ثقافة الإقصاء.. حتى على ضريح الشهداء..!!!

خليل كالو

  إنها التحزب والعقل المتخلف يا سادة إذا كنتم بالحق سادة .

وهل من تفسير علمي ومنطقي ووصف لظاهرة ثقافة سلوك الإقصاء  سوى هذا القول والتوصيف وكيف يمكن قبولها في مكان وزمان يستوجب فيهما الاحترام وقول الصدق والخشوع بنيات صافية وخاصة على ضريح شهيد يشهد له كل من عرفه في حياته بإخلاصه لقضية  مشروعة عاش من أجلها وفقد خلالها أغلى ما عنده .

أليس من الغريب والتصرف غير المهذب و غير السليم  في ذات الوقت  بأن يتكون في ذهن الناس تصور وظن أو اعتقاد  في مناسبة كريمة بأنه ما زالت هناك  ذهنيات إقصائية ومغرضة ذات تفكير خشبي تسعى إلى احتكارها  وقد احترمها  الجميع منذ البداية وخاصة من قبل من أحب صاحبها في يوم تأبينه ألا وهو الشهيد نصر الدين برهك “أبو علاء” .
  ربما سارت الأمور يوم أمس بشكل اعتيادي وسلس في نظر الكثيرين من الحضور وقام المشاركون بأفضل واجب وهذا واجب يشكر عليه .

لكن عندما يتكون لدى البعض من قام بالواجب منذ بداية في  التشييع والدفن والعزاء والتأبين وينتابه  شعور أو بالأحرى يقع عليه غبن واستهتار بجهودهم وأتعابهم  وحضورهم بشكل مقصود أو متعمد وتكون الأسباب والفاعل هو العقلية الخشبية التي ما زالت تفكر على طريقة السلف المتخلف ونمط  تفكير القرون الماضية حين تسلب الجهود ولا تحترم الشعور العام  والاعتقاد بأن المناسبة قد استغلت لصالح المنهج الحزبوي والدعاية له فهذا أمر مشين وسلوك غير حضاري وربما هذا فيه بعض من الأحقية “الأقربون أولى بالمعروف” ولكن شرط احترام الآخرين ممن قاموا بالواجب فالشهيد ليس ملك لأحد حتى لأبيه كما ليس من الحكمة والإنصاف أن يتم التفكير بهذا الشكل الاستفزازي ويستلب إرادة واستغلال مشاعر الناس في مثل هكذا يوم .

فإذا كان الشهيد “أبو علاء ” ينتمي إلى حزب البارتي فهذا لا يعني مطلقا أن  ليس للآخرين من حق في التعبير عن المشاعر بالاسم والعنوان بالطريقة التي يريدونها ولهم كل الحق في المشاركة في أداء الواجب  .

 خلاصة الكلام وأصل القضية المثارة أن غبنا وإقصاء قد وقع على اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في ذلك اليوم ولم يسمح له بالتعبير عن مشاعره ربما بحجج وذرائع غير مقنعة علما أن الاتحاد قد قام بأكمل واجب منذ اليوم الأول وحتى يوم أول أمس بالإضافة إلى التغطية الإعلامية .

فحرصا على روح الوحدة والشعور الكردايتي  ونبذ ثقافة السلف المتخلف وعدم تكرار مثل هذه السلوكيات الشاذة والغير مقبولة  فقد كان من الواجب تلافي مثل هكذا لغط وسوء تصرف بأن تبادر القوامون على حفل التأبين “من حزب البارتي ” الاعتذار لهؤلاء الشباب والأخذ بخاطرهم  ولو شفهيا باعتبار الجميع هم أخوة في المصير والهوية فكل  ثقافة وخلاف ممنهج وتفكير انقسامي وعنصري حزبوي لن يخدم وحدة الصفوف والمشاعر والعمل الجماعي إلا إذا فكر البعض بالعقلية الآغوية والاستعلاء أو العمل خفية لصالح أجندات انقسامية فهذا أمر آخر.

فكم من الوقت كان سيستغرق لو سمح لهؤلاء الشباب من إلقاء كلمة احتراما للشهيد والمكان ومثلهم كمثل من عبر عن مشاعره أدناه :  
الكلمات:
 – كلمة اسماعيل حمي “سكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا” باسم المجلس الوطني الكردي, باللغة الكوردية.
– كلمة اللجنة المركزية للبارتي القاها عضو اللجنة المركزية السيد محمد امين (ابو مزكين)
– كلمة الدكتور عبدالحكيم بشار “سكرتير البارتي”, القاها نيابة عنه السيد بهزاد دورسن عضو اللجنة المركزية للحزب.
– كلمة المنظمة الديمقراطية الآثورية القاها السيد كبرائيل موشي مسؤول المكتب السياسي للمنظمة
– كلمة السيد توفيق عبد المجيد
– كلمة عطا “ابن اخ الشهيد ابو علاء” من المانيا
– قصيدة شعرية من قبل “هوار لياني” 
– قصيدة شعرية من قبل الشاعر نافع بيرو
– المجلس المحلي لمنطقة آليان للمجلس الوطني الكردي
– كلمة تيار العربي الحر ” القاها السيدعلي الحنظل”
– كلمة الاتحاد النسائي الكوردي في سوريا القتها الكاتبة والشاعرة نارين عمر
– كلمة آل الشهيد
– وشاركت فرقة زيوا باغنيتين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….