الثورة السورية بين السباع وقرون الحمير !!

د.

علاء الدين جنكو

تزداد الدلائل على أن المجتمع الدولي لا ينوي إنهاء المشكلة السورية، وهو منقسم بشدة وغير قادر على التحكم الكامل بزمام الأمر وبالتالي عدم التدخل العسكري لوقف العنف وحمام الدم الذي بات  مظهره معتاداُ منذ عشرة أشهر تقريباً .

ومن جهة أخرى يصر السباع  المنشقون عن الجيش والمتعاطفون معهم من الشعب على عدم التراجع عمًا يرفعوه من شعارات زادت حدتها منذ إن نطق بها أطفال درعا وصدحوا بها  !!

 

كما أن الدلائل تشير بزيادة حالات الانشقاق عن الجيش النظامي والانضمام للجيش الحر الذي حمل على عاتقه شعار التغيير وحماية المتظاهرين .
يتخوف الكثير من السوريين الانزلاق نحو حرب شاملة وخاصة بعد أن توالت الأخبار عن انسحاب مثير للجدل للقوات النظامية أمام صمود قوات الجيش الحر وقبول قوات النظام وقف إطلاق النار عن طريق التفاوض مع الجنود المنشقين في بلدة الزبداني.
ومع أن المراقبين في الغرب يتوقعون ذلك بقوة إلا أني متفائل لدرجة كبيرة بأن الشعب السوري أكبر من حرب أهلية ودعوات طائفية لا سيما وأن النظام فشل وبامتياز في التسويق لهذه التوترات بالرغم من ملائمة الأجواء لخلق ذلك ، على أن الشعب السوري المسؤول كان فعلاُ يستحق التقدير والاحترام على لحمته الوطنية أكثر من احترامه في شجاعته منقطعة النظير.
وأتصور بأن هذه التغيرات إنما هي رسالة للخارج قبل أن تكون للداخل مفادها : نحن الشعب السوري بإمكاننا أن نحقق الحرية بأنفسنا دون تدخل القوات القادمة من الخارج، وإن كان الثمن غاليا وباهظا في الأرواح والأبدان.
وهي رسالة كفيلة بأن تغيير بعض الدول لهجتها مما هو عليه الحال خوفاً على مصالحها، كما أنها رسالة فهمها النظام أيضا بترجيح كفة الثوار ومن معهم من الجنود وهو ما أدى به إلى تقديم رشوة تافهة للإخوان المسلمين للدخول معها في معركة حامية الوطيس بينها وبين الشعب حتى يتحمل الإخوان جزءاً من الضربات الموجعة وبالتالي تتنفس الصعداء لتبدأ الكرة من جديد ، طبعاً هو ما رفضه الإخوان في حماية سمعتهم ، وعدم حرق أوراقهم !!
وهي رسالة إلى المراقبين العرب بأنكم مساكين لا حول ولا قوة لكم فإذا كنتم لا تستطيعون حمايتنا فعلى الأقل أفلتوا بجلودكم لأن النظام لن يرحملكم إذا ما ظهر بأن تقاريركم تخلو من الكلمات التي  تصفق لها الأيادي تلقائيا  !!
كما أنها رسالة إلى المعارضة السورية بأن طرف بمفرده لن يحكم بعد رحيل النظام وأسطورة الحزب الإله راحت أدراج الرياح ، مهما كان قوته على الأرض، وهو ما يدعو المعارضة إلى التوحيد في رؤاها والتقارب بين أهدافها والعمل سريعا على إظهار نقاط الاتفاق وحل الخلافات بأقصى سرعة ممكنة حتى لا تكون بؤر صِدَام مستقبلي .
أما أؤلئك الذين ما زالوا يعولون على النظام ويتقوون به أتصور بأنهم يحكمون على أنفسهم بأمرين خطيرين هما : الغباء والانتحار، ولا أتصور أن هناك من يقبل على نفسه أن يكون ذيلاً لرأس يحترق !!
بالنسبة للجانب الكردي :
مازال البعض يشكك في المجلس الوطني الكردي بالرغم من تحركاته الإيجابية على الساحتين العربية والدولية كما يحاول البعض أن يضع الثمار غير الناضجة في كيسه ظاناُ منهم أن الثورة ملك آبائهم ونسي هؤلاء أن كل من خرج إلى الشارع وطالب بالتغيير سيكون غداً صاحب قرار بعمل منظم ومن يتصور بأن كل المتظاهرين سيكونون حكاماً ووزراءً وضباطاً فهم واهمون، فأغلب الثورات يخرج قادتها الميدانيون – والشباب خاصة – من معادلة اللعبة السياسية لتلك الدول التي قادوا الثورات فيها ..
أما الأجواء المناسبة لمثل هذه المنافسات الشريفة في العمل السياسي فهي أجواء الديمقراطية وفرز صناديق الانتخابات حينها سيتولى الأصلح القيادة مهما كان منافسه  !!
ومن يتخيل بأنه سيحل مكان النظام البعثي ويمارس أسلوبه في الوصاية والإقصاء – كرديا كان أو عربيا – مهما كان بارزاً لعضلاته سيصبح مثل – قرون الحمير – التي قيل إنها يوما كانت أكبر من قرون الثيران لكنها انقرضت، طبعا أقصد قرون الحمييييييييييير  !!
ملاحظة : ارحب بالتعليقات على الموضوع في صفحتي على الفيس بوك في الرابط التالي :

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين في مقاله المعنون «هل يُملأ الفراغ الذي خلّفته الآيديولوجيّات الراديكاليّة المنهارة؟»، المنشور في صحيفة «الشرق الأوسط» بتاريخ 22 شباط 2026، كتب حازم صاغية عن انهيار الآيديولوجيات التي سيطرت على المشرق طوال عقود، من البعث إلى الإسلاموية السنية والشيعية، ورأى في الحروب الأخيرة وسقوط النظام السوري وتراجع قوى مسلّحة كانت تُقدَّم بوصفها «مقاومة» لحظة أفولٍ لعالم كامل من السرديات….

نظام مير محمدي *   في توقيت بالغ الحساسية، ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، لم يكن المؤتمر الدولي الذي عُقد يوم السبت 21 فبراير في المقر المركزي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس مجرد احتفال بروتوكولي، بل كان بمثابة “مانيفستو” سياسي يرسم خارطة طريق لمستقبل إيران. الرسالة التي خرجت من هذا التجمع الحاشد، الذي ضم شخصيات سياسية ونسوية عالمية بارزة،…

خرج العشرات من أصحاب المحال التجارية في سوق مدينة عامودا، اليوم الإثنين، في مظاهرة احتجاجية وسط المدينة، مطالبين بتأمين التيار الكهربائي عبر وضع مولدة أمبيرات خاصة بالسوق. وانطلقت المسيرة من الطريق العام باتجاه طريق البلدية، قبل أن ينفذ المحتجون وقفة أمام مقر بلدية الشعب، حيث عمدوا إلى قطع الطريق أمام حركة السير، تعبيراً عن استيائهم من استمرار انقطاع الكهرباء. وخلال…

عزالدين ملا في سياق التغيرات العميقة والمتسارعة التي تطرأ على المشهد السوري، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات والمصالح، على مستوى إقليمي ودولي، حيث تتداخل مصالح القوى الكبرى، وتتناغم أو تتصارع، لتحقق أهدافها في سوريا، التي أصبحت ساحة مفتوحة لمنافسات جيوسياسية معقدة. هذه المرحلة ليست مجرد انتقال من موقف داعم لقوات كردية إلى محاولة دمجها مع النظام السوري،…