معلم الكذب وكذب المعلم

إبراهيم اليوسف

لست أعلم، ما حال وليد المعلم، مغتصب منصب وزارة الخارجية السورية، مع سواه من مسؤولي النظام، أو مغتصبي السلطة، والشعب، وذلك بعد أن انكشفت حقيقة تلك الصور التي تبجح بعرضها، عبر الفضائيات، في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس، وراح يتهم بعض الفضائيات العربية، لأنها لم تعرض تلك الصور التي ادعى أنها التقطت لمسلحين يعتدون”بوحشية” على مواطنين سوريين أبرياء…!.

مؤكد أن الصورة التي جاءت بطلب منه، ومن نظامه، تم تمريرها إلى ” الجيش الإلكتروني” الباسل، الذي امتدحه معلمه، في خطبة “عصماء”له، فوضع عليها لمساته البائسة، ليزور مكان وزمان ارتكاب كل منها، على حدة،
 وكان المعلم إذ يوجهها-بالدرجة الأولى- إلى أقرانه من الوزراء العرب، ي إطار هدية، فهو كان يرمي من خلال تلك الصور المزورة، المفبركة، إلى أن يشوه صورة الثورة السورية، ويقدم أبطالها، السلميين، الميامين، على أنهم مجرمون، وليقدم نفسه ومن معه من صناع الإجرام، والمخططين له، والمدافعين عنه، وهم في معرض التباكي على الدم السوري، على أنهم”وعول” أبرياء، أطهار، أنقياء، أتقياء، وطنيون، شرفاء، بيد أن تصريحات-معلم المعلم- للصحافة، وعلى رؤوس الأشهاد وأعين الملأ، لا تخجل عن إعلان مواصلة  قتل السوريين، حتى اللحظة الأخيرة.

أجل، ليس في العالم كله، من لم يعد يعرف حقيقة النظام الدموي في سوريا، وبدهية أنه النظام الأكثر غوبلزية، في تاريخ المعمورة، كما هو الأكثر بشاعة ودموية ورجساً في التاريخ، وهو ما كان يدركه المواطن السوري، صائتاً كان أم صامتاً، رافضاً كان أم مذعناً، سارقاً أم مسروقاً، في قرارة نفسه، وإن كان صوت الاعتراض، لم يكن  ليصل أحداً، بل إنه كان يطفأ وهو في “مهد” الإعلام، في كل مرة، وما أكثر من أمضى سنوات طويلة من عمره، من أجل جملة، واحدة، قالها، يعري خلالها حقيقة هذا النظام.

على اعتبار أنه مبني على الكذب المحض، ولا يمكن التوزير فيه، إلا عبر التزوير، ولقد ظهرت للعالم كله حقيقة اثنين من “طينته” واجهته، وهما يوسف أحمد، ووليد المعلم.
ولقد جاء رد شباب الثورة، ممن هم بالمرصاد للإعلام السوري*، إعلام الكذب والتزوير، حيث قدموا براهينهم، وأدلتهم التي سحبت البساط أمام “أم الأكاذيب” المعلمية، حتى وإن كان مؤلفها معلماً في الأكاذيب، أو تلميذاً في مدرسة الكذب، والمعلم يعرف تماماً أن امتناع النظام عن الموافقة على قرار الجامعة العربية، بالسماح لمراقبين دوليين بتقصي الحقائق، كان نتيجة إدراكه أن نظامه ارتكب الأهوال التي تفوق الصور التي راح يقدمها، كبرهان على “وحشية” “المسلحين”، التي لم يستطع، هو ونظامه، على امتداد الأشهر الماضية، تشويهها، داخلياً، وخارجياً، في الوقت الذي يدركان فيه، أن العدَّ التنازلي للنظام، بلغ النقطة الأكيدة، وأن النظام هو السبب في كل ما سيتم، لأنه حتى الآن، يصرُّ على ألا يترك دفة “الحكم”، متوهماً أن “كرسيه” في سوريا، خلق على مقاس “زعيم” أوحد، يورثه لمن شاء من الحرث والنسل، من بعده….! .
وبالعود إلى البدء، أرى أن وليد المعلم، لو كانت في وجهه -نقطة دم – أو حثالة حياء- لأعلن على الملأ استقالته من وزارة الخارجية، وهذا ما كان يجنبه -في أقل تقدير- لحظة الإحساس بوطأة الألم، وهو يكنس، بلا رجعى مع نظامه، من الحكم، بعد أن فشلت كل وصفات هذا النظام، للتشبث بالحكم، إلى أن بلغ ثمن هذا “الوحام” أرواح آلاف الشهداء، رجالاً، ونساء، وأطفالاً، وشيوخاً، بكل ألم، وأسف….!
 

*تم الكشف بوساطة أحد الإعلاميين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…