سنرفع علم كوردستان في حمص

آلان حمو

 لم يتثنى لي نشر التقرير الذي عملت عليه طوال الاسابيع الماضية، عن تلك العوائل التي فرت جراء القصف والتشبيح (كلمة تشبيح تعبر عن كل الممارسات الامنية اللا انسانية) التي تتعرض لها مساكنهم في مناطق /حمص، وحماة، وادلب، وريف دمشق/، وعدم نشر التقرير هو خوفي على العوائل (المهاجرة و المستقبلة)، ولكن الموقف المشرف الذي بدرى من اهالي مدينة قامشلو دفعني بأن اكتب هذه السطور.

على خلفية بأني أحد اعضاء الحراك الشبابي /التنسيقيات/ أتصل بي أحد المعارف ليخبرني : جاءنا عدد من العوائل الحمصية الفارة من القصف والقتل الذي يحصل في مدينتهم، وهم بحاجة إلى منزل للاستقرار فيه، حتى عودة الاوضاع إلى طبيعتها.
 التقيت رب أحد العوائل لاستفسر عن عدد الاشخاص، فتبين أنه مسؤول عن اربعة عوائل وليس واحدة، ومجموع الكل /22 شخص/، اوضحت له أمراً، بأننا لن نستطيع أن نُأُمن له منزل يسع هذا العدد، ولكن بمقدورنا أن نضعهم في منزلين أو ثلاث، تحدث /ابو ع/ بكلام يكظم بكائه : نحن تركنا كل شيء فقط لنحافظ على عرضنا، ففي حمص تنتهك الاعراض كل يوم، ونحن (العوائل) تعهدنا بأن نبقى مع بعضنا البعض حتى ولو في غرفة واحدة .

بصرف النظر عن الاطراف السياسية التي ينتمي إليها الشباب الكورد (المجلس الوطني الكوردي، مجلس الشعب الكوردي، اتحاد القوى الديموقراطية الكوردية)، تعاونا في ادارة الازمة (ايجاد مسكن) دون أي شرط وهو الشيء الذي لا نجده في الحالة السياسية المتبعة من أي طرف مع التنسيقيات أو فيما بينهم في هذه المرحلة، اطراف قدمت المساعدة دون الإعلان عن صدورها منهم، وهي الحالة التي تفتقر السياسة الكوردية الحزبية؛ عندما تجد النقيض، في معمعة البيانات التي تصدر عنهم، منها ما تندد بعمل (ع) من الاطراف، ومنها ما تستنكر بتصرف (س) من الاطراف، ومنها ما تحذر الطرف الاخر، ولن تجد بيان يؤيد بيان؛ وأضف إلى ذلك فهم متلهفون إلى نشر بيان أو خبر عن عمل ما قد انجزوه، لتجد في النهاية بأن العمل ليس لهم، لينشر طرف أخر على أنه هو من قام بالعمل .
علماً لم يكن تعاملنا مع القيادات الحزبية بل كانت مع القاعدة الحزبية، تساءلت هنا : أيمكن أن يكون هذا دليل على المعضلة التي تمر بها السياسة الكوردية؟ وهي التنافس الشخصي بين القيادات الحزبية التي تمنع التآلف بين الاطراف، أو اختلاف الداعمين لهم، أي تبعيتهم لسياسات لا تنسجم والواقع الكوردي السوري، بحيث يمارسون السياسة بتجرد ليبتعدوا عن واقع السياسة في سوريا وبالأخص في ثورتها، طبعاً…..

القرار الذي يصدر من هوليرأو جبل قنديل سيكون متجرداً بكل المقاييس .
بعد أن سكنت العوائل في المنزل الذي حرصنا على تأمينه، وتقديم المساعدة من أثاث منزل وصولاً للمواد الغذائية قال لنا /أبو ع /: بعد نجاح الثورة بسقوط النظام، وعودتي إلى حمص سأرفع علم كوردستان فوق منزلي .
  23-3-2012
memealan84@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…