المجلس الوطني الكردي في سوريا والمهام المطروحة امامه

علي شمدين*

عقد المجلس الوطني الكردي في سوريا مؤتمره في مدينة القامشلي في 26/10/2011 ، بحضور 254 عضواً يمثلون عشرة احزاب رئيسية وعدد من التنسيقيات الشبابية والشخصيات الوطنية الثقافية والاجتماعية والنسائية، وانبثق عنه هيئة تنفيذية مكونة من (45) عضواً معظمهم من المستقلين، واتخذ المؤتمر في ختام اعماله جملة من القرارات التاريخية الهامة، كان من ابرزها ضرورة التواصل مع اطراف المعارضة السورية والاتفاق معها على برنامج عمل مشترك للمرحلة المقبلة، والعمل معاً من اجل تغيير النظام الدكتاتوري في سوريا وتفكيك مؤسساته السياسية والأمنية والفكرية ، وبناء نظام ديمقراطي تعددي لامركزي يضمن دستوريا الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، ويفسح المجال أمامه ليقرر مصيره بنفسه ضمن إطار وحدة البلاد.
لاشك بإن إنجاز هذا المؤتمر وبهذه الآلية الديمقراطية وبمشاركة واسعة لفئات المجتمع الكردي ، إنما يشكل خطوة تاريخية مسؤولة وهامة باتجاه توحيد الصف والصوت الكردي،  للتمكن من التفاعل ككتلة متماسكة مع التطورات العاصفة التي تجتاح سوريا منذ الخامس عشر من آذار المنصرم، وللانخراط بقوة أكبر في الثورة السلمية التي تجتاح كافة المناطق السورية، وللعمل من أجل تفعيل الدور الكردي ضمن صفوف المعارضة الوطنية السورية كطرف رئيسي وشريك فاعل في رسم مستقبل سوريا الجديدة، كما إنه وفرّ للقيادة الكردية غطاءاً شرعياً لتمثيل الشعب الكردي وإبراز خصوصيته القومية في مختلف النشاطات والفعاليات السياسية الداخلية منها والخارجية ..
وفور إختتام المؤتمر لأعماله ، سارعت الهيئة التنفيذية المنبثقة عنه الى تبني مسؤولياتها والمباشرة بمهامها، والبدء بترجمة قرارات مؤتمرها، فدعت في يوم الأربعاء 9/11/2011 الى تظاهرة حاشدة في مدينة القامشلي تضامنا مع المجلس الوطني الكردي تجاوزت أعداد المشاركين فيها الستين الف متظاهر، عكست التأييد الجماهيري الواسع الذي يتمتع به المجلس الوطني الكردي، كما قررت الهيئة في إجتماعها الأول تسمية وفدها الى القاهرة ، للتفاعل مع دعوة الجامعة العربية إلى عقد مؤتمر عام للمعارضة السورية تحت رعايتها، وفور توجه وفد المجلس الوطني الكردي برئاسة الأستاذ عبدالحميد إلى القاهرة، التقى في 22/11/2011  مع السيد نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية الذي رحب بحرارة بالوفد الكردي مبدياً تضامنه مع المذكرة التي قدمها الوفد الكردي، مؤأكدأ بأنه لايمكن ان يعقد أي مؤتمر للمعارضة السورية بغياب المجلس الكردي، كما نجح الوفد في إقناع الكتلين الرئيسيتين للمعارضة السورية (المجلس الوطني السوري، وهيئة التنسيق الوطني)، بقبول التعامل مع المجلس الوطني الكردي في سوريا ككتلة مستقلة وكشريك لهما في اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة السورية المزمع عقده في القاهرة برعاية الجامعة العربية، وشكل ذلك بحق انجازاً هاماً على صعيد الاعتراف الوطني بالكتلة الكردية كمكون مستقل من مكونات المعارضة الوطنية السورية .
لاشك إن زيارة وفد الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي إلى إقليم كردستان العراق في 26/11/2011 ، واستقباله من قبل رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان والمكتبين السياسيين للحزبين الرئيسيين في كردستان العراق، إنما شكل تأييداًسياسياً هاما وصريحاً للمجلس الوطني الكردي ، سينعكس بكل تأكيد على معنويات الجماهير الكردية التي تطمح كغيرها من مكونات الشعب السوري الثائر في بناء نظام ديمقراطي تعددي لامركزي، والتخلص إلى الأبد من نظام حزب  البعث الذي مارس خلال ما يقارب النصف قرن من حكمه افظع أشكال القمع والتنكيل والتعريب والتجويع والتهجير بحق الشعب الكردي الأعزل..
فإذا كان المجلس الوطني الكردي قد استقطب خلال هذه الفترة القصيرة من إنطلاقته،كل هذا التأييد الجماهيري والوطني والكردستاني والعربي، فإنه مدعو وبحكم المهام والمسؤولية التاريخية التي نذر نفسه لها، إلى العمل بكل إخلاص من أجل تعزيز صفوفه أكثر وإستكمالها بضم الأحزاب والمجموعات الشبابية الأخرى التي ظلت خارجه لهذا السبب أو ذاك، كما لابد له التسابق مع الزمن في تنفيذ قراراته دون الإنشغال بالقضايا الثانوية والأنانيات الضيقة وإستكمال تشكيل هيئاته ولجانه المختصة وتفعيلها، والانطلاق بخطة واضحة صوب الرأي العام الدولي لطرح قضيته القومية والوطنية أمامها بوضوح وإستقطابه حولها، وأيّ تأخير في هذا المجال قد يفقده هذا التأييد ويدفع بقضيته نحو التجاهل والنسيان.

 
——–———————–———
* – عضو لجنة الإقليم للمجلس الوطني الكردي في سوريا
– ترجمة عن المقال المنشور بالكردية  في جريدة (كردستاني نوي) / يوم الأربعاء 21/12/2011

http://knwe.org/Direje.aspx?Jimare=11470&Cor=2&Besh=Witar

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….