الاستعصاء على «فكِّ الأسر»

إبراهيم اليوسف
 

تتالت الأنباء، خلال اليومين الماضيين، عن فك أسر ما يزيد عن بضع المئات من المعتقلين السوريين، وقد حاولت البحث عن أسماء كثيرين من الشبان الكرد،وأثبتهما، بدءاً من أقدمهم : “عبد المجيد تمر” الذي ألقي القبض عليه في يوم 31-8-2011 إثر كمين مدبر، نصب له، كما أعلنت الخبر بنفسي آنذاك، وتم الضغط عليه للإدلاء باعترافات ملفقة، ضده، لما يزل وراء قضبان سجن حلب المركزي، بالرغم من إصدار أكثر من عفو، وليس انتهاء بكل من شبال إبراهيم وحسين عيسو..

-فك الله أسرهما – كما أن هناك آلاف المعتقلين الآخرين، ممن دأبنا في المنظمات الحقوقية على نشر أسمائهم، خلال بضعة الأشهر الماضية من عمر الثورة، وهم يعيشون ظروفاً جد صعبة، لأن الاعتقال بات أكثر إيغالاً في المجهول، مادام النظام الأمني الدموي يواصل وحشيته، في مواجهة المحتجين السلميين، فتسترخص أرواحهم على يديه، وقد غصت أقبية الأمن، بشرفاء سوريا، لذلك فقد اضطرت هذه الأجهزة للاستعانة بأماكن عامة جديدة لأسر هؤلاء.

وبالعودة إلى أسماء المعتقلين الذين أشرت إليهم، في استهلالة المقال، فإن الناشط شبال إبراهيم الذي اعتقل في22-9-2011 وحسين عيسو، الكاتب المعروف الذي اعتقل في3-9-2011، فإن ما يدعوني للجمع بين اسمي هذين المناضلين، وقد أشرت إليهما، في أكثر من مقال سابق، فإن أخبار كليهما، قد انقطعت، وهما مجهولا المصير، ولم يتم تحويلهما إلى القضاء، بعكس إدعاء النظام الأمني –وعلى “رأسه” رئيسه” نفسه- بتحديد أيام الاختفاء القسري، إلى ساعات محدودة، وأيام قليلة، على أبعد احتمال، بعيد زعم الإعلان عن الإلغاء الملفق لقانون الطوارئ الظالم.
كما أن أكثر ما هو ملفت لدى هذين الناشطين السلميين، أن الأول منهما مصاب بالتهاب الكبد، وهو بحاجة يومية إلى المعالجة، والرعاية الصحية، بل إن طبيعة الاعتقال الرهيب في سوريا، تفاقم من حالته المرضية، وأن الكاتب حسين عيسو، يعاني من أمراض القلب، ولقد سبق أن خضع لعملية “قثظرة” قلبية، وهو الآخر أحوج إلى المعالجة والرعاية الصحيتين.
كما أنني في نهاية هذا النداء، لأستذكر -هنا- الطبيب الإنسان د.سعيد علي -من أبناء مدينة قامشلي- الذي قد تم اختطافه من عيادته “في دمشق” يوم 27-10-2011، ضمن حملة اعتقال الأطباء والممرضين، لما عرف عنه من معالجة المصابين برصاص الأمن السوري، وهو لمَّا يزل مجهول المصير بكل أسف، وهو أحد حالات الاختفاء القسري، مجال القطاع الصحي، ممن يعاقبون على أدائهم لعملهم الإنساني، بل وعدم خيانتهم ل”شرف المهنة”، كما يراد لهم، في الوقت الذي أثبت لأبناء سوريا، أن الجريح الذي يلفى القبض عليه، يتعرض للتصفية النهائية، من قبل القتلة الوحوش، وسفاكي الدماء من الشبيحة، والأمن.

عبر هذا الوقفة، السريعة، أناشد المنظمات الحقوقية المعنية، عربياً، وعالمياً، للتدخل الفوري، العاجل، للضغط على السلطات السورية، للإفراج عن هؤلاء المناضلين، السلميين، بل وكل معتقلي الرأي السوري، في سجون ومعتقلات وأقبية الأجهزة الأمنية الرهيبة.

المقال ينشر بالتنسيق مع جريدة “آزادي” الحرية التي تصدر عن اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…