إلى كافة الفعاليات والقوى الحزبية المعنية بالشأن الكردي

  سيامند إبراهيم

 

تساءل العديد من الباحثين عن كيفية ولادة القادة الكبار؟ القادة الذين ينتقلون بشعوبهم إلى نيل الأماني ويحققون لشعوبهم الحرية والاستقلال , والقادة يصبحون زعماء ومحل الحب والتقدير والاحترام بين شعوبهم عندما يتصفون  بالحلم, رجاحة العقل, سعة الصدر, اتخاذ القرارات السليمة في الأوقات العصيبة والخطيرة, وهم يملكون رؤى سياسية صائبة  ويفضلون مصلحة شعوبهم في أحلك على كل شيء, ولا يتصف بالنرجسية, وكم قتلت هذه النرجسية من قادة ؟ وفي عجالة نقول: القادة الكبار هم في الواقع يتصفون بمقاييس عالية تختلف عن أشباه القادة الذين جاءوا عبر الانقلابات  أو بالتوريث المباشر ؟  ويتساءل العديد من أناس عن مواصفات القائد الفذ, ما هي مواصفاته, وما هي صفات القائد الحقيقي, و يا ترى أنه يولد وفي فمه ملعقة من ذهب, فيصبح ملكاً أو رئيساً بالوراثة؟

 لكن في هذه العجالة لن نغوص كثيراً في عشرات الكتب وآلاف المقالات التي تناولت هذا الموضوع الشائك ولم يتوصل أغلب الباحثين إلى جواب شاف بهذا الخصوص.

لكن من خلال استقراء لتاريخ الشعوب بشكل سريع,  فنرى أن الباحث (فينس لومباردي) الذي يتناول  صفات القائد من كل الجوانب ويستشهد بمقولة ” القادة يصنعون ولا يولدون: إنهم يصنعون من خلال الجهد الشاق, إنه الثمن المترتب علينا جميعاً دفعه من أجل تحقيق أي
لكن بشكل عام لا يستطيع أن تفتتح أكاديمية للعلوم السياسية, و تدرب مئات الشباب والشابات وتنتج قائداً فذاً يقود شعب ما, فالمهاتما غاندي لم يدرس في أكاديميات العلوم السياسية, وهوشي منه كان يجلي الصحون في مطاعم باريس ثم جاء إلى وطنه وقاد شعبه إلى الاستقلال, ونقرأ في التاريخ الأمريكي أن العديد من الرؤساء كانوا عمال القمامة وماسحي الأحذية وكانوا ناجحون كرونالد ريغان وغيرهم, ولا يمكن لأحد أن يمحي من الذاكرة الكردية بروز قادة عظماء واقتدار شعوبهم في أصعب ظروف النضال وحصلوا على الاستقلال التام لشعوبهم وخير مثال هو المهاتما غاندي الذي حرر شعبه بالنضال السلمي, وليس صحيحاً مقولة (فينس لومباردي) أن القادة يصنعون ولا يولدون” ففي العالم الثالث كم برز من القادة والزعماء من خضم هذه الحياة التي برزتهم, وجعلتهم قادة عظام, فالرئيس بوتين نشأ وتدرب على فن الحكم والقيادة من مدرسة (الكي جي بي) الروسية, لكن أين تعلم القائد (هوشي منه) فن القيادة؟ وأين درس وتدرب القادة الكرد الكبار, البارزاني, والقائد أوجلان  أليسوا هم قادة برزوا من خلال مدرسة الحياة والظلم والقمع, والعيش في شظف الحياة حتى برزوا وأصبحوا عظماء في نظرنا جميعاً وعلى الرغم من أخطائهم فقد أصبحوا رموزاً لا يمكن لأحد من المؤرخين السياسيين تجاوز تاريخهم المشرق.ولزاماً على الساسة الكرد في هذه الثورة السورية, لا بل وكل  من النخب السياسية الوقوف بحزم ومسؤولية تاريخية لأداء هذه الكتل والقيادات التي تعمل في المحافل الدولية السياسية, وأن يتكبروا على الخلافات السياسية, وعدم تفتيت  القوى التي تنتقدهم, وبأن رفعتهم وكرامتهم لا بالمال الذي يكسبونه من شتى الطرق, بل أن يكونوا بحجم المسؤوليات التي تقع على عاتقهم بأنهم يمثلون  الشعب الكردي, وأن يعملوا بإخلاص بعيداً عن مرض النرجسية الذي يودي بصاحبه إلى التهلكة, ويهلك معه شعبه الذي يعانى من القمع والقهر لمس عقود مضت.

Siyamend1955@gmail.com

قامشلو 7/4/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…