الأكراد في سورية، ومتطلبات المرحلة القادمة

 خالص مسور:

يمر الكرد السوريون في هذه اللحظات التاريخية في مفترق طرق أخشى أنهم قد يضلون الطريق ولايهتدون إلى جادة الصواب، وتضيع في لحظة من الزمن القليل مما بنوه خلال تاريخهم السياسي الطويل، ومن الحقائق المرة شئنا أم أبينا أن الكرد السوريون وغير السوريين ليسوا بسياسين محنكين على العموم، بل يفتقرون إلى نوع من الفكر السياسي الأكاديمي مع أنهم اكتسبوا بعض الخبرات السياسية من خلال تنظيمهم في أحزاب قومية أو أممية اشتراكية…الخ.

ولكنهم لا زالوا يعجزون اليوم عن قراءة الحدث والتوصل إلى نوع من الوفاق والإتفاق على ما هو راهني مطلوب، بل لازالوا يعجزون عن تحديد مطاليبهم بالشكل الدقيق والمتفق عليه ما بين مقترح لحق تقرير المصير، أوإلإدارة الذاتية، أوالحكم الذاتي…الخ.

واليوم نظراً للظروف المصيرية والتاريخية التي يمر بها الكرد خصوصاً والشعب السوري على العموم فقد أوجد الأكراد لأول مرة فيما بينهم نوعاً من وحدة الكلمة بإنشائهم المؤتمر الوطني أو المجلس الوطني رغم ما رافقه من حالات المراوغة الحزبية وصدمة الإقصاء والإستبعاد والتهميش لأطراف مخلصة كان يجب ألاتستبعد مطلقاً، وذلك ضمن إطار الإستفادة من كل الطاقات البشرية الكردية المخلصة.

ولكن مرة أخرى غلب الطبع على التطبع وتدخلت الحسابات الحزبية والمصلحية الشخصية المزرية رغم ما أسفرت عن تشكيل هذا المجلس الهش الأركان الناقص الأهداف والمكون.

وهو المجلس الذي لا أعتقد أنه سيستمر طويلاً إذا لم تصف النوايا ولن تنضم إليه الأطراف الأخرى الباقية خارج المجلس وبالتراضي والتوافق معها وإجراء تغيير ما يمكن تغييره لتوافق آراء جميع مكونات المجلس الأوسع، ولكني لا أعتقد أيضاً أن حالة من الوفاق سيجري بين المجلس ومن هم خارجه ضمن هذه الشروط نظراً لاختلاف وجهات النظر وللتشابكات والتعقيدات التي ترافق العمل الكردي بل الكردستاني على العموم، وأبرزها بعد الشقة ما بين منظومة القيم والمفاهيم بين رؤساء أو سكرتيري الأحزاب القديمة وبعض الدماء الشابة التي باتت تتوفر في القيادات الخارجة عن عضوية المؤتمر أوالمجلس، ثم الموقف من الإرتباطات الخارجية كردياً، وكذلك الموقف من النظام السوري وقد يكون من الأنسب تركيز الكرد بوصلتهم على نبضات المعارضة السورية العربية السلمية، وأخيراً وليس آخراً الخلاف حول سقف المطالب الكردية في سورية، بالإضافة إلى جراحات المهاترات والإنشقاقات التي تبدو أنها لم تندمل في المدى القريب مع الأسف….الخ.
ولهذا وحرصاً على المصلحة الكردية العليا والمصلحة السورية ككل نقترح الآتي:
1 – أن يتم المبادرة من المجلس لاحتواء الخارجين عنه من الكرد والذين لايقلون إخلاصاً في خدمة شعبهم عمن هم تحت سقف المجلس وأن يتم ذلك بالتراضي والتوافق، أي بتغيير وثائق المجلس وعدد الاعضاء لكل حزب، وحتى اسم المؤتمر يمكن تغيره إن تطلب الموقف ذلك، على أن يحدو الجميع الحرص على مصلحة الشعب وليس مصلحة الحزب لأن الحزب خلق ليخدم الشعب لا ليخدمه الشعب ولا ليكون الحزب سيده ويملي عليه شروطه.
2 – في حال تعذر الضم والوحدة بالشكل الذي بيناه آنفاً، فلا بأس حينها من أن تبادر الأحزاب الستة الباقية توحيد رؤاها حول المسائل الخلافية أولاً، ثم المبادرة إلى تشكيل تنظيمهم الخاص بهم تحت أي اسم كان مع مثقفيهم وتنسيقياتهم ومستقليهم بالتوازي مع المجلس الوطني.

ولابأس أيضاً أن يشكل (PYD) كتلته الخاصة به وفق ما يراه مناسباً، لأن من الصعب وغير المنطقي أن يتوحد الكرد في هيئة تأسيسية واحدة أو حزب سياسي واحد وحيد وهذا ضرب من العبث والخيال، فحتى الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المستقلة والمتحضرة في أعين الناس، فيها أكثر من ثلاثة أحزاب سياسية تتنافس على السلطة ويتعذر توحيد رؤاها في حزب واحد أو كتلة واحدة إلا في حالات الحرب والضرورة القصوى وبشكل مؤقت.
3– أن يتم بعد الإنجاز تشكيل لجان التنسيق مهمتها العمل على إيجاد نوع من التنسيق والتوافق في الآراء بين الكتل الوطنية المختلفة الناشئة، وإن تحقق ذلك عندها سينتهي ولو جزئياً التشرذم الكردي أوسيتقلص بالفعل الشرخ السياسي العميق فيما بينهم.
4 – ألا تقطع الكتل المختلفة صلتها مع باقي أجزاء كردستان، على أن تحافظ على قرارها المستقل وعدم القبول بالتدخل في شؤونها الداخلية، إلا من باب التأييد والدعم وبأي شكل من الأشكال.
…………………………………………………….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…