لما تقولون ما لا تفعلون… ؟!

م .بافي ژيـــن
bavejin@hotmail.com

بات اليوم العمل جاداً لتوحيد الخطاب السياسي, والحراك الشعبي الكردي بشقيه الرسمي والمستقل – فعلاً لا قولاً- مطلباً ملحاً, لا يقبل التأجيل أو التأويل, وفي هذا الصدد أشاطر الأستاذ (فؤاد عليكو ) الرأي في مقالته (المعادلة الكردية المشوهة … رؤية من الداخل) بخصوص معضلة التشرذم والانقسام؛ فالشارع الكردي قي جوهره, منقسم بين تيارات سياسية عدة (المجلس الوطني الكردي, اتحاد القوى الديمقراطية,  حزب الاتحاد الديمقراطي, القوى والتنسيقيات المستقلة… ) والملاحظ أن لغة الشدّ والجذب, تظهر بين أنصار بعض هذه القوى وشبابها الثوري بين الفينة والأخرى,

 

 وما يخشى منه, أن تتطور الأمور إلى منزلقات خطرة، لا تحمد عقباها, ولم يستطع أحد التحكم بمسارها ومآلها؛ فالمماحكات والمناكفات التي تظهر هنا وهناك، المراد منها إشعال نار الفتنة بين الكرد, ولعلّ الأخطر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ وطننا السوري عموماً، وشعبنا الكردي على وجه الخصوص, أن تحل لغة العنف والقتل في الشارع السياسي المنقسم, محل لغة الحوار والتفاهم واحترام الرأي وقبول الآخر, ضمن سياقات آداب السياسة العامة وأخلاقيات الثورة السورية، واستحقاقاتها المرحلية, ولا بدّ من التأكيد مجدداً على حرمة الدم الكردي، أي كانت الدوافع والمبررات, وان المستفيد الأكبر من هذه الممارسات المسيئة لحماية وقيم  شعبنا، هي القوى المعادية لتطلعات السوريين نحو الحرية، والعدالة، والمساواة, وإجهاض ثورته السلمية.

صحيح في التعدد والتنوع والاختلاف قوة، وصحيح أيضا، أن حركات الشعوب وثوراتهم، تحتمل أطر وأحزاب وتيارات عدة، ولكن الأصح والأجمل، أن يتحول هذا التنوع والاختلاف، إلى قوة وتماسك تحت خيمة برنامج الحد الأدنى من التوافقات والتفاهمات السياسية،عوضاً عن الخلافات والصراعات الكردية الكردية، المعيقة للثورة، والمسببة لتآكل الذات؛ لذا علينا جميعاً أخذ الحيطة والحذر، من الوقوع في أفخاخ النظام السوري المستبد, هذا النظام الذي يراهن حتى تاريخه على مبدأ (فرق تسد) لتشتيت قوة الكرد، وإضعاف موقعهم، وأن هذه المرحلة، تتطلب اليقظة التامة، وعدم الانجرار إلى ألاعيب ومخططات النظم الغاصبة لكردستان، وسعيها المحموم للنيل من وحدة الصف الكردي، وتالياً الإضرار بصالح ومصير شعب عان الكثير الكثير من الظلم والتهميش، وبات تحقيق أحلامه في الحرية، قاب قوسين أو أدنى، وهنا يُفيد التذكير، بمقولة (عدم الاعتماد على الأنظمة الغاصبة لكردستان), هذه المقولة التاريخية التي أوقعتنا على الدوام، في شرك الصراعات البينية وخلافات لا طائل منها, وربما كانت سبباً محورياً من أسباب فشل الثورات، والانتفاضات الكردية على مرّ تاريخنا المعاصر.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الشيخ أمين كلين ياسادة الافاضل : المشاريع العنصرية التي طبقت بحقنا نحن الشعب الكردي في سورية ، من قبل القوى الحاقدة علينا لاتزال سارية المفعول حتى هذه اللحظة ، وابطال هذه الاجراءات هم : _ الشقيقين جلال السيد نائب رئيس الوزراء في حكومة خالد العظم ، وسعيد السيد محافظ الحسكة بطلي الإحصاء الاستثنائي والضحايا باعداد كبيرة من الاكراد ، ومعهما…

نداء….. تتابع لجنة حقوق الإنسان في سوريا (ماف) باهتمام إنعقاد المؤتمر العام للاتحاد الدولي للغة الكردية في ألمانيا، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والسياسيين وممثلي المدارس الكردية من مختلف أنحاء العالم، والذي يهدف إلى وضع استراتيجيات شاملة لحماية اللغة الكردية والهوية الثقافية للأجيال الكردية في المهجر. ونثمّن عاليا كل الجهود المبذولة للحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها، ونتمنى أن يحقق المؤتمر أهدافه…

بنكين محمد ليست الأوطان أبنيةً من إسمنتٍ وحجر، ولا مؤسساتٍ تحمل أسماء رسمية، بل هي منظومة من القيم والثقة والعدالة وسيادة القانون. وحين تُستنزف هذه القيم بفعل الفساد، وتُدار مؤسسات الدولة بمنطق المصالح الضيقة، يصبح الحديث عن الإصلاح مجرد شعار يفقد معناه، ما لم يرافقه تغيير حقيقي في النهج والمسؤولية. لقد أثبتت تجارب الشعوب، قديماً وحديثاً، أن الذين اعتادوا…

بدعوة من اتحاد الجالية الكردية، شاركت ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا في أعمال المؤتمر الاتحادي الأول للغة الكردية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والسياسيين وممثلي المؤسسات التعليمية الكردية في المهجر ، بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى حماية اللغة الكردية وصون الهوية الثقافية للأجيال الكردية في المهجر وبإشراف الاخ شفا بارزاني المشرف العام على الجالية الكردية في أوروبا. وخلال…