رسالة إلى المجلس الوطني الكوردي

شهاب عبدكي
                  

تتسارع وتيرة الاحداث في سوريا والتوازنات تتغير بين الاقطاب العالمية ، والشعب السوري في صراع مستمر ، والثورة خياره الاخير للخلاص من ظلم الاستبداد ، لذلك يحتاج إلى قوة كبيرة حتى يستطيع أن يواجه الظروف السياسية الراهنة و التحديات التي ستفرزها في المستقبل ، والشعب الكوردي كمكون أساسي يحتاج إلى ترتيب وضعه حتى يكون قادراً على حماية حقوقه المشروعة ضمن هذا البـيت ، فالمجلس الكوردي بحاجة لدراسة معمقة لهذه الاوضاع ، ولايتم ذلك بمعزل عن التفاف جماهيري حول برنامج موحد لكل الأطياف ،لأن الإطار النظري بحاجة لقوة عملية تحركه وتعطيه قوة دافعة لبناء آلية تحالفية قوامه الشعب الكوردي (أحزاب – شباب- مثقفين ومهتمين وفعاليات).
المجلس لايخسر شيئاً إذا استطاع أن يلبي أغلب مطالب الأحزاب والتنسيقيات الشبابية التي لم تنضم حتى الان وأن تبادر إلى حل لوحدة الصف من أجل استحقاق قادم بحاجة لصوت موسيقي موحد دون نشاز ، فإذا كان الاختلاف سياسياً هناك في الفكر السياسي مصطلح يسمى بحلول وسط تستطيع ان توحد الكلمة أو تنسق في المجال التنيظيمي والسياسي يتفق عليه ، وتتحول من فكر مركزي إلى حالة ديمقراطية تتقبل كل الأفكار دون إقصاء وانكار ، وإذا كان شخصياً لابد من تجاوزها ، فالمحرحلة أكبر من هذه الصغائر ،الارداة والنية الصادقة من أجل حل القضية الكوردية كفيلة بتذليل العقبات ، لذلك  كل الامور الشخصية زائلة لامحال وستبقى مجالاً للنقد للاجيال القادمة إذا لم يتم السيطرة على هذه الغرائز البدائية ، والتظاهر بأن المجلس يملك الحقيقة دون غيره ، وعدم توظيف كل الطاقات بشكل إيجابي ودقيق في خدمة القضية الكوردية  لن يكون الزمن رحيماً في المستقبل.
الصراع في سبيل القضية لاتحتاج لبلبلة وهز مشاعر الشعب وتقسم الشارع الكوردي عبر مصطلحات لاقيمة لها في ظرفنا الحالي ، فنحن نحتاج لمن يمثلنا ويكون سفيرنا في العالم لشرح معاناة الشعب الكوردي ، أما الاختلاف على تعريف النظام وكيفية التعاطي مع ما تنتجه الثورة رغم النقص يحتاج لخطاب سياسي متقن من جميع النواحي وعلى الحركة ان ترفع من بورصة القضية وتدرك وتعي أين تقف بعيداً عن كل المؤثرات التي لاتخدم قضيتنا بشكل مباشر.
أحزاب خارج المجلس الكوردي :
الوضع تغير ونحن بحاجة لعقلاء حتى يتم الخروج من هذه الازمة التي تعصف بالمنطقة والثورة لاتنتهي بسقوط النظام بل تحتاج لكل الطاقات في سبيل بناء نظام جديد وللكورد حصة في بناء سوريا ، ونتيجة الخلافات السطحية لن تتحول الحركة بكل رموزها إلى رقم صعب بالتالي فقدان مركز مهم في المعادلة السياسية ، فالاتفاق على أمور جوهرية ستكون الحركة ضمن المعادلة بكل احترام.
نحن بحاجة لدعم كبير حتى نستطيع ان نسيّر أمور قضيتنا إقليماً ودولياً ، والانقسام سوف يؤخر هذه المرحلة وكلنا دراية بهذه الاشكالية البسيطة التي لاتنفع بل تضر ، بالتالي الانتهاء من المسائل الشكلية مهم وان تأخرت حتى نستطيع الدخول في قضايا موضوعية ،فالمشهد السياسي بدأت ملامحه تتوضح مع تقدم الثورة وانزلاق النظام نحو تعقيد الامور أمنياً.
إذا فُتِح الباب كونوا من المنضمين دون شروط تعجيزية ، و لكم الحق ان يكون لكم مكانة سياسية في هذا المجلس وعليهم تقبل ذلك بكل اريحية دون تشنج سياسي ، وبعد الانضمام تنتهي مرحلة الكتلة الموحدة ، فتتحول هذه الكتلة لاعضاء المجلس والأمور تتغير والمصير يصبح مستقلاً لكل طرف ، لا ارتباط ميكانيكي يعقّد السير في المجلس .
تنسيقيات شبابية :
العمل الميداني من أجل التظاهر يحتاج لجهود جبارة وكنتم اهلاً لها وتفاعلتم  بغير قصد مع عمل السياسي نتيجة لخلافات الحزبية والفراغ الذي نتج عن ذلك ، ولكن البحث عن الامتيازات قبل آوانه سيكون فشل مطالبيكم المشروعة ، ولكل قضية حامل ورافع سياسي ، والحركة الكوردية تستطيع أن تتحمل هذه المهمة بعد انجاز ما ذكر، ولكنها بحاجة لدعم حقيقي تبرر وجودها ضمن الثورة السورية ، وهذه المهمة تقع على عاتق الشباب وتنسيقياتها بالتالي تقسيم العمل سيوفر الجهد وسيمنح القضية الثقل المطلوب في الساحة السياسية السورية وكيفية مواجهة التحديات بكل اشكالها .
المثقفون :
البحث عن الذات الانانية و الصيد في المياه العكرة وطرح أكثر من موضوع في ساعات قليلة لخلط الاوراق وبعثرتها عن دراية وقصد نتيجة الازمة التي تجتاح المنطقة حتى يعرض نفسه بانه المنقد ، فهذا اسوء عمل يقوم به المثقف ولا يدخل في خانة الطموح المعرفي .
تنحصر مهمة المثقف في المراقبة والنقد البناء عند الحاجة مع التوجيه والارشاد والاستشارة واعطاء الحلول دون تدخل وأهم هذه المهام بالتضامن مع المجلس الكوردي:
1- مركز استراتيجي علمي للقضايا السياسية.
2-  مركز لتأهيل كوادر متقدمة في مجالات تخص بالقضية الكوردية .


3- لجنة استشارية قانونية وجغرافية وتاريخية لخدمة الشعب الكوردي على المدى البعيد
4-  العمل على فتح مجالات اعلامية بدعم من الاصدقاء والاشقاء بأسرع وقت ، ويكون للمثقفين المستقليين دور كبير في تغطيتها.
5-  الضغط على الاحزاب ان تهتم بجوانب اجتماعية (شبابية مرأة وغيرها) وتقديم النصح والاستشارة .

قضيتنا بحاجة لجهود كل الاطراف ونضالنا مشروع لأننا اصحاب قضية عادلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حوران حم لم يكن حضور الكرد في الحياة السياسية السورية أمراً طارئاً أو عابراً، بل هو نتاج مسيرة طويلة من الوعي القومي والنضال السياسي والثقافي امتدت لنحو قرن من الزمن. ومع ذلك، فإن الواقع الراهن للحركة السياسية الكردية في سوريا يبدو اليوم أكثر تعقيداً وإرباكاً من أي وقت مضى، حيث تتقاطع فيه الانقسامات الداخلية مع التدخلات الإقليمية، وتختلط فيه الإنجازات…

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…