نصر الدّين برهك, المنتصرُ على الموتِ

نارين عمر
narinomer76@gmail.com

الموتُ قدرٌ محتومٌ لا بدّ منه ولا غرابة في مجيئه عاجلاً كان أم آجلاً, ولكنّ الذي يضفي عليه سمة التّميّز والغرابةِ من الكائناتِ كلّها هو الإنسانُ ذاته, الذي يقفُ أمامه بثقةٍ وبسالةٍ, لا يبدي أيّة خشية منه, ولا يلفظُ أمامه بمفرداتٍ تتضمّن معنى الخوفِ أو الوجل, قد يهزمُ هو الموتَ أو قد يغلبه الموتُ ولكنّه لا يُعتَبَرُ ميتاً كالآخرين, بل يظلّ حيّاً في ضميرهم ووجدانهم ومكمن حسّهم, وحتّى عند ملك الملك ذاته يظلّ خصماً عنيداً ومتكافئاً.
هكذا كنتَ أيّها الإنسانُ النّبيل, ترفضُ الموتَ, تصارعه, تغلبه حتّى لحظة وداعك لأنفاسكَ الأخيرة, تماماً كما كنتَ تعيشُ حياتكَ الدّنيويّة قويّاً على الظّلم, مناصراً للحقّ, منتصراً لقضيّة شعبك وأمّتكَ التي استثمرتَ كلّ لحظةٍ فيها, كلّ همسةٍ وبوح لأجلها, فظللتَ لديهم ذلك الرّجلَ القويّ الودودَ, المناضلَ, فنقشتَ اسمكَ بأحرفٍ من مدادِ العشقِ والتّقديرِ في نفسهم وقلبهم وعمق ضميرهم.
أيّها الشّهيدُ الحيّ!
لا شكَ أنّكَ كنتَ تتساءلُ مع الآلافِ من أبناءِ وبناتِ شعبكَ الكرديّ وشعبك السّوريّ بكلّ أطيافه وأجناسه الذين رافقوكَ إلى حيثُ مهدك الأثير:
-هل سنعيشُ –نحنُ الكردَ- على أعصابنا خشية اختطافِ طعناتِ غدرٍ ممّن كان والغدر إخواناً!!؟؟ وهل سنتساءلُ:
-مَنِ المناضل القادم  الذي سيتحدّى غدرَ الموتِ, وشباك مَنْ يحاولونَ الإمساكَ بزمامه!!؟؟
فيأتينا صدى صوتكَ وصوتِ كلّ كرديّ خذل الموتَ, وتغلّبَ عليه روحيّاً ومعنويّاً:

-دعوهم في طغيانهم يعمهون, دعوهم في غيّهم يتجبّرون, فالكردُ كانوا مع كينونةِ الكون, والكردُ أبداً كائنون.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…