إعلان دمشق بعد عام من انطلاقته (الموقف من قضيتي معياري الأوحد)

 إبراهيم اليوسف

بداية , أؤكد  أنني- هنا- لأتناول – إعلان دمشق – من منظور محايد , بمعنى أنني لست من عداد أعضائه , ولا من عداد أعدائه , أي بين بين , وإن كان هناك حزب كردي أعتزّ ببادرته معي– هو حزب الوحدة ” يكيتي ” , كان قد عرض عليّ الترشيح من جهته – كمستقل – لأكون من عداد الهيئة العليا للإعلان، وهو ما دعاني للغبطة من ثقة هذا الحزب  بي , لا غير، وأن أسباب اعتذاري كانت كثيرة , ولعلّ أولها أنني أرغب في تحاشي العمل التنظيميّ اليوميّ , وإن كنت مؤمنا ًبالتغيير الديمقراطي الذي أعده ضرورياً ، حقاً , بل لا بدّ منه إزاء التوتّر الجسيم الذي يطغي على بلدنا , ونكاد لا نجد من يلتقطه تماماً ، والاستفادة منه كما ينبغي، وإجادة قراءته !.

لقد سجلت في وقت سابق – ملاحظاتي الشّخصية – على إعلان دمشق , هذه الملاحظات التي قد تصيب أو تخطئ ، ولكنها تظلّ رأياً وها أنا – رغم مرور حوالي عام عليها ، أكاد أتشبّث بها وأطوّرها , في مقام تقويم الموقف من هذا الإعلان , الذي آمل أن يتأتّى على يديه , أو أيدي سواه، من أيّ من غيارى بلدنا – التغيير- دون التطويب لأحد , أو الشطب على أحد ، انطلاقاً من مواقفه مسبّقة الصّنع , شأن من هم داخل هذا الإعلان , أو ممّن هم على  حافاته، أو مناوئيه على حدّ سواء …..!
في تصوري الشّخصي، إنه وبعد انتفاضة 12- آذار 2004- باتت الحاجة ضرورية إلى التداعي الوطني في سوريا , للالتفاف حول كلمة ((سواء )) وهذا ما قامت به – اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين -عبر لقاءات- وأكاد أقول : إعلان ، التقطه ، أو استخلصه ممن انطلقوا من بعض خطو طه العريضة , وإن كان هناك تباينات واضحة في رؤى ومرتكزات ذين الإعلانين، إلى جانب ما فيهما من نقاط مشتركة , تتمحور في الانطلاق من سؤال يصيب كبد أي مأزق: ما العمل ؟، ومن ثمّ : إن سوريا هي لكل أبنائها ، ممن ينضوون ضمن خريطة اليوم , وسوى ذلك ….!
بصراحة، إنني  ككردي، وكسوري، في آن معاً ,هنا, أبحث عما سينعكس علي , مفكراً بمستقبل
أسرتي، وأهلي، وشعبي، وأبناء وطني , لا بمستقبل لصوص بلدي , وفاسديه, ومستبديه, وهم معروفون واضحون، إن لال ليل , او بزغت ومحاتً النهار !
ثمة كثيرون يبتهجون بأن هناك أطرافا ً في الإعلان، وهم بصراحة نتيجة لظروف الاستبداد في سوريا ، ليشكلون دوائر منحسرة , تماماً ،غير منداحة , أو متوسعة، باتوا يتقبلون كلمة “كردي” ، ويقبلون كلمة شراكة هذا الكردي، الذي لا سندات تمليك له، في مملكته , ولعلّهم يعولون على هذا  البصيص من النور في الديجور الدامس ، أن يقودهم إلى آخر النّفق , أو خارجه , بغرض الخلاص , و أجزم هنا , أننا ككرد لسنا مسؤولين عن عسر الهضم لدى هؤلاء عن قضيتنا العادلة , وإن من يدعي أن له رؤى سياسية ، شاملة  بديلة , لا يمكن أن تكون رؤاه كسيحة , عرجاء  في ما يخصّ مكوناً رئيساً في النّسيج السوريّ , دون غيره , نتيجة عدوى من سموم الشوفينية المقيتة  لدى أوساط متنفّذة سياسياً وسلطوياً….!
باختصار شديد , لديّ ميزان – يتيم، أحتكم إليه للتيقّن من مصداقيه أيّ إعلان سوريّ , أو إقليمي , أو عربي , أو عالمي، هو بخصوص الموقف من القضية الكردية، في عموم كردستان , فهي الفيصل في فهم ديدن أصحاب أيّ موقف , و من ثم  تقبلهم , أو رفضهم للقضية الكردية عموماً.

، أجل ، إن معياري الأوحد لتقويم أي طرف ، أو فكر ، أو رؤى ،أوأيّ حزب , أو بلد , هو الموقف من قضيتي الكردية، بصفتها أعدل قضية – الآن – على سطح الأرض…..

كما أؤكد….!
وما تزال الفرصة مؤاتية أمام الجميع , كي يتخلّصوا من شوفينيتهم , و”انعدائهم” من الموقف السلطوي الذي لما يزل مسلطاً على رقاب كرد سوريا ، وينفّذ ضدّهم, بعيداً عن المسؤولية الوطنية المطلوبة , لا سيّما الآن…….!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…