بقلم: محي الدين عيسووهي مرفوضة من قبل شرائح أخرى تبحث عن الأمن والأمان.
وهو ما يشكل تهديدا خطيرا لمكاسب الثورة ويقدم خدمة كبرى لنظام القتل والاستبداد الذي يترصد بنا ويؤخر الانتصار”.
من المؤكد أنّ الشارع السوري المتظاهر والمنتفض لن يتراجع خطوة واحد إلى الخلف، ولن يعود إلى ما قبل خطوط الخامس عشر من آذار، خاصة بعد أن قدم قرابة الأربعة آلاف شهيد، وآلاف الجرحى، وأكثر من عشرين ألف معتقل.
لذا فالنظام السوري أمام خيارين لا ثالث لهما أحلاهما مرُ بالنسبة لأهل الحكم.
الخيار الأول : القبول بالمبادرة العربية، وبالتالي السماح للمراقبين والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المستقلة بالدخول إلى الأراضي السورية، وزيارة مناطق التوتر التي لم تستطع القوات الحكومية حتى هذه اللحظة إخماد الثورة فيها مما سيؤدي حتما إلى زيادة أعداد المتظاهرين، وربما الاعتصام المفتوح في الساحات العامة كما حصل في كل من حماه ودير الزور قبل دخول فرق الجيش بكامل عدتها وعتادها إلى هاتين المدينتين المنتفضتين عن بكرة أبيها، ولن يكون بمقدور الجيش والأجهزة الأمنية أطلاق النار على المواطنين أو اعتقال المحتجين أو قمعهم هذه من جهة، ومن جهة أخرى ستنكشف رواية أكذوبة الإعلام المحلي التابع للسلطة حول وجود العصابات المسلحة أو الإرهابيين بين المتظاهرين، وفي هذا الخيار لن ترضى المعارضة السورية سواء في الدخل أو الخارج بأقل من الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل الانتقال السلمي للسلطة من دولة الاستبداد إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية وبالتالي إسقاط النظام بطريقة سلمية سلسة تكون تكلفتها البشرية والمادية أقل بكثير من الخيار الثاني.
هذا ما قاله زعيم جماعة الإخوان المسلمين في سورية محمد رياض الشقفة في مؤتمر صحفي بتركيا “إن السوريين يقبلون بتدخل عسكري تركي في بلادهم بدلا من التدخل الغربي، لحماية الشعب من القوات الحكومية في حال استجدت الحاجة إلى تدخل عسكري، كالحماية الجوية مثلا، فالشعب السوري سيقبل بالتدخل التركي”.
وكذلك فإن أحد ممثلي المجلس الوطني السوري قد طلب من الحكومة التركية وضع خطط لإقامة منطقة حظر جوي عازلة بحماية القوات الجوية التركية وبعمق بضعة كيلومترات داخل الأراضي السورية
ومع أنّ الخيار الثاني سيؤدي إلى حتمية سقوط النظام إلا أن نتائجه ستكون كارثية على الشعب السوري وعلى دول الجوار برمتها، وربما تؤدي إلى تدخل أطراف أخرى كإيران وحزب الله اللبناني إلى جانب النظام السوري، ولن يستطيع الشعب السوري التخلص من تراكمات وآثار هذا التدخل الخارجي لعشرات السنين، إضافة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية التي سترهق المواطن السوري مستقبلاً
مع استخدام النظام السوري كافة الوسائل المتاحة بين يديه لإزالة مفردة الحرية من مخيلة المواطن السوري الطامح لبناء دولة مدنية ديمقراطية خالية من الاستبداد والقمع، إلا أنه لم يستطع وقف امتداد المظاهرات الاحتجاجية إلى أغلبية المدن والقرى السورية، والحد من طموحات الشارع السوري المنتفض، برجاله ونسائه
لم يبقى أمام النظام السوري سوى الخيارين أعلاه، والأيام القادمة كفيلة بإثبات مدى جدية النظام لاختيار الطريق الأسلم، والأكثر انسجاما مع واقع مكونات المجتمع السوري الذي تنفّس الحرية وتجرع المرارة لأكثر من ثمانية أشهر.
www.manaraat.com






