النظام يوقع على الاتفاقية

شهاب عبدكي

أخيراً النظام السوري يوقع على بروتوكول التعاون مع الجامعة العربية والذي يسهل دخول مراقبين إلى سوريا كخطوة أولية يتبعها خطوات في غاية الأهمية بالنسبة للشعب السوري إذا تم تطبيقها دون أي مناورة أو تأخير.
ماذا وراء التوقيع…
– النظام يحاول أن يكسب بعض الوقت حتى يستطيع أن يفكر بهدوء بعيداً عن الضغط الإعلامي والتصريحات الدولية والعقوبات الاقتصادية اليومية للخروج من هذه الأزمة دون خسارة كبيرة في مراكزها الأساسية،

 وهي عدم التخلي عن السلطة في الوقت الراهن والحفاظ على تماسك النظام في الأيام القادمة حتى يقوم و يهيئ نفسه لتحديات ما بعد التوقيع وما ستؤول إليه الأمور فيما بعد لأنها أصبحت تدرك ومن خلال تصريح وزير الخارجية وليد المعلم أن الملف السوري في طريقه لمجلس الأمن سواء وافقت سوريا على البرتوكول أو لم توافق .
إذاً النظام حسم أمره في السير مع الجامعة العربية والتحضير لاستقبال المراقبين وكيفية تسير أمورها لعلها تنجح في تثبيت روايتها المزعومة حول وجود عصابات مسلحة ، وان هذه التظاهرات ليست كلها سلمية ، وان عدد المتظاهرين السلميين لا يتعدى بضع مئات وهؤلاء سوف تلبي طلباتهم بأقصى سرعة وقد يحاول أن يلفت انتباه المراقبين لأمور أخرى، الهجوم المسلح على المراقبيين في إحدى الجولات.
– المعارضة (المجلس الوطني وهيئة التنسيق والأحزاب الكوردية) سوف تحاول أن تبين للعالم زيف ادعاءات النظام وستحاول أن تعطي للإعلاميين صورة حقيقة عن الوضع الأمني في البلد من خلال مقابلات وتصريحات ومشاركة فعالة في الاحتجاجات وقد يصل الأمر بإعطاء الأمر للجيش السوري الحر بضبط النفس أكثر من أي وقت مضى حتى لا يستفيد النظام من تصرفاته حتى لو كانت مشروعة ودفاعاً عن النفس .
المعارضة برأي وضعها حرج في الأيام القادمة إذا لم تستطع أن توحد صفوفها وأن تتوافق على مشروع وبرنامج سياسي متكامل دون أي إقصاء حتى تتفرغ للمهمة الأساسية وهي إقناع الجامعة بعدم جدوى مهمة المراقبين مع هذا النظام الذي يحاول أن يكسب الوقت لفرض شروط جديدة على الجامعة .

– الشعب (المتظاهرين السلميين) والذي يخرج للتظاهر منذ تسعة أشهر سيكون البرهان الحقيقي لهذه الثورة في الأيام القادمة سيفرض على النظام حقيقة وجودها ومشروعية مطالبيها وهي أنها تريد أن تنتقل من نظام الاستبداد لنظام ديمقراطي مدني الجميع متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق  .
اعتقد انه في الأيام القادمة ستشهد سوريا تظاهرات ضخمة و في معظم المدن والغالبية الصامتة ستحسم أمرها وسوف تنضم للمتظاهرين حتى تضع حداً لهذا النزيف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…