ملاحظات المجلس الوطني الكردستاني في سوريا حول تقرير بيكر – هاملتون.

لا يمكن أن يحل الأمن والاستقرار والسلام في العراق خاصة وفي الشرق الاوسط عامة؛ والنظامان في سورية وايران يواصلان خططهما بشكل مدروس لهزيمة الولايات المتحدة فى العراق.

وإفشال التجربة الوحيدة للديموقراطية في مجمل العراق وكردستان بشكل خاص؛ حيث باتت هذه التجربة ترعب ذينك النظامين.
ومن جهة أخرى لا يكفان عن التدخل في شؤون لبنان وإشغال إسرائيل عن طريق دعمهما لسلطة حماس المتعنة في عدم الاعتراف بدولة إسرائيل.

يثير هذان النظامان القلاقل من خلال دعمهما للمنظمات الارهابيه عبر الحدود في دول الجوار تحديدا والشرق الاوسط كساحة رحبة لإثارة الفتن وزعزعة الأمن فيه.

وما انشغال الدول ذات المصالح الحيوية بهذه الفتن إلا خطة أخرى لكي يستمرا في سدة الحكم، مدركين أن هذه الخطط هي الضمانة الأكيدة لهما وتشويش حقيقي على مسيرة العولمة، واتمام لمشروع الإيران النووي.

بينما لو أن الولايات المتحدة أزاحت أحدهما، وليكن الأضعف، من الوجود كما فعلت في العراق لأمنت نفسها ولبنان وإسرائيل هذه القلاقل المفتعلة.
ان المتطرفين والارهابيين الذين يشكلون جزءا او امتدادا لهذه الانظمه التي لم تكتسب زخما فقط من حرب الثلاثة والثلاثين يوماً في لبنان فحسب، بل ايضاً من تقرير بيكر – هاملتون؛ حيث قوام هذا الفريق من خبراء لعهد صار في  متحف التاريخ.

ولا يمكن لهولاء الذين جل أدواتهم ومقاييسهم هي من عهد الحرب الباردة أن يكونوا صائبين.

ولا بد أن تكون نتيجة هذه الدراسة كتلك النتائج أيام ذلك العهد المنصرم.

وما مشاركة هذين النظامين إلا تذكير بالوجود السوفيتي رغم إندثاره ما يقارب عقدين من الزمن.

وأي عمل بتوصيات تقرير بيكر – هاملتون هو هزيمة كبرى للولايات المتحدة من قبل الاتحاد السوفيتي المقبور.
ان اية تنازلات للايرانيين او السوريين سترسل رسالة خاطئة الى الأنظمة والمدافعين عن الديموقراطية على حد سواء في المنطقة على ضعف الولايات المتحدة.
وما اعلان سوريا وايران وحزب الله الانتصار على اسرائيل في حرب الثلاثة والثلاثين يوماً التي جرت على الأراضي اللبنانية سوى كسب للمتشككين في مواقف الولايات المتحدة حيال أصدقائها.

وهي كدولة عظمى تبدو هزيلة وضعيفة في تحقيق الديمقراطية المنشودة.

وبالتالي ستنحاز العديد من هذه الدول ذات الشكوك إلى جانبهما ناهيكم عن تصلب موقف ايران او بالأحرى رفضها لوقف برنامجها النووي فهو دليل آخر وأكيد على ضعف الولايات المتحدة.
وأظهرت ردود الفعل على تقرير بيكر – هاملتون يأسا لدى دعاة الديمقراطية كالأكردا، وتقويض للحكومة اللبنانية مثلا.

وما الانفعالات القوية على هذا التقرير إلا دليل ساطع على عودة أجواء الحرب الباردة من جديد.
ان العودة الى عقلية الحرب الباردة من اجل الاستقرار على حساب الديمقراطيه، هي سياسة فاشلة، فبتكرار نفس السياسة وتوقع نتائج مختلفة هو عين الجنون.
اننا بحاجة الى صيغة ناجحة لمعالجة السبب الجذرى للمشكلة وعدم الوقوع في اخطاء الماضي من أجل نشر الديمقراطية.

ان السبب الذي جعل هذا التقرير لا معنى له من قبل دعاة الديمقراطية، هو اشراك هذه الانظمه الراعية للإرهاب.

نعلم ان النظامين الايراني والسوري يتمنيان ان لا تتوفق الولايات المتحدة فى العراق والعودة إلى أجواء الحرب الباردة لإغلاق قضية الديموقراطية في المنطقة الى الأبد.
لذا، ان عدم التعاون مع الولايات المتحدة، ما هي الا خدمة لأغراضهما في سبيل الحفاظ على نظاميهما ودق أسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها، واكتساب المصداقية، ودعم الارهابيين، وصنع اسلحه الدمار الشامل.
يتلخص اهتمامهم في اكتساب مزيد من الوقت والقوة، والقضاء على دعاة الديمقراطية، وإذلال الولايات المتحدة وحلفائها، ولعل كوابيس الحرب الباردة لا تزال تنتاب فريق دراسة العراق.

ربما نحتاج لتذكيرهم بالنّصر على الاتّحاد السّوفيتيّ في أوجه؛ بينما نرى أن التنازل للأقزام في وقت لا وجود لأية قوة منافسة، هي مدعاة للدهشة.
ان المجلس الوطني الكوردستاني _ سوريا يرى أنه إن كان لا بد من الجلوس مع هذه الأنظمة أن تأخذ الولايات المتحدة بعض النقاط بعين الاعتبار:
1- مشاركة المعارضة الحقيقية في المفاوضات كشرط أساسي.
2- التزام هذه الأنظمة بالانفتاح الديمقراطي والسماح للمعارضة الحقيقية بالمشاركة في العملية السياسية متضمنا مراقبة دولية على الانتخابات لتكون نزيهة.
3- إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي.
4- ضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا دستوريا وعمليا مع ضمان حقوق كافة الأقليات والإثنيات.
5- ضمان علمانية الدولة دستوريا.
6- تشجيع منظمات المجتمع المدني بكافة أطيافها.
7- نبذ العنف والإرهاب والكف عن دعم المنظمات الإرهابية
8- إقامة علاقات حسنة مع دول الجوار.
في الوضع السوري وفي حال رفض السلطة السورية لهذه الشروط يمكن للولايات المتحدة أن تعتبر المناطق الكردية ملاذا آمنا من أجل تثبيت الديمقراطية واعتبار أنصار الديمقراطية الحقيقية الممثلين الشرعيين لسوريا.

بمعنى التعاون مع الائتلاف الديمقراطي الحقيقي في الداخل من أجل إحلال الديمقراطية فيها.
وهذا رسالة قوية للنظامين وما تتبعهما من المنظمات الإرهابية.
ستكون بمثابة إشارة واضحة على قوة وهيبة الولايات المتحدة وستعيد ثقة الأصدقاء بمصداقيتها.
وأخيرا نقول بأن المعارضة الحقيقية يجب أن تشارك فيها جميع أطياف النسيج السوري من دون استثناء.
رئيس المجلس الوطني الكردستاني – سوريا
شيركوه عباس
واشنطن
————————————————-
ترجمة عن النص الإنكليزي

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدماروالدماء، يبرزمفهوم النصرعبرالسلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثرإنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصرالحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم ,ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد الواحد حتى ولوكان ذالك بين مختلف الأنتمأت…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….