الفيتو على الأحزاب الكوردية السورية ومواقفهم الضبابية والمتخبطة

عدنان بوزان

ثمة هناك أسئلة كثيرة ومحيرة تجول في أعماق المرء حول المواقف الضبابية التي تسلكها الأحزاب الكوردية منذ بداية تأسيس أول حركة سياسية كوردية في سوريا وحتى هذه اللحظة باستثناء الأشهر الأولى من تأسيسها فقد تبنت شعار بشكل واضح ” توحيد وتحرير كوردستان ” لكن بعدما تعرضت معظم قيادات هذه الحركة الفتية ذات التوجه اليساري إلى الاعتقالات والتعذيب من قبل الأنظمة البوليسية والعنصرية المتعاقبة في سورية ونتيجة هذا الاعتقال تراجع البعض منهم من مواقفهم الصقورية واكتفوا بشعار حق المواطنة وخاصة بعد اغتصاب حزب البعث السوري السلطة والدولة والمجتمع في سوريا برمجوا هؤلاء القادة على مقياسهم ووضعوا السياسة الاستعمارية (فرق تسد) إلى أن وصلت بهذه الحركة السياسية إلى الانشقاقات والتشرذم والتفكك والصراعات التي لا معنى لها
 أي أن معظم هؤلاء القادة تركوا القضية المركزية ألا وهي قضية شعب وأرض وانشغلوا بقضية صراعات كوردي الكوردي وتجييش طوابيرهم الحزبية ضد بعضهم ..إلخ لكننا اعتبرنا هذه المرحلة ميتة من تاريخ الحركة السياسية الكوردية حتى ولو بقيت بعض من هذه التنظيمات اسماً بدون قاعدة جماهيرية ..

إلى أن جاءت المرحلة الذهبية لتاريخ الحركة السياسية الكوردية ألا وهي مرحلة الثورة السورية التي انطلقت شرارتها في الخامس عشر من آذار الفائت وما تزال مستمرة حتى هذه اللحظة لكنها كانت مفاجئة للقادة الكورد الحزبيين لهذه التغيرات السريعة وتلمسوا بأن بعض التجمعات الشبابية والمستقلين سيعقدون مؤتمر وطني كوردي جامع وشامل للم شمل كافة الأطراف الحزبية والغير حزبية وليكون هذا المؤتمر الممثل الشرعي للمكون الكوردي ..

فسارعت هذه السلة الحزبية لأن تعقد مؤتمر باسم الكورد من عشرة أحزاب وما المقربين من أحزابهم باسم الشباب والمستقلين وإقصاء الأطراف الأخرى من الأحزاب والشباب والمستقلين والمرأة ..إلخ وانبثق من مؤتمرهم الحزبي باسم المجلس الوطني الكردي وتبنوا الشعار الضبابي (الفيدرالية ضمن وحدة البلاد) ..

وبالمقابل سارعت خمسة أحزاب أخرى بقيادة السيد آلوجي ومن المقربين إليهم بعقد مؤتمر آخر باسم اتحاد القوى الديمقراطية الكوردية في سوريا لكن لم يكن هناك فرق شاسع بينهما وتبنوا نفس شعار أشقاءهم الاقصائيين فعلى ما يبدو أن هؤلاء القادة مرضى بنفس الفيروس التي فرزتها السلطة البعثية في سوريا لكن الفرق بين المؤتمر الأول والثاني هو الأول فتح باب الانضمام سواء فرداً أو جماعة لمن يركع لهم ويخدمهم كعبيد أما الثاني باب الانضمام مفتوح بأربعة مقاعد فقط وحصرية لمن يخدم جلالة الملك ..

ونؤكد بأن كل أحزابنا ديمقراطيون وفيدراليون وكلهم إقصائيون وفاشلون ..

أما نحن الأطراف الخارجة عن الإطارين من الأحزاب والشباب والمستقلين فبالتأكيد لنا مؤتمر قريب وباسم مغاير عن الإطارين ..

أما الموضوع الذي نحن بصدده هو الشعارات الضبابية التي تبنت مؤتمرات أحزابنا حول الديمقراطية والتعددية والفيدرالية وحق تقرير المصير ضمن حدود وحدة البلاد ..

إليكم بعض التعاريف السياسية :

الديمقراطية : تتكون كلمة ديمقراطية اشتقاقاً من كلمتين هما ” ديمس ” أي الشعب و ” كراتت ” أي السلطة أو الحكومة .

وتعني الديمقراطية حكم الشعب ، أي اختيار الشعب لحكومته وغلبة السلطة الشعبية أو سيطرة الشعب على هذه الحكومة التي يختارها ، تتجلى الديمقراطية شبه المباشرة في مظاهر متعددة منها : الاستفتاء الشعبي – الاقتراح الشعبي – حق الناخبين في إقالة النائب – الحل الشعبي الذي هو حق الشعب في حل المجلس النيابي بأسره .
أما التعددية: مذهب ليبرالي يرى أن المجتمع يتكون من روابط سـياسية وغير سياسية متعددة ، لها مصالح مشروعة متفرقة، وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع .
أما الفيدرالية : نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ، على أن يكون هذا الاتحاد مبنياً على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدول الاتحادية ، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة ، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية .
إذاً عندما نقارن هذه التعاريف الأساسية مع طرح أحزابنا الكوردية فهي بعيدة كل البعد عن كلمة الديمقراطية لأنها لم تتطابق مع عمل وآلية هذه الأحزاب بما أن قادتهم يتعمقون في الأنانية والانتهازية والبرجوازية وذوات العقلية الفلاحية المتخلفة بالإضافة إلى العقلية الإقصائية أما من حيث التعددية يجب على المرء أن يحرر عقليته من الانتهازية والاعتراف بالآخر كي يطالب بالتعددية وكما يقال ” العبد الذليل لا يمكنه ان يمثل امة حرة ” ..

أما بالنسبة للفيدرالية لا يمكن أن يكون الشخص ذكراً وأنثى في آن واحد ينبغي أن يكون إما ذكر أو أنثى كي يعرف الطرف المقابل ..

أما الفيدرالية التي طرحتها مؤتمرات أحزابنا هي الفيدرالية ضمن وحدة البلاد ..

اعتقد أن هذا بمعنى حق المواطنة أو الحقوق الثقافية لا أكثر لكن هناك تلاعب بالألفاظ السياسية فالفيدرالية الحقيقية ينبغي أولاً أن يكون هناك لنا إقليم كوردستان سوريا خاص بالأكراد سوريين ومعترف بنا كما إقليم كوردستان العراق ثم نربطه بالدولة الاتحادية ..

أما حق تقرير المصير يعني الشعب هو الذي يختار أن يعيش مع هذا المكون أو ان يعيش مع مكونات أخرى ضمن دولة واحدة أو أن يختار الانفصال ..

أما حق تقرير المصير في شعار مؤتمر أحزابنا يعني حرية الفرد الكوردي أن يعيش ضمن دولة سورية وحرية تنقل داخل البلاد ..

إذا ما الفرق بين الشعارات الرنانة لأحزابنا والسلطة القائمة حالياً ..

اعتقد الخلاف فقط في الزعامة والتدريس باللغة الكوردية في المناطق المتواجد فيها الكورد يعني الحقوق الثقافية أما غير ذلك فهو كذب ونفاق وتلاعب بالألفاظ السياسية وبعقول البسطاء ..

والدليل على مواقف هذه السلة الحزبية المتخبطة تارة نرى بأنهم يدعون بأننا مع الثورة السورية بالرغم هم يحاولون إفشال جهود الشباب الكورد في المناطق الكوردية وفي كل جمعة وفي نهاية المظاهرة يرفعون لافتة باسم المجلس الوطني الكوردي يمثلني ونسألهم هل هذه الثورة ثورة مجلس يمثلني أم ثورة حرية وكرامة لكل السوريين ؟ وتارة أخرى يرمون الحجارة على المعارضة السورية الأخرى بشتى التهم ..

كالمثل القائل إذا كان بيتك مصنوع من زجاج فلا ترمى الناس بالحجارة … بما أنكم انتهازيون وغير متفقين وغير ديمقراطيون ومنقسمين إلى مؤتمرين والثالث في طريق الولادة فكيف تطالبون من غيركم بالديمقراطية والتعددية والفيدرالية الفاشلة على مقياس فكركم المشلول ؟؟؟؟؟؟؟؟ 

 

24 / 12 / 2011    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…