محمود مراد النظام وآلته العسكرية يزيد وتيرة النزف الدموي، بعد قرار الجامعة العربية، وتعليق عضوية سورية فهو يتحمّل المسؤولية السياسية والقانونية أمام القضاء السوري تاريخياً على هذه الجرائم، والمعارضة بدورها بكل أطيافها أمام امتحان المسؤولية الوطنية لتجاوز خلافاتها السياسية نحو موقف موحد لإنقاذ براءة الشارع الذي يقتل كلّ يوم .
انشغال الكورد بنقاشات حزبية، أخذت الوقت وضاع السبق السياسي من على طاولتهم ، وأبعدت فكرة أن الكورد سيكونوا الحضن للمعارضة، وبالتالي هذه القافلة الكوردية مؤخراً اتجهت إلى القاهرة وقوامها المجلس الكوردي أحزاب الميثاق وتيار المستقبل وحركة الإصلاح والتنسيقيات الشبابية ، والمكونات الأخرى التي كانت موجودة من قبل ، هي التي ستحتضن تحت عباءة المعارضات الأخرى .
أغلب الأحزاب الكردية، وبالأخص المنضوية تحت ما يسمّى مؤتمر الوطني الكوردي، لم يكن مواقفها متطابقاً مع منطق الثورة الشبابية ، فاستقوت على الحراك الشبابي بدلاً من الاستقواء به هذه الأحزاب بل كل الأحزاب السورية الشيوعية والعربية والكوردية راكمت وعياً سياسياً مشوّهاً لأنّ النظام السوري غربل سياساتهم على مقاس أجنداته القمعية الشمولية ، فبالتالي هذه الأحزاب فقدت البوصلة الثورية ، والإشكال السياسي حول حضورهم في القاهرة هل هو للحوار مع النظام؟ طبعاً ليس لوحدهم كما جاء في أحد قراراتهم ، بل مع أشقائهم من معارضي الداخل ، أم للاستعداد لمراحل ما بعد النظام السوري، الذين اختلفوا مع الحراك الشبابي الثوري حول إسقاطه ، هي من الملاحظ مرحلة انتقالية لاستلام السلطة، لتحقيق طموحات ومطالب الشعب الكوردي، وقضيته القومية العادلة ، إذاً ماذا نسمي هذا التأخر السياسي عن الشارع الكوردي بعد الآن؟!!
المكونات الكوردية عليها الإجماع على موقف واحد ، والبحث عن آليات الالتقاء حول هيئة تمثّل طموح الكل، وعليهم تجاوز خلافاتهم ذات الجذور الحزبوية ، والترفّع عن الأمور الشخصيّة، أمامهم شعب أضطهد وانتهكت حريته وكرامته على المزدوجين المعاشي والقومي والاتفاق السريع حول تشكيل هذه الهيئة للم الشتات ضروري، بشرط تكون بوصلتها الحراك الشبابي والشارع الكوردي ككل ، ذات كفاءة قادرة على قبول استحقاقات المرحلة وتحدياتها ومتفهمة لأمور المراحل الانتقالية ، وشدة حساسياتها وخطورتها ، لأنّ المعارضة السورية بشكل عام تحتاج رصّ الصفوف ، وعدم الانتظار والوقت يمضي ليس لصالح سورية وشعبها المنتفض، إنما أي تسويف مكلف وفيه دم يسيل والمستفيد منه هو النظام السوري الذي توحّش منذ بداياته ، والقضية الكوردية هي جزء من بناء سورية الجديدة الديمقراطية ، وبالتالي هو موضوع لا يعني الكورد وحدهم بل كل أطراف المعارضة السورية ، وسقف المطالب يجب أن يكون نابعاً من طموح ورغبات الكورد السوريين ، وليس لأطراف إقليمية أخرى .






