(الاتحاد السوفياتي) صناعة الدكتاتورية واثرها على الكورد

بقلم:جوان جودي

     ان ما قاله روح انكيدو لصديقه و عزيزه جلجامش عن ماسي العالم السفلي لا يبعث في القلب من خوف و فزع اكثر مما يبعثه حال الكورد في ظل الدكتاتوريات الشوفينية المتعاقبة على كردستان.
     و ما يثير الجدل ان هذه الدكتاتوريات كانت سوفيتية الصنع او مطورة سوفيتيا!!!!!
    لقد تأسست جمهورية مهاباد في 22كانون الثاني من عام 1946 برئاسة القاضي محمد و كانت نتيجة حركة قومية و لم تكن حركة ضيقة الافق ذات تعصب قومي حيث كان يقول القاضي محمد “اننا لا نعتبر حركتنا منفصلة عن حركة الامتين الفارسية و الاذربيجانية…

  ان عدونا هو الفئة الحاكمة في ايران”.

ولا بد من القول بأن الاتحاد السوفياتي لم يكن طرفا ضعيفا في اللعبة السياسية في المنطقة و انما ذو وجود و تاثير قوي هنالك.

فالاتحاد السوفياتي كان يسعى الى الحصول على امتياز نفط الشمال,اما حكومة ايران فقد تمكنت من جهتها من اقناع قادة الاتحاد السوفياتي في موسكو باعتبار مشكلة كردستان هي مشكلة داخلية لايران مقابل نفط الشمال… و هكذا سحب الاتحاد السوفياتي جيشه من كردستان و اعطى الضوء الاخضر لايران بالقضاء على الجمهورية الكوردية… و كانت النهاية.
    ان ايديولوجية الاتحاد السوفياتي كانت تدافع و بشدة عن وضعها في مسألة القوميات فالشعوب كانت تطالب بحقوقها القومية خلاصا من الاضطهاد الثقافي و المعتقداتي و الديني ,فالشيوعية السوفيتية لم تكن تعرف ردا الا بان هؤلاء يريدون تدمير اوصال الاشتراكية السوفيتية.

و لقد كانت سياستها موجهة الى اجبار بروليتاريا الشعوب العمل صباح مساء و عدم التطرق الى فكرة القومية و الا فهم اقطاعيون و برجوازيون انتهازيون..
    فبوصول ستالين للسلطة الدكتاتورية في عام1930، عمل على إبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكره او من يشك ستالين بمعارضته.

تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معارضيه الى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخرين يتم إعدامهم بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية.

تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!
    رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية.

فكانت المحاكم الهزلية غطاءً ً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم “تروتسكي”، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته “مولوتوف” بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.
    تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 – 1938 والأعوام 1945 – 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14,700 من أسرى الحرب، وقضى على 30,000 – 40,000 من المساجين فيما يعرف “بمذبحة المساجين”.

ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوفييتية تقدّر بـ 8 الى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون الى 50 مليون ضحيّة.

يظلّ عدد الضحايا في الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة     
     لم يبخل الاتحاد السوفياتي في تطوير الدكتاتورية في سورية و ربما شارك في صناعتها.

فلقد قامت الدكتاتورية في سورية بالكثير من الظلم ضد الشعب الكوردي : ففي اوائل الستينات اصدر الملازم محمد طلب هلال رئيس الشعبة السياسية بالحسكة كراسا يدعو الى القضاء على الكورد
 باعتبارهم اسرائيل ثانية في شمال سورية.

وفي 24 حزيران من عام 1974 اجتمعت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي واصدرت قرارها المشؤم 521 والذي ينص على تنفيذالحزام العربي.

   
     ان تصرفات دكتاتورية سورية هذه تدل على انها ذو تربية سوفيتية بحتة,فبهذه الطريقة عاملت الدكتاتورية السوفيتية الشعوب التي كانت تقطن البقاع الواقعة على اطراف البلاد حيث كانت ترى هذه الشعوب بان القاطنين في الجانب الاخر على عكسهم يتمتعون باستقلال قومي.
او لم يزود صدام حسين بالسلاح لتنفيذ مشروعه الشوفيني في قتل و تهجير الكرد قسرا.

وان كلمة فلاديمير جيرينوفسكي مبعوث مجلس الدوما الروسي الى بغداد قبيل الحرب الاخيرة لم تكن الا مساندة و دعما لصدام حسين  حيث قال فلاديمير جيرينوفسكي” ايه…انت يا بوش احذر! فان صحراء العراق
 ستصبح مقبرة لك و لجنودك”.

و الان ادعو جيرينوفسكي المختل عقليا الى القاء نظرة على العراق.


      ان الحزب الشيوعي السوري هو احد احزاب الجبهة الوطنية التقدمية حيث يتزعمها حزب البعث العربي الاشتراكي أي ان جميع القرارات التي تصدرها الجبهة هي قرارات بعثية وهي مصدقة و موقعة من جميع احزاب الجبهة الوطنية التقدمية.كما ان سياسة حزب البعث العربي الاشتراكي لقت مساندة لا بل دفاع قوي من الحزب الشيوعي السوري..

الم يسمي الشيوعيون انتفاضة قامشلو بأنها احداث غوغاء؟؟ كما ان الحزب الشيوعي السوري يسمي الكورد المطالبين بحقوقهم القومية و الثقافية بأنهم انفصاليون انتهازيون كما عامل الاتحاد السوفياتي الشعوب القاطنة اطراف البلاد.


     فيا ايها الشيوعيون الكورد: الم يحن الوقت لكي تفهموا بأن الشيوعية وقفت دائما دون تحقيق المصالح القومية للشعب الكوردي؟؟ اليس عيب و عار ان ننتمي الى جبهة كانت دائما ضدنا؟؟.
 
  واخيرا:
          انصح كل الكورد الذين يسمون انفسهم بشيوعيين الى ترك صفوف هذا الحزب و الالتحاق بصفوف الحركة الكوردية ,فالحركة و الوطن بحاجة اليكم!! والوطن اولى من ان تخدموا مصالح الحركات الشوفينية.

        
Ciwan_cudi@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…