شهيد العلم الكردستاني

توفيق عبد المجيد
 
لك المجد والخلود ، لك العز والفخار وأنت ترفع رمزنا عالياً ، ترفع العلم الكردستاني بيديك ، بروحك وعلى جمجمتك ، وتلون أحمره بدمك الطاهر .
وأنا أتصفح المواقع الكردية استوقفني هذا الخبر
شاب يفقد حياته بصعقة كهربائية فوق أحد أبراج التوتر العالي عندما حاول رفع العلم الكردي

وسرعان ما عادت بي الذاكرة إلى ايام الدراسة عندما كنت أردد أبياتاً حفظتها عن ظهر قلب ، وهأنذا استرجع الأفكار وبتصرف فيها
لبيك أيها العلم فكلنا نفدي الحمى
لبيك إن عطش اللوا سكب الشباب له الدما
لبيك واجعل من جماجمنا لعزك كلما
لبيك حتى تنقل الأرض الهتاف إلى السما
كما استوقفتني أبيات أخرى كتبها الشاعر جميل صدقي الزهاوي بعنوان أيها العلم
عش هكذا في علو ايها العلم
فإننا بك بعد الله نعتصم
إن العيون قريرات بما شهدت
والقلب يفرح والآمال تبتسم
إن احتقرت فإن الشعب محتقر
أو احترمت فإن الشعب محترم
الشعب أنت ، وأنت الشعب منتصباً
وأنت أنت جلال الشعب والعظم
فإن تعش سالماً عاشت سعادته
وإن تمت ماتت الآمال والهمم
هذا الهتاف الذي يعلو فتسمعه
جميعه لك فاسم أيها العلم
 
فيا آل مبارك هنيئاً لكم بهذه الشهادة ، هنيئاً لكم بهذه البطولة ، فقد رفع شهيدنا وشهيدكم علم جمهورية مهاباد ، علم القاضي محمد وهو يعلو حبل المشنقة ويسلمه للبارزاني الخالد قائد الأمة الكردية ورمزها ، وقد استمله الرئيس مسعود بارزاني من بعده فكان المخلص له ، والمؤتمن عليه ، وها هو يرفرف الآن عالياً في سماء جمهورية كردستان الديمقراطية.
كل الفخر والاعتزاز بشبابنا الشجعان المستعدين للتضحية حتى بأغلى ما يملكون ، بالدم ، بالروح ، في سبيل الحرية ووحدة هذا الشعب ، في إطار جامع شامل هو المجلس الوطني الكردي ، ونستطيع أن نرفع رؤوسنا عالية بهذه البسالة والشجاعة ونكرات الذات التي أثبتها شبابنا في مختلف التنسيقيات والهياكل والتجمعات ، نفتخر بهم جميعاً لأنهم وصلوا إلى مرحلة متقدمة جداً هي التضحية بأغلى ما يملك الإنسان ، هي الشهادة في سبيل الهدف .
أقولها وأنا واثق مما أقول : لقد نضجت الشهادة في شبابنا فلا خوف على مستقبلنا بعد اليوم ،
فقد انضم مبارك إلى قافلة شهداء الحرية ، انضم إلى الشهيد سليمان آدي ، والمحمدين الثلاثة وكوكبة شهداء الثاني عشر من آذار ليصنعوا لنا الحرية التي انتظرناها طويلاً ، انضم إلى الشهيد مشعل التمو ، انضم إلى شهيد حزبنا المناضل الشجاع نصر الدين برهك أبو علاء الذي ضحى هو الآخر بروحه في سبيل الهدف والمبدأ .
وأغتنم هذه المناسبة العظيمة مناسبة استشهاد الشاب مبارك وهويرفع العلم الكردستاني لأقول للجميع :
مزيداً من التلاحم والتكاتف
مزيداً من الوحدة ورص الصفوف
مزيداً من التآلف بين الخبرة والحنكة وسواعد الشباب
حافظوا على وحدة الكلمة والموقف
حافظوا على مجلسكم الوطني فهو الضامن لحقكم وكرامتكم وحريتكم
للشهيد مبارك صالح حسن الرحمة ولأهله وذويه الصبر والسلوان
22/3/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…