طريق البيت الكردي سالك بصعوبة..!!

خليل كالو

     بالرغم من الجهود الحميدة التي صرفت ولا تزال لبناء بيت كردي عصري بعيدا عن أي تدخل داخلي وخارجي .

فإن نشرة الأنواء السياسية للكرد لغاية اليوم  تشير إلى غياب الإرادة الحقيقية وتساقط التهم بكثافة على الكثير من الشخصيات والجماعات و أصبحت حديث الشارع الكردي هذه الأيام بعد زيارة وفد الأحزاب العشرة مع صورها  إلى هولير والقاهرة مع بقاء تراكم الذهنيات الخشبية وزرع الفخاخ على امتداد الطريق المؤدي إلى البيت الكردي العصري.

ناهيك عن شحن الأجواء بالكهرسلبية مؤخراً بين أطراف المعارضة السورية والسياسات الكردية التقليدية وافتعال الخلافات والدفع باتجاه زاوية ضيقة وزرع البلبلة بين صفوف الكرد أنفسهم
وكل أصابع الاتهام تتجه إلى الخارج  حيث يقال أن سببه منخفضات كردية كردستانية قادمة من الشرق والشمال لتجليد الحراك ودق الأسافين والعصي في دولاب الحركة وزرع فقدان الثقة لتبرير مواقفها المخجلة.

وأغلب الظن أن الغاية الأساسية هو وضع الورقة الكردية في سوريا بيدها من جديد لصالحها واستخدامها عند اللزوم أو تنفيذا لأوامر ورد الجميل على سنوات سابقة من أيام الجفاء  .

يمكن للمرء بناء مثل هكذا موقف بنفسه بالاستشفاف من التصاريح غير المتوازنة التي تصدر عن مراكز تلك المنخفضات وقراءة ما بين السطور للأبواق التي لا تهدأ من التطبيل والزمر والمداحين للتغطية على ما يجري في الكواليس سراً “نتمنى أن نكون على خطأ تام في هذا التقييم ” .كما أن تشتت النخب الكردية المتنوعة والفوضى العارمة في المفاهيم بين الصفوف والتصرفات الارتجالية والتفرد إزاء المسائل الجماعية لصالح الأجندات الخاصة في ظل غياب المرجعية الفكرية والثقافية القومية والحقوقية الجامعة لأسباب ذاتية باتت غير خافية على أحد جعل من المرء أن يفكر هكذا وبلا بوصلة هادية وكذلك فشل النخب التي تزعم تمثيلها للكرد وأبت عن سابق إصرار وتصميم لجمع شمل الكرد في رأي واحد ولم يكن الأمر حينها بالغة الصعوبة بمكان فنيا ولوجستياً .

  هنا لا نعني بترتيب البيت الكردي ذلك التصرف الشكلي للملمة جمع من الأفراد حسب التصنيف والانتقاء تحت سقف واحد وإصدار القرارات وإلقاء الخطب لتبرير الأفعال في ساحة الهلالية فهذا بالأمر الهين والسهل وها قد رتب نصف بيت احتوى عجائز القوم ونتمنى أن يستكمل بالنصف الآخر شبابا ولكن هذا ليس بالبيت القصيد بل الأهم من كل هذا وذاك هو كيف تستطيع حماية حرمة هذا البيت واستقلاليته ومستلزمات ساكنيه وحقوقهم  الأبوية إذا جاز التعبير فنحن على يقين بأن ما بني من نصف بيت أو سقيفة “”باسم المجلس الكردي ” لن يتيح لإيواء الكرد بسبب صغر مساحته وكيفية إشغاله من حيث القوى الفاعلة  لتشكيل قوة مادية ومعنوية بتدبير حكيم لكي يكون للكرد من حضور متميز في هذه المرحلة وفي أفضل الأحوال ما بني هو بيت مسقوف بلا جدران  في العراء لن يقي ساكنيه من البرد أو الحرارة  وغبار العواصف.

كما ليس بالأمر السهل أن يغير بعض الأرباب من سلوكهم وأخلاقهم التي تقف بالمرصاد ضد كل محاولة لوحدة القرار والصفوف على الأقل في هذه المرحلة  بسهولة ومسئولية.

أما جريرة قلم تخط على بيان ناشف أو تصريح إعلامي هنا وهناك للاستهلاك المحلي غير كاف أبداً والدليل هنا هو انشقاق  حزب الآذادي في ظل هذا البيت إلى نصفين غير آذاديين ” نصف آذادي شرقستان ونصف آذادي غربستان حسب موطن كل سكرتير ” كمن يشطر البطيخ بسكين شاطر وأخذ كل سكرتير نصفه إلى بيت أبيه وقد بورك هذا العمل التقسيمي من قبل رعاة نصف البيت الكردي .

     إذن سوف تستمر ثقافة التقسيم في عملها مثلما بقي البارتي عدة بارتيات واليكيتي ثلاثة يكيتيات والتقدمي مجموعة تقدميات وانشطار آذادي  إلى نصفين بلا توقف علما بأن آذادي لم يكن حراً بل أسير استقطاب شخصي طوال السنوات الماضية حينما تضرر مصالح هذه الفئة والشخص أو تلك وذاك حتى لو جاءت على حساب الكرد المسكين فهذا لأمر غير هام  بالنسبة للكثيرين .

 إذن ليس كل ما يقال في الشارع ومن خلال الصحف والتصريحات البوقية صحيحا يمكن الاعتماد عليها بل يبقى الواقع والوقائع الأساس في كل حكم .فلا عجب ولا استغراب يا سادة  بأن يسود من جديد التفكير التسلطي الفردي باسم إطارات جديدة للتمويه على القديم  بدلا من المسئولية الجماعية واحترام  وعي الجمع والتحفيز لثقافة الإنجاز وحينها نكون قد انتقلنا من تحت الدلف إلى تحت المزراب كامتداد لنفس الثقافة المعطلة واستمرار لصراعات قديمة وبقاء حركة المجتمع ساكنا في المكان والدوران في حلقة مفرغة .

    مرة أخرى نقول ليس المهم ما يقال وما يكتب من بيانات وما يجري من اتخاذ القرارات في الاجتماعات والمؤتمرات بل ما سوف يترتب على الأقوال من أعمال وما يصاحبها من شحذ الهمم والاندفاع  بروح المسئولية نحو الأهداف  فكثيرة هي الدعوات التي تسمع من هذا وذاك منذ زمن بعيد فهي لم تتعد في أغلبها إلا كلاما في الهواء من قبيل Eger virbin bere pirbin   وللاستهلاك المحلي وتسويفا لا معنى لها كونها لا  تقترن بعمل جاد في الوقت الذي يطلب من الجميع  بلا استثناء العمل المضني والإيمان العميق بدل من الكلام الإنشائي والتملق والتدليس.

فكل من يزعم ببناء البيت الكردي عليه بالتضحية وإنكار الذات والنقد الذاتي وتقبل النقد بصدر رحب في العديد من المجالات بدء من إصلاح الذات فكرا وممارسة والتحرر من العقد النفسية والأفكار العقيمة غير المنتجة والأنانية واتخاذ القرارات المصيرية والمسؤولية تجاه قراراته واحترام مشاعر الكرد حينها يمكن الحديث عن شخصية نافعة منتجة وبيت حقيقي أما أن يبقى كل ما هو قائم على أسسه القديمة بنفس الشخوص والهياكل والسياسات والوجدان والضمير الميت فلن يحصل أي تقدم على مدى الأفق المنظور حتى لو استجديت يا كردو بالمهدي المنتظر فلن ينفعكم بشيء .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…