أسد سوريا بدأ يترنح بالفعل

  عبدالعزيز التمو

بقدر ما كانت رياح الثورة السورية كاشفة لضعف وشيخوخة وتآكل نظام الحكم التي كنا نتوهم بأنه قوي وراسخ ولا قدرة للشعب على إسقاطه، فإذا به أوهن من خيط العنكبوت بعد ان نخر سوس الفساد والاستبداد عظامه فبدأ يتهاوى سريعا، فإن هذه الرياح وبذات القدر كشفت ضعف قوى النخب السياسية الكلاسيكية في هذه البلد ومنها الكلاسيكيون الكرد وعدم نضجها وعجزها عن طرح معالجات سياسية متماسكة بديلة لما هو قائم .

كما بدا سقف هذه النخب والأحزاب أقل قامة من أحلام الشباب الثائر وأضعف عزما من إرادة الشعب في التغيير والحرية وإسقاط هذا النظام الفاسد الذي ينهش من دماء السوريين، وتحقيق الدولة المدنية التشاركية لكل السوريين

 وهو ما جعلها تسير مهرولة في ركاب الشارع الذي تجاوزها بدلا من أن تكون في طليعته.

إن لم تكن تحاول إضعاف عزيمة هؤلاء الشباب.
 برأيي المطلوب حاليا مراجعة نقدية شفافة لكل هذه النخب السياسية ايها السادة لاعيب ان يجلس المرء للحظات مع ذاته يقول في قرارة نفسه ماذا فعلت وماذا أنا بفاعل في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها بلدنا قدر الله لنا نحن في غرب كردستان ان نكون جزءا من الجغرافية السورية وإننا تعرضنا للظلم والاضطهاد والفقر والتجويع والإقصاء وكل ما يخطر ببالنا فهو كثير .

يجب ان نقف الان مع ذاتنا الإلهية التي تهيب بنا ان نقف موقفا موحدا تجاه مايتعرض له شعبنا الكردي وإخوتنا في باقي المدن السورية نحن اليوم أمام المصير التاريخي بين ان نكون مع الشعب ونسير خلف قيادة الشباب الثائر أو ان نكون قابعين وراء أحلامنا بأننا نحن الشرعيين ونحن الوطنين ونحن ونحن ووو……

ان زمن الجبهة الوطنية التقدمية قد مضى ولاحتكار لأحد على الشرعية إن الشرعية الحقيقية تأتي من الشارع وماذا قدم كل منا لهذا الشعب على مر التاريخ وما يستطيع ان يقدمه ألان للشباب الكردي البطل ، جميل جدا أن يكون هناك عدة كتل سياسية وشبابية وأراء مختلفة وهذا هو الصحيح وان لايكون هناك تكبر واستعلاء لأحد على الأخر فان أي ثورة في التاريخ لاتستطيع تحقيق أهدافها الحقيقية ان لم يكن هناك أراء مختلفة ومتعددة فقط في الأنظمة الشمولية هناك رب واحد واله واحد وقائد واحد لهذه الحركات الانقلابية المستبدة ، وهنا لانريد أن تصبغ على نخبنا السياسية ثقافة القطيع التي تعلمناها من النظام الشمولي الاستبدادي وان نقول نحن وليس سوانا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكردي في سوريا .
دعونا نتقبل الرأي الأخر منا  وان نقف باحترام وتقدير لرأي الشباب الكردي الثائر لان هذا الشباب هو الذي جعلنا ألان نفتخر بأننا أكراد وإننا قادرون على صنع التاريخ السوري المعاصر مع أخوتنا في المجتمع السوري وان نسير وراء الموقف الذي يتخذه الشباب الثوري وان نشكل غطاء سياسيا واجتماعيا وثقافيا لهذا الحراك وان لانملي أملاءات قد تضر بمصلحة شعبنا وشبابنا ، وان الوطنية الكردية لاتقتصر على من مارس العمل الحزبي وهي ليست ملكا لأحد فالعامل الذي يكد لتامين لقمة عيش أسرته وطني بامتياز وكذلك الفلاح والمدرس والمهندس والمرأة الكردية ربة المنزل وكل شرائح المجتمع الكردي لامجال للتخوين والعمالة هنا فكل واحد منا يؤدي الدور المراد منه تأديته وقمة الوطنية هو ذلك الشاب الذي يرفع صوته بصدره العاري ينادي بكرامتنا وحريتنا من الاضطهاد والعبودية والاستبداد.

دعونا نتفق بتعدد الآراء وان الهدف واحد هو تحقيق طموحات وأحلام شعبنا الكردي بالعيش بعزة وكرامة على أرضه وبين أحبابه وأخوته العرب و الاشور وكل مكونات الجغرافية السورية وان هذا الهدف لايمكن تحقيقه في ظل مستبد قاتل للشعب والإنسانية فسقوطه ومحاكمته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشهداء الكرد والسوريين.

واجب علينا جميعا وفرض عين على كل فرد منا.كفانا احباطا لجهود شبابنا وزرع الرعب والخوف في صفوفهم لنطيل عمر المستبد وان أسد سوريا بدأ يترنح بالفعل، وسقوطه مسألة وقت لا أكثر،

الحسكة 12/12/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…