بتنا نتوجس اليوم أكثر من ذي قبل

ملفان رسول

بعد الكشف عن الوثيقة الموقعة بين هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني السوري في آخر يوم من العام 2011 وعلى اعتاب الساعات الأولى من العام الجديد الذي كنّا نتأمل فيه خيراً , ظهرت علامات استفهام كبيرة ربما هي حالة من النكوص الإرتدادي للفعل الجماهيري وحدَّ من عزيمته لتبوِّءه المشرعن في رسم الخارطة الجيواثنية بملامح الوطن السوري الجديد بعد الانتفاضة .

بالرغم من قناعتي الذاتية بصواب توجه حركة المجتمع الديمقراطي لتأطير مطاليب الكرد في صيغة مثلى وبالحدود الممكنة لمنع تفويت الفرصة وقطع دابر الشك في جدية الحراك الشعبي للانخراط بفاعلية أقوى وتمثيله لأوسع حشد جماهيري كردي منتظم له من العطاءات الوطنية والقومية مايفوق التصور , ضمن هيئات ومجالس ولجان شعبية , بخاصة اعتماده على البنيوية التحتية في مركزية القرار القاعدي , ومدى الإلزم والإلتزام المنضبط لكل من يحتويه في فعالياته الشعبية ,
 لكن مانشر عبر صفحات المواقع الالكترونية من الصيغة التوافقية الموقعة بين هيئة التنسيق والمجلس الوطني السوري وتحديداً في فقرة – هـ – الذي يؤطر حل القضية الكردية وهي بمثابة دستور جديد للبلاد في المرحلة الثالثة للتغيير الديمقراطي جاءت مواربة وغير متكافئة مع الجهد الجماهيري والمبتغى من هكذا اتفاق مريب .

لا أخص بالذكر هنا حزب (ب ي د) كونه العنصر الفاعل في المعادلة التوافقية , لكنني أحمّل هذا القصور في تثبيت الورقة الشفاهية – وهي بمثابة الدستور الجديد للبلاد – أحمّلُ الجانب الآخر أيضا من الأعضاء المنضويين تحت لواء المجلس الوطني السوري من الكرد علناً والمختفين أسما في إعلان دمشق ( من الأحزاب الكردية في المجلس الوطني الكردي المتمثلين داخله) من أحزاب حميد درويش وبشار حكيم وفؤاد عليكو ومحمد موسى وغيرهم ممن هم خارج السرب من قبيل تيار المستقبل والشخصيات الأخرى التي وجدت في نفسها الكفاءة في التمثيل الكردي والمنخرطين داخل المجلس الوطني جهارةً والتي طالما صفقت التنسيقيات الشبابية لهم وهتفت باسمائهم , لكن غلطة الشاطر بألف غلطة وخاصة الأعضاء الفاعلين من حزب الإتحاد الديمقراطي الذين تمرّسوا اسلوب النضال في احلك الظروف وأصعب الفترات النضالية وهم صاحب مشروع الادارة الذاتية لغرب كردستان ومجلس الشعب لغرب كردستان , لو معّنا النظر في بنود الاتفاق الا يعني ذلك نسف لكل الجهود وهدر لكل القرارات الصادرة من منظومة ( tev – dem) التي لم تتوان في تسمية الجغرافية الكردية في سوريا باسم غرب كردستان ؟ وبهذا كيف يمكننا التسليم بوجود الكرد شعبا مساويا للشعب العربي أو أرضاً ضُمت الى الوطن السوري بفعل سياسات دولة مستعمرة رسمت ملامح بلدنا سوريا بهذا النمط الحاضر ؟
أم أن الكرد اعتادو بذل كل الطاقات دون كلل لكنهم يؤكدون قول هاملتون بأنهم – الكرد – يفقدون كل تضحياتهم ومنجزاتهم النضالية على طاولة المفاوضات ؟ اسئلة اتركها بذمة الإتحاد الديمقراطي ومعه أحيل السؤال الى المنضويين تحت لواء المجلس الوطني السوري اللذين آثروا التحدث باسم الكرد وتبنيهم القضية الكردية , الا يُعدُّ ذلك مسؤولية أمام خيار الجماهير المتعطشة للحرية والديمقراطية , هل وصل بنا الحال أن نستسلم لقوى الإخوان المسلمين والعروبيين السنة لفرض اجندتهم علينا  .
ولابدّ من التنويه الى الجمود الذي لف مجلس الأحزاب الكردية السورية وكإنما الغرض من تشكيل المجلس الوطني الكردي كان لمجرد تثبيت لمشروعية بقاء تلك الأحزاب المنضوية فيه وضرورة ديمومتها رغماً عن إرادة الجماهير الكردية المنتفضة التي لا تولي أي اعتبار لهم ولمجلسهم الحزبي , كان الأجدى بهم أن تتحرك لجانهم المنبثقة دون ملل من متابعة أعمالها الموكلة اليها وعلى كافة الصُعد السياسة والدبلوماسية , الأقليمية والدولية , لا أن تتسكع في الحارات وإهدار الوقت حتى تجمع عدداً من الهاتفين لهم عبر مظاهرات قزمة وغير منسقة كماً ونوعاً وإيهام الناس بأنهم هم الممثلين الشرعيين للشعب الكردي في سوريا (المجلس الوطني الكردي يمثلنا) , أو الذهاب الى اربيل لنيل الموافقة والتبريكات والهبات وكفى , باحثين عن موائد وولائم وكإنما سيفرضون بذلك التصرف قضيتهم القومية على مراكز القرار الدولي المنشغل بالمستقبل السوري , إذا كان صالح مسلم قد اخفق في مسعاه كونه يمثل الجانب الكردي في صيغة التوقيع على الإتفاق من جهة هيئة التنسيق , فالسبب يعود اولاً وأخيراً على الكتلة الكردية المتمثلة في المجلس الوطني الكردي الذي لم يدّخر جهدا في استبعاد حزب صالح مسلم بقرار كردستاني وتركي , والى الآن ترفض تلك الأوساط الإعتراف به وبحزبه لكن الملامة لن تشفع المجلس الوطني الكردي في الوقت الذي يفقدون هم كل شيء ليحملوا تبعة فشلهم لطرف آخر غير معترف من قبلهم أصلاً .
لن أرحم احداً منكم كما لن أتوان في كيل اللائمة عليكم أجمعين , أن أي هدر للحقوق أو إفراط بالقضية يشملكم جميعا يامن نصبتكم أنفسكم أسياداً على بشرٍ تظنون انكم تقودون قطيعاً من البهائم وعلى وجهك يا غاشم .
1/1/2012
Melevan Resûl

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…