في عفرين.. هل أتت أُكُلُ الثمار؟

عمر كوجري

تأخر دخول عفرين على خط التظاهر، والانضمام وتقديم أوراق الاعتماد والانتساب للثورة الثورية الملتهبة منذ أكثر من أحد عشر شهراً،

 ففي حين أعلنت مدن كردية كقامشلو ودرباسية وقبلهما عامودا أنها في قلب الحدث السوري، وهي جزء لا يتجزأ من الحراك السوري الثوري منذ البداية، كانت المدن الكردية في ريف حلب تتمهل، وكان انخراطها في التظاهرات المطالبة بالحرية متواضعاً بل باهتاً، ربما نستثني قليلاً مدينة كوباني التي لم تكن سوية المشاركة فيها في خط تصاعدي.
السوريون وقبلهم الكرد انتشوا من دخول عفرين على خط التظاهر والانضمام إلى بقية المدن السورية، والتضامن مع المدن المنكوبة وخاصة حمص التي يتلقى أهلها حمم المدافع والدبابات منذ خمسة أيام متواصلة، وتزهق أرواح العشرات من أهلها كل يوم، حتى أضحت منارة السوريين وعاصمة ثورتهم.
كُتب عن مظاهرة عفرين في الأسبوع الماضي، وسمعنا، وقرأنا وربما قيل لنا إن هذه المظاهرة تعرضت للمواجهة من قبل ” الشبيحة الكردية” ووجهت أصابع الاتهام لأنصار حزب الاتحاد الديمقراطي، وكتب عن هذا الموضوع الكثير من الزملاء الكتاب، وكلٌّ دلا بدلوه، كما خرجت تصريحات من الحزب المذكور ينكر حدوث فعل التشبيح من لدن أنصاره.
وتصاعد الموقف، حتى أن البعض قال إن الشباب قرروا التحدي مهما كلف الأمر،  فوضع الكرد أيديهم على قلوبهم خوفاً من انزلاق الشارع الكردي إلى حرب أو معركة ليس وقتها، وليس لنا فيها فائدة ترتجى، ولن تفيد أي طرف.
اليوم، ودرءاً لأية مخاطر محتملة، وقد تكون هناك أياد غير كردية تدخل على الخط أصدرت تنسيقية شباب عفرين بياناً مقتضباً يقول: إنهم لن ينزلوا إلى الشارع في الجمعة القادمة والقصد جمعة ” روسيا تقتل أطفالنا”
وذلك “- لعدم تشتيت وحدة الصف الكردي في الشارع “عفرين”
– للتأكيد على الإخوة الكردية بغض النظر عن أية جهة أو طرف
عاشت الإخوة، وشكرا لتفهمكم.
إذاً: البلبلة التي حدثت في الأسبوع الماضي، نجحت أيما نجاح، فأقصت منطقة كردية كبيرة من الحراك، وشرف المشاركة، خشية توقع الأسوأ، وخاصة أن حالة الاحتقان واضحة وبيّنة في الشارع الكردي السوري سواء في عفرين أو كوباني أو قامشلو أو الدرباسية أو عامودا
أقول هذا وقلبي يتفطر ألماً على الفوضى التي أصبحت عنواناً لمشاركة الكرد في الحراك الشعبي، وهذا ما أثر في زخم الخروج للمظاهرات، وانكفأ كرد كثيرون في منازلهم احتجاجاً على هذه الفوضى “غير الخلاقة”
ألا بيننا من رجل رشيد؟؟ أستحلف التنسيقيات الشبابية على كثرة مسمياتها، وأحزاب المجلس الوطني وتلك المنضوية خارجه تحت مسمى آخر.
لمَ تنهشون لحوم إخوتكم وهم أحياء بينكم!! على أية كعكة قميئة تتقاتلون!!  
نحتاج للعودة للرشد، والانحياز للحناجر تصدح لا الخناجر تجرح، وتقتل الكرد في هذا التوقيت العصيب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمد رشيد في اقل من 48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه. عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.) أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ…

صالح جانكو كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني) شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية…

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…