إسماعيل حمه* : الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في سوريا مجرد مناورة لإقناع الكتلة الكردية المنسحبة من المجلس الوطني السوري للعودة اليه.

  أعلن المجلس الوطني السوري اليوم عبر مؤتمر صحفي ما سميت بالوثيقة الوطنية حول القضية الكردية, وذلك بعد ان تم تجاهل القضية الكردية في وثيقة العهد الوطني التي اعلنت عنها في ختام في مؤتمر المعارضة السورية في إسطنبول, والتي جاءت خالية من أية إشارة للقضية الكردية في سوريا وأدت الى انسحاب الوفود الكردية من المؤتمر الصحفي وتاليا إعلان الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري انسحابها منه, وذلك تعبيرا عن إحتجاجها واستيائها الشديد مما جرى.

 وقد انعكس تجاهل القضية الكردية في وثيقة العهد الوطني كذلك استياء عاما في الشارع الكردي الذي خرج في تظاهرات الجمعة الماضية تحت اسم جمعة الحقوق الكردية مخالفا بذلك التزامه الدائم بالتسميات التي تطلقها هيئات وتنسيقيات الثورة السورية وذلك تنديدا بموقف المجلس الوطني السوري وأطراف المعارضة التي حضرت مؤتمر إسطنبول.
لا شك لدينا بأن تجاهل قضية الشعب الكردي القومية في وثيقة العهد الوطني قد شكلت صدمة بالنسبة للشعب الكردي لأن القضية الكردية لا تقل أهمية عن معظم القضايا التي تضمنتها هذه الوثيقة إن لم نقل أنها تفوقها.

وقد وضعت مصداقية المجلس الوطني السوري في الالتزام بتعهداته في مهب الريح بالنسبة للشعب الكردي وحركته السياسية والثورية بعد تنصله حتى من الالتزامات التي  اقرها تجاه الشعب الكردي وقضيته القومية في مؤتمر تونس.

وأعتبر هذا التجاهل انعكاس واضح لهيمنة العقلية الإقصائية الشوفينية داخل المجلس الوطني السوري ومحاولة من جانبها لإعادة إنتاج سياسة الإنكار والإلغاء العنصرية التي انتهجها نظام البعث في مواجهة الشعب الكردي على مدى نصف قرن.


إن الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في سوريا التي أعلن عنها اليوم فضلاً عن عدم  مقاربتها للحقيقة الموضوعية عن القضية الكردية , فهي لا تغير من حقيقة أن هذه العقلية التي وقفت خلف تجاهل القضية الكردية في وثيقة العهد الوطني يمكن ان تلتف على التزاماتها تجاه هذه القضية متى تيسر لها ذلك, وإن الوثيقة الجديدة عن القضية الكردية هي مجرد مناورة ومحاولة لإقناع الكتلة الكردية المنسحبة من المجلس الوطني للعودة الى صفوفه  ليس إلا.

وذلك طالما أن هذه الوثيقة ليست جزءا أصيلا من وثيقة العهد الوطني , فهي لا تشكل ضمانة لأية حقوق قومية كردية  وتبقى مجرد وعود في الهامش.


ولذلك نحن في المجلس الوطني الكردي في سوريا لسنا معنيين بهذه الورقة لأنها لا تلبي ما طرحناه في لقاءاتنا وحواراتنا مع وفود المجلس الوطني السوري خلال الشهور الماضية.
 وإننا في الوقت الذي نشدد على التزامنا في الاستمرار في الثورة الى جانب كل جانب أشقائنا السوريين حتى تحقيق أهدافها فإننا نؤكد على أن أي اتفاق مع المجلس الوطني السوري بعد سابقة مؤتمر إسطنبول الأخير ينبغي أن يكون تحت رعاية طرف ثالث يضمن الوفاء بالالتزامات في المستقبل.

ونؤكد في المقابل بأن وحدة الموقف الكردي هو الضامن الأساسي لأهمية وقوة الكتلة الكردية راهنا  وللحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا مستقبلاً.
3-4-2012
* سكرتير اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

عضو مكتب الأمانة للهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…