نشيد قومي جديد لماذا ؟

جان دوست

النص الذي كتبه الشاعر الكردي المعروف شيركو بيكه س, بديلاً محتملاً للنشيد القومي الكردي  المعتمد لدى جميع أبناء الأمة الكردية منذ قيام جمهورية كردستان في مهاباد عام 1946هو نص غير شعري أولاً و ثانياً هو نص بسيط يصلح نشيداً للأطفال دون سن العاشرة أي في مرحلة الدراسة الابتدائية.
و بالرغم من احترامنا الشديد لقامة شيركو بيكه س الشعرية المديدة و تجربته الفذة إلا أننا نتحفظ على هذا النشيد المقترح  كونه كما أسلفنا لا يصلح لتهدر حناجر الكرد به ليل نهار  و صبح مساء  ناهيك عن استقبال الزعماء على البسط الحمراء و على إيقاع هذا النشيد في دولتنا القادمة.

أود في هذه الفسحة أن ابدي عدة ملاحظات حول موضوع  هذا النشيد الذي شغل بال الكرد في هذه الأيام و ما زال يشغل.
لقد قمت بترجمة أولية للنشيد و كتبته بالكرمانجية الشمالية و نشرته في أكثر من موقع الكتروني حتى يتسنى للقارئ الكردي معرفة مضمون و كلمات هذا النشيد المقترح.
بالنسبة لي شخصياً لم أستسغ هذه الكلمات السطحية جداً و المبتذلة و المكتوبة كما يبدو على عجل شديد لا يليق بصاحب (مرايا صغيرة) و صاحب (مضيق الفراشات) و غيرها من القصائد الجميلة.

 إنها كلمات يستطيع أي مبتدئ في كتابة الشعر أن يكتبها  بل و يكتب ما هو أفضل منها.
إن ما يثير الاستغراب من ناحية أخرى هو لماذا يكون شيركو بيكه س هو صاحب النشيد القومي المقترح؟ لماذا ليس  لطيف هلمت أو عبد الله به شيو أو محسن قوجان أو غيرهم مثلاً؟
إن مثل هذا الأمر يجب أن يخضع إلى أسس دقيقة و حساسة فالموضوع لا يتعلق بكتابة قصيدة عن ولادة ابن الأمير!! الموضوع يجب أن يطرح للرأي العام أولاً و يستفتى الناس في أمر يخصهم  و هل يرضون أولا بتغيير النشيد أم لا! ثم يتم طرح مسابقة عامة لمدة كافية و يبعث جميع الشعراء قصائدهم إلى لجنة معتمدة تختار القصيدة المناسبة لتصبح نشيداً وطنياً أو تختار ثلاث قصائد تطرحها أمام الشعب الذي يختار بدوره  و يصوت على القصيدة اللائقة.
نرجو من حكومة الإقليم في كردستان أن لا تتسرع في مثل هذه الأمور و تطرحها دائماًً للاستفتاءات الشعبية و لا تفرض على الناس  أناشيد و أعلام لا يستسيغونها.
نقطة أخيرة وددت مناقشتها في هذه العجالة و هي: لماذا المركزية السورانية في أمر النشيد القومي؟؟ لقد كان أي رقيب  نشيداً باللهجة السورانية  و تقبله الشعب الكردي من الناطقين بالكرمانجية  بالترحاب و حفظوه في صدورهم و دخلوا السجون لأنهم تفوهوا بجمل منه, و لكن ذلك كان برضا تام منهم لأن النشيد ذاته حمل معه قدسية دم قاضي محمد و نضال البارزاني و مقاتليه و عبق ساحة جوارجرا.

و اليوم عندما يتم اختيار نشيد جديد بديل للقديم  يجب البحث عن الافضل و الاجمل و الاكمل و لو كان النشيد يخص الاقليم وحده فحكومة الاقليم حرة فيما تختار.

إلا أن النشيد عندما يطرح للأمة الكردية بأسرها فالشعب هو الذي يختار و لا يجب فرض النشيد و لا العلم بأي شكل من الأشكال.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…