مؤتمر هولير … عَوْد على بدء

جوان كردي
 
     عود على بدء , فكما عوّدنا نجوم السياسة الحزبية الضيقة على خيبة آمال الجماهير في جديد بطولاتهم السياسية في مسلسل (الأنا) و (أنا ولا الآخر) اعتدنا بدورنا نحن جماهير الشعب الكردي على تجرّع كأس الخيبة بمضض من أحزابنا , رغم قناعاتنا الثابتة أن غايتنا وأهدافنا واحدة, ومصيرنا واحد, ومصيبتنا واحدة … لكن لا صوت لمن ينادي.

 ففي الفترة التي تمّ التحضير فيها لعقد مؤتمر للجاليات الكردية في الخارج, كانت الأنظار تتجه إلى هولير بانتظار عقد كونفراس يلبّي تطلعات الشارع الكردي إلى وحدة الصف والموقف ووضع خاتمة لحالة التشتت التشرذم السياسي الذي فشل المجلس الوطني الكردي في احتوائه
في مؤتمره التأسيسي المنعقد في مدينة القامشلي 26 / 10 / 2011 واستكمالا لتلك الجهود النابعة من إرادة حقيقة لبعض الأحزاب والرموز الوطنية في رصّ الصف الكردي وتوحيد خطابه السياسي يعيد المجلس الوطني الكردي إنتاج نفسه على الطريقة السابقة مكرّرا ذات الأخطاء التي وقع فيها والتي كانت سببا في إقصاء عدد من الأحزاب والتنسيقيات الشبابية عن المجلس الوطني, وفتح الباب أمام الآخرين في تكريس حالة التشرذم والتعنت السياسي.
خاصة وأن كاك مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان, لم يبخل بتقديم الدعم المادي والمعنوي لانجاز المؤتمر, وألقى كلمة تاريخية في افتتاح جلسة أعمال المؤتمر أكد فيها على دعم النضال السلمي الديمقراطي لبناء كوردستان سوريا, مطالبا بوحدة الصف والخطاب الكردي حيث قال: (إننا لا نريد التدخل في شؤونكم, بل نريد أن نساعدكم ونتيح لكم الفرصة كي تتخذوا قراركم وأن أي قرار تتخذونه يجب أن يكون بعيدا عن العنف ومبنيا على أساس الحوار والسلم والديمقراطية, وان شرطنا لدعمكم توحيد صفوفكم ونريد لكم أن تبتعدوا عن الحزبية الضيقة لأننا نمرّ بفترة حساسة للغاية).
      دعوة السيد الرئيس كانت صريحة وواضحة إلى جميع القوى والأحزاب السياسية دون أن يحدد حزبا أو يستثني أحدا, لفتح صفحة جديدة من التسامح والتآخي والاتفاق والعمل معا في خندق نضال واحد, وطي صفحة الماضي والخلافات جانبا على القليل في هذه المرحلة الساخنة والحساسة من تاريخ الحركة الكردية, ولكن أنّى لصقور أحزابنا ومَن يدور في فلكهم التخلص بسهولة من قوقعة ذواتهم الحزبية المتغوّلة والانفتاح على الآخر, وإضاعة الفرص تلو الأخرى, وهدر الوقت في مسائل وخلافات كانت وما زالت عامل شؤم وتشاؤم في روح الحركة الكردية , يتجلى ذلك بوضوح في الدوافع الاقصائية لدى بعض القائمين على إدارة المؤتمر من خلال الكيفية والمزاجية في انتقاء أعضاءه وتوجيه الدعوات إلى بعض القوى الحزبية والوطنية وتجاهل قوى وأحزاب سياسية ورموز فكرية وثقافية في الخارج لا يقل نصيبها ونشاطها في الحراك الثوري الكردي أسوة بالمدعوين والسبب لا يعدو أن يكون إلا لغاية في نفوس هؤلاء, كان الأحرى بهم أن يخططوا ويفكروا جيدا للوصول بالمؤتمر إلى الغاية التي عقدت لأجلها وإلا فأي غاية قومية أو وطنية يرجى منها إذا كان المؤتمر يكرّس كغيره من الاجتماعات والندوات لواقع التشرذم ويقصي الطرف الأخر, وإذا كان المؤتمر يمثل حقيقة الجاليات الكردية في الخارج فلماذا بقيت وجوه بارزة من السياسيين والكتاب والأكاديميين مغيّبين خارج المؤتمر سواء سقطت أسماؤهم سهوا أو عن سابق قصد وتعمد, أسئلة كثيرة تترك استفهامات عديدة وأملنا أن لا نعود كما بدأنا.
 
جوان كردي
كاتب ومخرج كردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…