شرعية ومشروعية حقوق الشعب الكردي في سوريا

موسى موسى

لا يمكن الاعتماد على التاريخ وحده لمعرفة وتحديد حقوق الشعب الكردي في سوريا، فقد أزاحت الدول وتجمعاتها كمجموعات الدول الاقليمية تحت مسميات مختلفة والمجموعة الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة التاريخ إلا ما ندر وفي أمور لا تتعلق في حقوق الشعوب، فالقوانين الوطنية، والقانون الدولي خاصة عرفاً، أم تدويناً من خلال الشرعة الدولية والكثير من العهود والمواثيق رصدت الحقوق المهضومة للشعوب وأكدت على حصول الشعوب على حقوقها وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
وقد تأكدت الشعوب بأن التاريخ وحده وخاصة القديم منه لا يشكل قاعدة أساسية لإستعادة، أو الحصول على حقوقه كون الأخيرة تؤثر وتتأثر بالعلاقات والمصالح الدولية، لذلك لا يمكن الإعتماد والتواكل على العهود والمواثيق الدولية وما اندرج فيها من الحقوق وإدارة الظهور للعلاقات والمصالح الدولية.
عملياً لم تشرع حقوق الشعب الكردي، ولكن ودون أدنى شك، هناك حقوق شرعية للشعب الكردي، حيث هناك تمايز بين الحقوق المشروعة والحقوق الشرعية في الفقه القانوني.

فالمشروعية تعني سيادة أحكام القانون، وتفترض توافق التصرفات التي تصدر عن السلطات العامة في الدولة، وتصرفات المواطنين أيضاً مع قواعد قانونية موضوعة من قبل، بمعنى ان المشروعية تفترض وجود قواعد موضوعة سابقاً، وبما ان القوانين السورية لا تتضمن حقوق الشعب الكردي في سوريا، كما إن القوانين السماوية أيضاً لا تتضمن حقوق الشعب الكردي في سوريا وكذلك القوانين الاوربية وقوانين امريكا وغيرها من الدول، لذلك لا يمكننا الحديث عن حقوق الشعب الكردي المشروعة في القوانين السورية والامريكية والاوربية والسماوية، لأن حقوق الشعب الكردي رغم شرعيتها لكنها بصفتها الخاصة لم تشرع بعد.
أما الحقوق التي تتضمنها العهود والمواثيق الدولية فتختلف من حيث إلزامية التطبيق،فالقوانين الوطنية تكون ملزمة على الحاكم والمحكوم، وأي مخالفة لها تسستوجب الجزاء، أما مخالفة وعدم الالتزامبالعهود والمواثيق الدولية، و عدم احترامها لا تستوجب المسؤلية وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الشعوب.
ورغم مشروعية ـ بمعنى الشرعيةـ حق الشعوب في تقرير مصيرها لكن تطبيقه وموافقة الدولة أو الدول المعنية به تتأثر بمدى الاحتكاك الدولي بشأنه، وعليه يكون تطبيقه لا بد وأن يعتمد على الظروف والإمكانات الحالة والمتاحة للشعب المعني والظروف المرتبطة بالسياسات والمصالح الإقليمية والدولية، كما وأن غياب محكمة دولية تعتمد عليها كافة الدول والشعوب في إقرار الحقوق يجعل من حق الشعوب في مهب عواصف السياسات والمصالح والعلاقات الدولية دون أن يكون لإرادة الشعوب رجحاناً امام الإرادات الدولية، لذلك لاتعتبر العهود والمواثيق الدولية الضامن الأقوى بقدر ما يكون لقناعة وإرادة الشعوب المعنية في الدولة المعنية من أثر إيجابي في الضمان الدستوري للحقوق.

لذلك أقرت الوثيقة السياسية للمجلس الوطني السوري في مؤتمره المنعقد في تونس بين 16 و18 كانون الأول 2011 تحت تأثير الثورة السورية العامة و الحراك الكردي الثوري والمناقشات الجادة للكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري بالصيغة التالية: ” أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية، واعتبار القضية الكردية جزء من القضية الوطنية العامة في البلاد، ودعا الى حلها على أساس رفع الظلم وتعويض المتضررين، والاقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً “.

07/03/2012.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون اتخذنا من الشعارات الجوفاء الخلبية منهجا، وتركنا المنطق والحكمة والممكنات جانبا … فخسارتنا كانت منطقية، وشعاراتنا كانت وهمية . https://www.facebook.com/.

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…