مؤتمر هولير مقدمة الثورة الكوردية ..

هيبت بافي حلبجة

بداءة أشكر الأخوة الأفاضل في الجريدة الألكترونية –  ولاتي مه – الموقرة جزيل الشكر على فتح هذا الملف حول مؤتمر هولير .

كما أشكر اللجنة التحضيرية للمؤتمرالتي أرهقت نفسها وأضنتها الجهود الدؤوبة والأجراءات اليومية المستمرة ، كما أشكر كل الذين ساهموا عن وعي تام في تذليل العقبات بغية إيجاد صيغة متطورة لعمل مشترك يليق بخطورة المرحلة التاريخية التي تحيق وتحدج بسوريا وبكوردستان ( سوريا ) ..
ولايخفى على أحد إن البحث عن أنتقادات أولية غير جوهرية أو ثغرات جزئية هنا وهناك ، سواء في مستوى آداء اللجنة التحضيرية ، أم في بساطة المحاضرات وسطحيتها ، أم في أستهلاك الزمن من الناحية الشكلية ، أم في إدعاء البعض بالمعرفة القانونية ، أم في تملق وتزلف البعض للجنة التي قدمت من سوريا ، أم في جهل البعض في طرح قضايا هي ضد العلم والمعرفة ، أم في معاناة البعض من بعض الأمراض ، أم في بعض الممارسات الخاطئة ، أم في حجز بعضهم الكراسي لزملائهم وكأننا في سينما فؤاد وحداد ودمشق وشهرزاد في مدينة القاميشلو ، وقضايا كثيرة على هكذا غرار ، أمر لايستحق الأعتبار ولايليق بالمستوى الفعلي لهذا المؤتمر ، والتركيز عليها ليس إلا من مخلفات عفوية السياسة القديمة لمرحلة ما قبل الثورة السورية ..
وكان واضحاُ منذ اللحظات الأولى في المطار وما تلته من مؤسسات الأستقبال كم هو تاريخي وعظيم ومهم هذا المؤتمر بالنسبة لحكومة أقليم كوردستان وذلك لثلاثة أسباب جوهرية :
السبب الأول : خطورة الوضع الكوردي – الكوردي في سوريا .
السبب الثاني : التغيير الحاصل مؤخراُ في ذهنية حكومة أقليم كوردستان نحو مفهوم الوحدة القومية الشاملة وأهمية هذه الرؤيا في علاقة الكورد بدول الجوار ، سيما في علاقة حكومة أقليم كوردستان بالحكومة المركزية في بغداد ، فإذا بدت بعض المسائل رهينة بأطروحات أقليمية ، فإن البعض الآخر منها رهينة بأطروحات قومية .
السبب الثالث : إرادة حكومة أقليم كوردستان أن تغدو رقماٌ في السياسة الدولية الحديثة على شاكلة دولة قطر على سبيل المثال ، وأن يكون لها دور أقليمي – علاوة على القومي – في منطقة الشرق الأوسط ، بحيث ، وهذه هي النقطة المهمة والحقيقية في المؤتمر ، أن تشارك حكومة أقليم كوردستان في أستتباب وأستقرار الأمن والسلم الدوليين في هذه المنطقة تطابقاٌ مع المواد الأولى في ميثاق الأمم المتحدة ..
وكما لايخفى على أحد إن الذين أنبهروا وأندهشوا من الشكل على حساب المضمون ، وأعتقدوا إن الأمر ليس إلا سياحة دعائية ، أنعمهوا عماهة سياسية ولم يتسن لهم دراسة الواقع موضوعياُ ، وخذلتهم عقولهم وأدواتهم البسيطة في علوم المعرفة والسياسة ..
وكما لايخفى على أحد إن البعض ركز على أسئلة ومداخلات وقضايا لم تلج في الأبعاد الحقيقية للمؤتمر ، ولم تستطع أو أن تحاول أن تضع القطار الفعلي على السكة المطلوبة ، ولم يدرك هؤلاء الأهداف الخفية (لقيمة نصف مليون دولار) ..

وهنا دعوني أنقل لكم صورة مؤسفة من مهندس قدم مداخلة يطالب المجلات الكردية الألكترونية بعدم نشر المقالات إلا التي تتعلق حصرياُ بالوضع السياسي الكوردي ، وكأن الهندسة التي تعلمها لاتخدم كوردستان ، وكأن الفلسفة الأغريقية كانت عبئاُ على ساستها ولم تكن مجداُ ما بعده مجد ، وكأن الأختراعات والأكتشافات والنظريات العلمية هي من صنيعة الساسة وليست من صنيعة العلماء والمفكرين !!
أستقدمت هذه المقدمة لكي أصل إلى الخاصيات الأساسية للمؤتمر :
الخاصية الأولى : التاريخ السياسي الكوردي المعاصر بدأ مع خطاب رئيس أقليم كوردستان سعادة الأخ مسعود البارزاني الفاضل .
الخاصية الثانية : في الذاكرة السياسية للتاريخ القادم سيؤرخ لما قبل ولما بعد هذا المؤتمر ، ليس فقط فيما يخص جزءنا من كوردستان إنما الأجزاء الثلاثة الأخرى أيضاُ ..
الخاصية الثالثة : لقد أنتصر المضمون على الشكل أو توازى معه على الأقل ، وأندحر اللاعمل لمصلحة العمل الجاد المعرفي العلمي ..
الخاصية الرابعة : سوف تظهر تحالفات جديدة وعلاقات بنيوية ، وسوف تنتصر على التحالفات القديمة ..
الخاصية الخامسة : سوف تظهر شخصيات جديدة ، شخصيات معرفية كانت غائبة قسرياُ حتى الآن ، لأن المجتمعات بحاجة إلى بناء وليس إلى أقوال ومراكز .
الخاصية السادسة : لقد أنتهى عصر الغباء السياسي ..
الخاصية الأخيرة : المؤتمر دشن المقدمة الصحيحة لأنتصار الإرادة السياسية الكوردية في تحضير ذاتها ليس فقط للربيع العربي أو الثورة السورية ، إنما للثورة الكوردية القادمة …

وشكراُ جزيلاُ لولاتي مه ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…