عبدالغني علي يحيىوالذي لايختلف فيه إثنان، ان الكتل البرلمانية الكردية، كافة متحمسة للدولة الكردية ولايقل حماسها لها عن حماس البارزاني، بدليل ان الاستفتاء الذي جرى في كردستان عام2005 اثبت ان اكثر من%98 من الكرد مع الاستقلال عن العراق، وهذه النسبة لاتجسد ارادة اعضاء ومؤازري الحزبين الكرديين الحاكمين فحسب انما سائر الاحزاب الكردستانية من اسلامية وشيوعية وغيرهما علاوة على قطاع عريض من المستقلين، ما يعني ان الكرد متفقون ازاء مشروع الدولة الكردية ولن يقبل تحمسهم لها الفتور او التراجع لا الان ولا في المستقبل أيضاً.
ويوماً بعد يوم تتسع دائرة النقاش حول ضرورة قيام الدولة الكردية في اجهزة الاعلام الكردية وغيرها، ففي السابع من كانون الثاني الجاري، طالب الشيخ ادهم البارزاني رئيس حزب الله الكردي المنحل والعضو الحالي في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ( القيادات السياسية الكردية لمطالبة البرلمان الكردستاني لاجل اتخاذ قرار لأجراء استفتاء لتقرير المصبر لكردستان، سواء باعلان الدولة الكردية ام البقاء ضمن الدولة العراقية) أما موقف الشعب الكردي من مشروع الدولة الكردية فأمر لايحتاج الى نقاش وهو يرفض ليس الان فحسب بل منذ عقود البقاء ضمن الدولة العراقية وفي خضم الحراك هذا يظل استقلال كردستان، خاضعاً لشرطين لا ثالث بينها الأول، وهو دعم واحتضان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة للكرد في مسعاهم إلى اقامة الدولة الكردية، لأن العامل الخارجي شرط لأي تغيير من هذا القبيل، فالحركات التحررية للشعوب من اجل الاستقلال قديماً وحديثاً لم تكن لتنتصر لولا العامل الخارجي، والذي يجعل الكرد يعلقون الامال على هذا الشرط وعيناً على العامل الخارجي هو قيام كيانهم شبه المستقل منذ عام 1991 بفضل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و مبدأ ( واجب التدخل) للرئيس الفرنسي الراحل (فرانسوا ميتران) .
فلولا ذلك، لما كان الكيان الكردي يرى النور، ولما كان عمره ليمتد كل هذه الاعوام، وعندي ان هذا الشرط قائم، و ان البارزاني لا ينطق عن الهوى في إثارته لمشروع الدولة الكردية.
اما الشرط الثاني الذي لايقل اهمية عن الشرط الأول فهو بروز قائد عراقي واقعي على غرار (غوربا تشوف) ومن بعده البشير، يسلم بحق الكرد في الحرية والاستقلال، فالأول (غورباتشوف) اطلق الاستقلال ل 15 جمهوريات الأتحاد السوفيتي السابق ومما يجدر ذكره ان العلاقات بين تلك الجمهوريات وروسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي السابق، في معظمها قوية ومتينة بشكل نستطيع معه القول، انه من غير المستبعد، دخولهما في اتحاد جديد وتكوين منظومة على غرار الاتحاد الاوروبي.
فيما تكمن مأثرة البشير، في اعترافه بدولة جنوب السودان الذي وطد الثقة وا لأمل في ان ينتهج حكام أخرون في الدول متعدد القوميات نهجه ويمنحوا الحرية للشعوب الرازحة تحت نير حكوماتهم، ويتفهموا، اي الحكام حقوقها في تقرير المصير كتفهم البشير لتطلعات شعب جنوب السودان وقبله غورباتشوف الذي حقق طموحات شعوب الاتحاد السوفيتي السابق من غير الروسية.
ان الوضع العراقي المتأزم، يمهد لتقسيم العراق لا محالة وتوجه الكرد الى المطالبة بالأستقلال، ولكن بعد توفر أحد الشرطين المشار اليها وفي حال عدم توفر أي منهما وهو أحتمال ضعيف، فما على الكرد الا لزوم الصمت، لأن السكوت في هكذا حالة من ذهب.






