يالشراسة الهجمة الإعلامية على الدكتور سيدا!

سيامند ميرزو – الإمارات

لطالما تعرّض المناضلون والمفكرون والقياديّون الكرد طيلة تاريخهم من عداء داخلي (من بني جلدتهم) وعداء خارجي من شأنه ألا يخرج بين الكرد من يهدي أمرهم ويقوّم اعوجاجاتهم، وفي الآونة الأخيرة شهدنا هجوماً إعلامياً شرساً على شخصيات كردية باتجاهات مختلفة، وتحت حجج متعددة، خاصة من هؤلاء ممن ينصبون أنفسهم ناطقين باسم شعب لاصوت له، لايرضيهم أن يخالفهم أحد في وجهات نظرهم، رغم أن كل الاتجاهات تتجه إلى هدف واحد.

هذه الفئة تعيش في زمن غير زمنها بالتأكيد، ولا ينجو من دخل تحت رحمة القيادة “الحميدة” أو “الحكيمة” من شتائم هؤلاء، ولا يسلم منهم من دخل السجن سنوات عديدة، فقط ينجو هؤلاء الذين لهم علاقة باسم الله،  ومن ليس لهم  علاقة لا بـ”البلاد”ولا أمور العباد.
بعد هذه المقدمة التي أخذت نصف المقال، أشير إلى ماحدث من فورة دم إعلاميّة تجاه  الدكتور عبد الباسط سيدا، الذي حورب منذ البداية، من قبل  الأحزاب التي تمارس دوراً أبوياً وأمومياً، ومن قبل بعض الإعلاميين الكرد ومريديهم الذين لهم قصب السبق في تلويث الوسط الثقافي الكردي الذي يمشي على عكازة أصلاً.

كثير من هؤلاء تهجّم على د.عبد الباسط بشكل جارح، وأسقط عليه صفات تخوينية لاتعد ولاتحصى، واتهموه بيبيع القضية الكردية، وما إلى هنالك من صفات يخجل المرء أن يذكرها، وقد ورد الكثير منها في تعليقات على الفيسبوك.
 أنا شخصياً التقيت به قبل سنوات وفي دولة الإمارات، وحتى الآن لم يصلني منه شيك مالي، كي أدافع عنه وأشد على يده فيما يقوم به.

وهو كشخص أكبر من أن يفكر بالشيكات مقابل نضاله في سبيل  قضيته المركزية، القضية الكردية، وفي رأيي الدكتور سيدا حقق ما عجزت غالبية القيادات في الأحزاب الكردية عن تحقيقه في السلوك الدبلوماسي تحديداً، الذي يجب أن يتحلى به كل سياسي، هذا فضلاً عن نظرته الموضوعية والعقلانية في تناول أمور في غاية الحساسية، واللجوء إلى الحوار، الذي لايمكن الاستغناء عنه أو رفضه في أحلك الظروف، كالتي نمر بها، خاصة إذا كان الحوار بين أطياف المعارضة السورية، التي تتفق في أغلبيتها على نيل الشعب الكردي حقوقه كاملة.
لا أريد أن أقول أن كل سياسينا لايملكون نضجاً سياسياً أو شيئاً من هذا القبيل، بل أود أن أقول أنه علينا التمسك بالعقلانية وعدم تخوين الآخرين من دون وجه حق، خاصة بعدما حدث في مؤتمر أسطنبول من ضجة ومهاترات لاسبق لها، دفعت الكثيرين من الإخوة العرب إلى الانزعاج من شتائم بعض الشباب.
 في الواقع، هذه الفترة عصيبة وتحتاج إلى التغلب على الخلافات الشخصية بين الشخصيات الحزبية الكردية والإعلاميين الكرد، ويجب أخذ العبرة من هذه التجربة القاسية على الدكتور سيدا، وعلى صورة الحركة الكردية والشعب الكردي،  والتعامل بمنطق سياسي أكثر، وربما بقول البعض لو لم نقم بإحداث هذه الضجة لما اعترفوا بنا وذكروا أي شيء عنا في مؤتمر أصدقاء سوريا، أعتقد أن هؤلاء يتعاملون بمنطق مغاير لما يحدث على أرض الواقع والمنطق السياسي الديمقراطي الذي ينهض عليه المجلس الوطني، وبالتأكيد لا تتحقق الأمور في القضايا المصيرية بهذا الأسلوب.
أود أن أختم بما كتبه الدكتور سيدا في صفحته على الفيسبوك: “المرحلة مفصلية بكل المقاييس.

إما أن ينتصر صوت العقل والموضوعية في المجتمع الكردي، أو أننا نسلم الأمور إلى أصحاب الشعارات والمزاودات”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…