للمرة الثانية- د.عبدالرزاق عيد يحل ضيفا على كوردستان من دون «فيزا»!

عبدالقادر مصطفى

بداية, اود ان احي المعارض السوري الكبير د.

عبدالرزاق عيد, الذي يعشق دوما التواصل مع الكورد وقضاياه العادلة, وحاول دائما العبور نحو دنيا الحقيقة مهما كان الدرب شائكا, ليلقي بظلال محبته وصدقه الحنونين الى اصدقاءه الكورد والكوردستانيين, والايام شاهدة ما اقول, من مواقف جريئة وكتابات ايقونية على الكشف المبكر في نطق الحقيقة بكل تفاصيلها الممنوعة, واستطاع بكل جدارة ان يعلن على الملأ وللشعب السوري تحديدا بان جدار الخوف وثقافته الملعونة يجب ان يقلعا ويجتثا من الروح والعقل معا, حيث كان داعما قويا في ارساء منتديات المجتمع المدني التي انطلقت في بدايات القرن الجديد في كافة المدن السورية, وكان فاعلا وناشطا بدون منازع في الحوارات والمجادلات والمناقشات الجدية في تحديد ورسم ملامح سوريا الجديدة.
في المرة الاولى, كانت الدعوة من – منتدى بدرخان الثقافي بالقامشلي- وكان الضيف الثاني بعد الاستاذ جاد الكريم الجباعي, حيث لبى الدعوة برحابة صدر كعادته, وانطلق من مدينته حلب في اتجاه القامشلي, وحل ضيفا عزيزا على منزل الشهيد البطل وصديقه مشعل تمو, وبقي في انتظار بدء موعد المنتدى في احد اقبية المدينة, في تلك الليلة كان الجمع غفيرا وامت الناس من كل حدب وصوب ليصغوا ويتأملوا حضور الاستاذ عيد, ولكننا وبكل اسف لم ننل شرف حضور الضيف العزيز واذ بالطوق المحكم من قبل الاجهزة الامنية بكل فروعها الشرسة على منتدانا السلمي المدني, واطلاق الاوامر غير الشرعية باخلاء القاعة ومغادرة المكان فورا, ومن ثم ابلاغ الضيف العزيز مغادرة غربي كوردستان والعودة مباشرة الى حلب الشهباء مكرها ولم يستطع ايصال فكره السديد الى اصدقاءه الكورد, وظلت القاعة وحيدة, فارغة تبتلع الحسرات الى يومنا هذا!.
المرة الثانية والاخيرة كانت باتجاه كوردستان الجنوبية, حيث الفيدرالية والمؤسسات ومطاراتها الجوية الحديثة, كان الضيف الكبير وهو على متن الخطوط الكوردستانية باتجاه “هولير” العاصمة, يحمل بين ثنايا افكاره خارطة في غاية الاهمية, وكان منذ القدم مدار بحثه, والوقوف مباشرة في هذه المرة على معالمها والتي كانت غائبة او مغيبة لدى المفكرين الشموليين, همه الوحيد ان يرى كوردستان بشجرها وحجرها وبشرها, ويحاكي خالديها الابرار ومؤنفليها الاخيار وبيشمركتها المجهولين, اراد ان يسلم على الجبل الاشم واهله, وان يستمع مليا سيمفونية خرير”بيخال” وعنفوانه الابدي, ويرى بام عينيه هندسة “جنديان” وعظمة ينبوعه الازلي, وهو العاشق الولهان في رؤية هذه التجربة الفريدة عن قرب ليضيف اليها من فكره السديد بعضا من الرونقة والجمال الى الشكل والمضمون, ولكن العمل الروتيني الدولتي وقف سدا منيعا امام احلامه الجميلة.
نصيحتي لكل عاشقي كوردستان, ان يعبروا الحدود من دون فيزا او استئذان, وعلمتنا هذه الجغرافيا ان نتسلل اليها عبر قارب نهري في انصاف الليالي, او بدليل شبح ليلي يلقي بنا الى الضفة الاخرى, ما اروع هذه الكوردستانة, كم هي جميلة بدون “فيزا” !!.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…