على اساس طائفي ومذهبي ومنه على اساس اجتماعي طبقي، وصادرت بتلك السياسات كل مظاهر الحياة في المجتمع واحتكرتها الى اقصى درجات الاحتكار فاقتصر الامر على  حزب البعث و الدائرين في فلكه ومن ضمن ذلك على مجموعة متنفذة وضيقة منحت  بعض الميزات للقليلين ممن استفادوا من تلك السياسات .
وفي ظل ذلك كان الانقلاب على الكثير من الأمور و منها رموز الاستقلال وقيمه والتي عمل على تغييبها بشكل قسري، وغيبت الثقافة الوطنية الجامعة لكل السوريين وهمش المجتمع برمته من خلال إبعاده عن المشاركة في بناء القرار الوطني، و أصبح المواطن السوري فاقدا لأي دور وفاقدا لإرادته وتحول الى الة تقوم بما يملى عليه من قرارات وفقد ثقته بنفسه وغير مؤمن بأي مستقبل ولهذا كان الشعار الأساسي للسوريين في المظاهرات ومنذ اليوم الأول (حرية وكرامة ).
وفي ظل تلك السياسات عانى الشعب الكردي معاناة اخوتهم السوريين جميعا وزاد عنهم بتعرضه لسياسات شوفينية وعنصرية بغيضة و اجراءات وممارسات تمييزية ظالمة وكل منصف يستطيع معرفة ذلك وبكل سهولة .
انني وبهذه المناسبة الوطنية اتوجه الى الشعب السوري العظيم بالتهنئة و ادعو الى استلهام قيمها في ثورته القائمة ضد الظلم والطغيان والفساد التي  ناضل من اجلها قادة ورموز وثوار الاستقلال ,والتي وأدتها وبكل اسف ممارسات الاقصاء والتهميش من الأنظمة الشمولية المتعاقبة ,من أجل المضي نحو سوريا ديمقراطية برلمانية تعددية لكل السوريين بغض النظر عن انتمائهم القومي والديني سوريا بعيدة عن روح الانتقام والحقد والكراهية سوريا التسامح وقيم التعاون والمشاركة بين جميع مكوناته سوريا الحضارة والمستقبل الآمن لأبنائه .
عاشت سوريا حرة وديمقراطية
تحية لذكرى شهداء الاستقلال وشهداء سوريا جميعا
تحية لذكرى ثوار وقادة الاستقلال العظماء
تحية للشعب السوري العظيم
احمد سليمان :رئيس مكتب الامانة في المجلس الوطني الكردي في سوريا

الحسكة مساء 16نيسان 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…