وتقترب النهاية !!

د.علاء الدين جنكو

فشلت مهمة المراقبين العرب في وقف إراقة دماء الشعب السوري، وهو بمثابة دق آخر مسامير نعش ما يسمى بمسرحية الإصلاح !!

الكثيرون من المراقبين خارج سوريا كانوا يأملون في نجاح مهمة بعثة المراقبين للخروج من الأزمة غير أن العارفين بسلوك النظام السوري توقعوا هذه النتيجة ولعل العصى السحرية التي تحدث عنها بشار الأسد في خطاب القسم يكسر اليوم على رأسه لسوء استخدامه لها ما يقارب العشر سنوات !!

 

لم يعد خافيا ما ستؤول إليه الأحوال في الأيام القليلة القادمة وإن كان البعض لا يتوقع تغيرات جذرية على مستوى الثورة السورية إلا ان المعطيات تؤكد بأن الجامعة ستعلن فشل مهمتها لا محالة وبالتالي يتم تمرير الملف وتحول القضية إلى مجلس الأمن .
لم يكن موافقة النظام على قبول المراقبين العرب إلا مراوغة فاشلة لكسب مزيد الوقت مع أن القتل لم يتوقف ولم يتم سحب الجيش من المدن .
يرى الكثير من المراقبين أن فشل مهمة المراقبين التحمية كان أفضل من نجاحها، فلو كان هناك أي التقدم ، لكانت النتيجة إعطاء مزيد من الوقت للنظام وحديثه عن الإصلاحات السياسية المزعومة وبالتالي مزيد من القتل والاعتقالات والتعذيب .
الحقيقة هي أن النظام السوري لا يمكن إصلاحه وأي عملية حوار وتفاوض مع النظام في هذه المرحلة المتأخرة لا تؤدي إلى حل عملي، وإنما في الحقيقة سينتج مزيد من القتل وعمليات الاعتقال ، لأن الشعب لن يعود إلى سابق عهده قبل إنجاح ثورته فقد كسر حاجر الخوف الذي كان يعتبر السلاح الوحيد في يد النظام تستخدمه جميع الجهات الأمنية منذ أكثر من أربعة عقود !!
الفشل الذريع في عدم وجود تقدم على الجبهة الدبلوماسية عالمياً وعربياً يؤدي حتماً إلى الحديث عن تدويل وشيك للقضية ، وهوما تطالب به المعارضة  السورية ، كما يطالب بها المحتجون في مظاهراتهم .
ومن الممكن أيضا الحديث عن حماية المدنيين كما في حالة الانتفاضة الليبية لتطبق على سوريا ، وإن كانت هناك اختلافات كبيرة من حيث العملية، لا سيما أن الولايات المتحدة وحلفاءها تعيد النظر بعناية في التكاليف المحتملة والعواقب غير المقصودة لمزيد من التدخل في سوريا .
أتصور بأن التكلفة في الأرواح البشرية ستزداد لا سامح الله، ويمكن أن يزداد الوضع سوءا.

ولكن الحقيقة البادية لأهل سوريا وثوارها بأن كفة الميزان تتحول تدريجيا في اتجاه المحتجين والثوار .
النظام هو المتسبب الحقيقي في تعميق الأزمة وكل نتائجها السلبية من القتل والاعتقال والتعذيب من غير تفرقة بين طفل وشيخ وامرأة .
ما نشهده من نتائج تظهر تراجع سلطة الدولة والمؤسسات الوطنية وتقويض السلطة المركزية في العديد من النقاط ، وهو ما يؤكد بأن نهايتها قد اقتربت ولكن متى متى  متى ؟؟!

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…

صديق ملا عزيزي العربي السوري : الكورد ليسوا ضيوفا في سوريا …??.!! بعض الكورد الذين هجِّروا من تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد إلتجؤوا إلى (الدولة الفرنسية) وليس إلى الجمهورية العربية السورية وسكنوا في المناطق الكوردية بين أهلهم وإخوانهم الكورد . وأول وفد عربي ذهب إلى (سيفر ) وطالب بالدولة السورية كانت جغرافية دولته من انطاكية مرورا بحلب دون شمالها وحماه…