الأكراد السوريون: صراع قديم مع النظام جددته الثورة.. النظام حاول كسب ود قادتهم للنأي عن الحراك بإغرائهم مالياً

 اتهم الأكراد السوريون النظام الحاكم في البلاد بممارسة الاضطهاد والتمييز القومي بحقهم، ما دفعهم بقوة إلى الانضواء في صفوف الثورة رغم اتهامهم بعدم قيامهم بدور فاعل في الحراك الثوري، قياساً للثقل الديمغرافي الذي يشكلونه وصراعهم السابق مع النظام.
فمنذ استلام حزب البعث الحاكم في عام 1963 لمقاليد السلطة في دمشق، منعهم من التحدث والتعلم بلغتهم الأم، إضافة إلى تهميش المناطق الكردية وخلق مشاكل فيها مع العرب، وحرمان مئات الآلاف من الحصول على الجنسية السورية.


وتعج المعتقلات بالأكراد الذين دفعهم التمييز القومي ضدهم إلى صراع مع السلطة الحاكمة في سوريا منذ عهد رئاسة الأسد الأب وتعرضوا لمجازر في انتفاضتهم عام 2004 وعام 2008 ومجزرة 2010 التي راح ضحيتها عشرات الأكراد خلال عيدهم النيروز.
ورغم اتهام الأكراد بالتقصير في المشاركة الفعالة بالثورة، كما كان يعول عليهم بحكم صراعهم السابق مع النظام، إلا أن الصراع تجدد بقوة منذ الأيام الأولى للانتفاضة ضد حكم عائلة الأسد.

وحاول النظام السوري كسب الأكراد إلى صفوفه في بداية الثورة بالسماح لهم بالاحتفال بعيد النيروز في 21 مارس/ آذار من العام الماضي، مصاحباً ذلك بتغطية إعلامية رسمية مكثفة لأول مرة منذ تسلم البعث مقاليد الحكم، كما عمد إلى تجنيس نحو 90 ألف كردي في أولى خطواته للإصلاح بعد أيام قليلة من اندلاع الاحتجاجات.

وحسب تأكيد أحد الزعماء الأكراد، فإن السلطات السورية عملت على إغراء قيادات كردية بالمال وهو ما أقدمت عليه مع أقليات أخرى في محاولة لكسب ودها.

 وفيما تقدر مصادر كردية أن عددهم في سوريا يقدر بنحو 5 ملايين، أي ما يعادل 20% من الشعب السوري، تتوزع أماكن تواجدهم بشكل كبير في محافظة الحسكة التي يشكلون غالبية سكانها وفي مناطق كوباني وعفرين بحلب ومحافظات دمشق والرقة.
الانخراط في الثورة
ووفق نشطاء أكراد، فإن 15 ناشطا كرديا اعتقلوا في مظاهرة خرجت بـ 16 مارس/ آذار من أصل 35 شخص جرى اعتقالهم حينها من أمام وزارة الداخلية قرب ساحة المرجة وسط دمشق.

وكان للطلبة الأكراد دور بارز في تحريك المظاهرات الداعية إلى إسقاط النظام في جامعة حلب والمدينة الجامعية فيها.

واعتبر عضو المكتب الإعلامي لاتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا إيان أوركيش أن الثورة الفعلية بالمناطق الكردية اشتعلت في بداية أبريل/ نيسان العام الماضي في القامشلي وعامودا، لتشمل تباعا معظم المدن الكردية الأخرى مثل مدينة الحسكة وسري كانيه (رأس العين) والدرباسية وتربه سبي وجل أغا وديريك وعفرين وكوباني.

وتعامل النظام مع المظاهرات بالمناطق الكوردية باعتقال ومطاردة الناشطين البارزين الداعين إلى هذه المظاهرات أمثال شبال إبراهيم وحسين عيسو وغيرهم، وحاول عدم التصعيد بالقتل خشية انفجار الأكراد واستماتتهم في إسقاط النظام الحاكم عبر العمل المسلح.

ولكن مع التصعيد الثوري الذي شهدته المناطق الكردية، بدأ النظام السوري بسياسة الاغتيالات وتصفية الناشطين وعلى رأسهم مشعل التمو أحد الوجوه البارزة والقيادية الداعية إلى إسقاط النظام والقيادي البارز نصرالدين برهك والدكتور شيرزاد حاج رشيد، علاوة على تهديد آخرين بالتصفية .

وبلغ عدد القتلى في محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكردية 25 قتيلاً، و8 آخرون في عفرين وكوباني بحلب، و5 قضوا في حي الأكراد بدمشق، كما بلغ عدد المعتقلين في محافظة الحسكة 287 معتقلا و98 معتقلا في حي
الأكراد بدمشق، بحسب تأكيد الناشط
العربية.نت / محمد زيد مستو-بيروت

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…